الثلاثاء 25 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 28 يناير 2003 يقاوم العديد من الأشخاص الاستيقاظ في ساعات الصباح المبكرة، بمحاولة العودة للنوم، وعدم الرغبة بمغادرة السرير، وكثيرا ما يمضي الوقت دون فائدة تذكر، بل يتعكر المزاج منذ الصباح. ومن المعروف ان لكل شخص طريقته المميزة في الاستيقاظ، فعلى سبيل المثال نجد أن شخصاً ما بمجرد ما يسمع رنين المنبه يقفز من سريره وكأن شيئاً قد أجبره على ذلك، وبالمقابل نجد أن شخصاً آخر سرعان ما تمتد يده إلى المنبه لاسكاته وبين هذا وذاك نجد أن اشخاصاً آخرين يتململون ولا يتركون اسرّتهم إلا بعد مضي وقت لا بأس به.ووفقا لما تشير اليه الدراسات فإن طريقة استيقاظ المرء كل صباح تعتبر من السمات المميزة لشخصيته والتي من خلالها يمكن معرفة نمط هذه الشخصية. ويؤكد الخبراء في مجال الصحة النفسية على ان طريقة الاستيقاظ الصباحي من النوم يمكنها ان تكون مصدر راحة أو توتر تبعاً لكيفية حدوثها. ومن المعروف بأن الجسم يحتاج لفترة انتقالية قصيرة تفصل ما بين النوم والاستيقاظ ومغادرة السرير، ولهذا ينصح الأطباء بضرورة البقاء لعدة دقائق فقط بعد الاستيقاظ في السرير وأداء بعض الحركات الخفيفة كالمطمطة، وتحريك مفاصل الجسم بشكل خفيف، ومن ثم يمكن الجلوس على حافة السرير وتناول كأس من الماء، وبعد ذلك ينصح بالوقوف بالقرب من النافذة او الشرفة واستنشاق الهواء النقي لعدة مرات، وأداء بعض الحركات ايضا، ومن ثم يمكن التوجه لغسل الوجه واليدين، ويفضل الاستمتاع بحمام صباحي حيث يشعر المرء حينها بالمزيد من الحيوية والسعادة. وبالطبع يمكن قبل أخذ الحمام ممارسة رياضة المشي لمدة لا تقل عن نصف ساعة، وبعدها ينصح بتناول طعام الافطار الذي يعد أهم الوجبات الغذائية اليومية لكونه يمد الجسم بحوالي 20% من الطاقة الاساسية التي يحتاجها يوميا، ومن المعروف للجميع ان الوجبة التي تفصل ما بين العشاء والافطار تزيد على ثماني ساعات هذا اذا كان المرء يتناول عشاءه، اما اذا كان لا يتناول وجبة العشاء، فإن الزمن يبدو أطول، ولهذا ينبغي تناول طعام الافطار من اجل التمتع بالحيوية، وتجنب الاضطرابات التي يمكن ان تحدث بسبب اهمال هذه الوجبة. اخطاء شائعة من الأخطاء الشائعة التي تسبب الوهن والشعور بالكسل كل صباح، السهر لوقت متأخر، وعدم النوم بشكل صحيح، فالنوم ينبغي ان يكون مناسبا من الناحية الكمية بين 6 ـ 8 ساعات، ومن الناحية النوعية يجب ان ينام المرء بوضعية مريحة، دون شخير او اية اضطرابات كالنوم المتقطع والاستيقاظ المتكرر. وإذا ما توفر للمرء ذلك فانه سيستيقظ في الصباح الباكر مع اشراقة اشعة الشمس، أما اذا لم يتحقق ذلك. فان الشخص في الصباح لن يستطيع الاستيقاظ مبكراً، وان حدث ذلك فانه يبدو عليه التعب ويرافقه التوتر منذ الصباح. ومن الاخطاء الشائعة ايضا والتي تنجم عن الاستيقاظ المتأخر عدم تناول وجبة الافطار وعدم التمتع بحمام الصباح المنعش، وتناول القهوة والتي غالبا ما يرافقها التدخين، وعدم ممارسة الرياضة او أداء أية حركات بسيطة، ولهذا فانه يبدو مثقلا ومتبعاً ومتوتراً وهذا ينعكس بشكل سلبي على صمته وعلى من حوله ايضا، اي انه يؤثر عليه صحيا واجتماعيا. ولتفادي مثل هذه التأثيرات والاضطرابات ينعم بالنوم لساعات كافية ليلاً وأخذ قسط كاف من الراحة نهاراً، وتنظيم أوقات العمل والنوم والطعام والراحة، وممارسة التمارين الرياضية التي تمنح الجسم المزيد من الحيوية وتحافظ على صحته، وتجدر الاشارة الى ان للاستيقاظ المبكر نكهة مميزة لا يدركها إلا من يراقب شروق الشمس وكيف تبدد أشعتها الذهبية سواد الليل. د. بسام علي درويش