الثلاثاء 25 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 28 يناير 2003 قامت مجموعة من علماء المحيطات بتوظيف حيتان المياه الباردة في القارة القطبية الجنوبية لاستغلالها في دراسة المياه العميقة تحت سطح القارة المتجمدة لأول مرة. أوصل العلماء مجسات بظهور الحيتان وقامت هذه المجسات بجمع بيانات ومعلومات من تحت الفيورد الجنوبي ثم أرسلت المجسات هذه البيانات إلى الباحثين عن طريق الاقمار الصناعية كلما صعدت الحيتان إلى السطح، وكشفت تلك البيانات عن تدفق تيار دافئ من شمال المحيط الأطلنطي تحت فيورد القارة القطبية خلال أشهر الشتاء، وليس من المعروف إذا كان هذا التيار جزءًا من تغيرات مناخية طويلة المدى أو قصيرة المدى تحدث على مدى عقود بسيطة. قام الباحثون وهم من بريطانيا والنرويج بتثبيت مجسات على ظهور الحيتان البيضاء والمعروف انها تحصل على غذائها من أعماق بعيدة وتستطيع ان تغوص بسهولة إلى عمق 200 متر تحت الفيورد، والغطاء الجليدي الكثيف في هذه المنطقة يجعل من المستحيل على الباحثين ان يراقبوا هذه الأعماق عن طريق المجسات التي تتدلى من السفن. ويقول مايكل فيداك عالم الاحياء بوحدة للابحاث البحرية والثدييات بجامعة سانت اندرو في اسكتلندا ان الحيتان وسيلة فعالة جداً في جمع البيانات والمعلومات من هذه المنطقة التي يصعب الوصول إليها. ويقول فيداك ان القياسات أوضحت وجود لسان دافئ مثير للاهتمام واحتمالات وجود مياه مالحة في شمال الأطلنطي وكان الهدف الرئيسي من الدراسة هو توضيح ان هذا يمكن اثباته بطرق فعالة وغير مكلفة. ويضيف ان الوسيلة الجديدة يمكن ان توفر بيانات حيوية تمكننا من فهم توزيع الاحياء البحرية بطريقة أفضل وحماية مناطق مهمة من النظام البيئي البحري، وهذا الفيورد مهم جداً بالنسبة لعلوم الاحياء حيث يعيش فيه حيتان وفقمة ودببة قطبية بكثافة. وتم تعديل مجسات البيانات بالاقمار الصناعية التي تستخدم عادة لبث المعلومات عن حركة الحيتان من أجل تسجيل الاعماق التي تسبح وتغوص فيها ودرجات الحرارة والملوحة في المياه مرتين كل ثانية واحدة. وعندما يطفو الحوت على سطح المياه تنتقل البيانات إلى الاقمار الاصطناعية التي ترسلها مرة أخرى إلى الباحثين، وقام فريق بحثي آخر بتثبيت مجسات على الحيتان والفقمة لمتابعة تحركاتها ونقل بيانات عن درجة الحرارة المحيطة، لكنه لابد من استعادة هذه الاجهزة من أجل الحصول على البيانات المخزونة فيها، لانها ترسل إلى الاقمار الاصطناعية. ويضيف فيداك ان مجسات الاستشعار عن بعد مثل العوامات الآلية تساعد العلماء أيضاً في مراقبة ما يحدث في المحيطات بشكل جيد. أشرف رفيق