الثلاثاء 25 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 28 يناير 2003 انطلقت صباح امس بقصر الثقافة بالشارقة فعاليات ورشة عمل الصناعة الثقافية «الاخراج التلفزيوني للتراث» التي تقيمها دائرة الثقافة والاعلام بالشارقة بالتعاون مع مكتب اليونسكو الاقليمي في الدوحة، ومكتب «الايسيسكو» المنظمة الاسلامية للتربية والعلوم والثقافة في الشارقة. بدأت فعاليات الورشة التي يشارك فيها عدد كبير من المختصين في التراث وممثلين عن دول مجلس التعاون الخليجي بحفل افتتاح مصغر استهل بتلاوة مباركة من القرآن الكريم ثم القى عبدالله العويس مدير عام دائرة الثقافة والاعلام كلمة الدائرة اشار فيها الى أن الدائرة الثقافية تولي عناية خاصة بالتراث الاماراتي والذي يمثل امتدادا لتراث دول مجلس التعاوني الخليجي والدول العربية بصورة عامة وهذه العناية مستمدة من توجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة الذي دأب على حفظ الذاكرة التراثية بمكانها وزمانها، مشيرا الى ان اعادة انتاج التراث وتلمس ابعاده عبر المعالجات الاعلامية والثقافية العصرية من شأنها ان تفتح ابواباً واسعة للتعريف به وادراك معانيه العميقة، وتعبر هذه الورشة مدخلا اساسيا لتناول هذا الموضوع الحيوي الذي يبحث عن تقارب ابداعي وعملي بين الانتاج التلفزيوني والتراث وتعتبر اهداف الورشة عن التوق الدائم الى تبادل الرؤى حول طريقة تناول التراث في اجهزة الاعلام المرئية وكيفية الاستفادة من ثقافة الصورة التي باتت تلعب دوراً بارزا في حياتنا المعاصرة. الدكتور احمد جمال عثمان المستشار الثقافي لليونسكو القى كلمة اليونسكو التي اشار فيها الى ان منطقة الخليج غنية بتراثها المادي والمعنوي من فنون وحكايات شعبية، واشعار التي لابد من تعريف الجمهور بها لانها حق من حقوقهم، لكن هذا الاحياء ليس امراً بسيطاً بل يتطلب الدراسة والتخصص فليس كل من يعمل في مجال الاعلام لديه القدرة على نقل التراث بالصورة الصحيحة. واضاف الدكتور احمد عثمان ان عملية ربط الاعلام بالتراث عملية ذات اهمية بالغة وخاصة في العصر الراهن عصر العولمة حيث الهيمنة الثقافية ومحاولة فرض ثقافة معينة، ومن هنا فإن الاهتمام بالتراث والتعريف به يساهم في تحصين اجيال أمة ومختلف ابنائها امام التحديات التي تفرضها ممارسة العولمة المعاصرة. كلمة المنظمة الاسلامية للتربية والعلوم والثقافة «الايسيسكو» القاها الدكتور عبيد الهاجري الذي اشار الى ان هذه الورشة تمثل لبنة جديدة من لبنات التعاون المثمر بين الايسيسكو واليونسكو، وايمانا بأن الصناعات الثقافية من الانشطة التي بدأ الجميع يدرك اهميتها ودورها الفاعل في الدفع بعجلة التنمية الى الأمام على صعيد الافراد والمجتمعات واشار الى ان موضوع الورشة يندرج باستمرار ضمن خطط الايسيسكو الواعية للمخاطر التي يتعرض لها التنوع الثقافي في العالم الاسلامي، من جراء العولمة حيث اصبحت المنتجات الثقافية مجرد سلع يمكن تناولها دون قيد او شرط، ويتم بذلك اغفال كون هذه المنتجات تحمل هوية ثقافية معينة، رغم ان كل عمل ادبي او فني سمعي وبصري لا يمكن عزله عن السياق الفكري والاخلاقي والاجتماعي الذي ينشأ فيه ومن اجل تجاوز آثار العولمة في هذا المجال لابد من تنمية الصناعات الثقافية من خلال تشجيع اصدار الكتب وانتاج الافلام والبرامج التلفزيونية ذات الجودة العالية وبالقدر الكافي لتلبية الحاجة في هذا المجال الحيوي. الجلسة الاولى جاءت بعنوان «تجارب الخبراء» وشارك فيها كل من: الدكتور يوسف صديق (تونس) المخرج هيرفيه بوسيه (فرنسا)، باباندياي (السنغال) ويعمل مسئولا ثقافيا في الايسيسكو، وادار الجلسة بسام منصور وتمحورت هذه الجلسة حول الحديث عن مجموعة من التجارب العملية والنظرية في مجال حماية التراث. الكاتب والصحفي والاكاديمي بجامعة «السوربون» يوسف صديق قدم مداخلة عن تجربته في الأعداد للفيلم التسجيلي الذي تبثه احدى محطات التلفزة الفرنسية وهو عن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، في محاولة لتجاوز النقص الحاد في المعلومات حول الدين الاسلامي في الغرب، وقد تنامت هذه الحاجة وازدادت شراهتها بعد احداث سبتمبر الشهيرة وقبل الدخول في خصوصية هذا الفيلم والاشكاليات العديدة التي رافقت اعداده وانجازه، عرضت مقاطع منه على الحضور. ثم اشار صديق الى ان تكليفه باعداد هكذا فيلم كان مفاجأة مفرحة جدا بالنسبة اليه، حيث طلب منه ان يعمل على تقديم صورة متكاملة عن الشخصية الاسلامية الاولى وتم توفير السبل للسفر والتصوير والتقصي في جميع الدول العربية. واشار صديق الا انه وعندما طلب منه العمل على هذا الفيلم كان لابد من وضع مجموعة من الشروط ابرزها جعل اللغة العربية هي العمود الفقري فيه ووصل الاتفاق الى ان يصل الحضور العربي في الفيلم الى سبعين بالمئة كما ركز احد الشروط على اخذ السيرة النبوية من الناس العاديين في الشارع والعمل على تصحيح المعلومات الخاطئة ان وجدت من قبل متخصصين بالتاريخ الاسلامي من الدول العربية ومجموعة من الشخصيات الاكاديمية الغربية التي تم اختيارها بعناية شديدة، وكان الاصرار على عدم الاعتماد على ان المستشرقين والذين يظلون وبأحسن حالاتهم مرتبطين بوزارة الخارجية والتوجهات السياسية لبلادهم مهما تمتعوا بالمعلومات والثقافة. وتناول صديق مجموعة من الاشكاليات التي تعرض لها الفيلم خاصة في محاولة بعض الاكاديميين تمرير بعض المعلومات المغلوطة، ووصلت بعض هذه المشاكل لتعرض امام القضاء الفرنسي، كما ان الموسيقى التصويرية التي وضعتها احدى الشركات الكندية كانت موسيقى راقصة ولا يمكن القبول بها ولذلك تم تأخير الفيلم لوضع موسيقى جديدة، كما ان بعض الشخصيات المشاركة في الفيلم كانت من الشخصيات المسيحية المتشددة والتي رفضت وبشدة السفر او الذهاب الى الاماكن الاسلامية المقدسة. المخرج والمنتج الفرنسي هيرفيه بوسيه تحدث عن الاهمية التي يتمتع بها انجاز افلام عن التراث العربي الاسلامي والتي تتطلب الكثير من الجهود والعمل لتقريب وجهات النظر، وخاصة بعد احداث 11 سبتمبر التي خلقت حالة من الحاجة الملحة لمثل هذه الافلام، فالاسلام في فرنسا غير معروف الا عن طريق الهجرات المغاربية، وحتى المعلومات المتوفرة هي في عمومها معلومات مشوهة وناقصة ومتناقضة، مشيرا الى مجموعة من الدراسات التي تنشرها وسائل اعلام كبيرة ومقروءة من العرب تربط الاسلام بمفهوم الجهاد وان الجهاد امر خطر ويهدد الامن والسلام في العالم. واكد بوسيه الى أن انتاج مثل هذا الافلام وبالسوية الفنية والمعلوماتية العالية حاجة بشرية ملحة في الوقت الراهن لخلق حالة من الحوار بين الشعوب، وتوصيل المعلومات بسهولة الى المتلقي والانسان الغربي العادي. لكن انتاج افلام غربية عن الاسلام والتراث العربي ليس بهذه السهولة للظروف السياسية والجغرافية للدول العربية والتنقل فيما بينها الى جانب الصعوبات التي تواجه اي عامل في هذا المجال في الحصول على المعلومات. أما في مداخلة السنغالي باباتوماني ندياي المسئول الثقافي في الايسيسكو كانت حول الفلكلور والاهمية التي يتمتع بها في التراث العربي والاسلامي حيث تناول مفهوم الفلكلور في الحياة العامة للشعوب والفرق بينه وبين الادب الشعبي او الغناء الشعبي للدول لان الفلكلور يظل مادة ابداعية موسيقية او غنائية مجهولة المؤلف والتحديد التاريخي. ثم عرج على مراحل تطور وظهور الفلكلور داعيا الى ضرورة الاستفادة من التقنيات الحديثة من طباعة وافلام والعاب فيديو كما حدث مع حكايا الف ليلة وليلة وحكايا السندباد، علي بابا، والاستفادة من تقنيات التسجيل الرقمي للاغاني والانواع الموسيقية والعمل على طرح وابراز الفلكلور بعيدا عن الافكار والطرق التي جاءتنا من الغرب وفق صيغ وصفها هو مسبقا. الجلسة الثانية ادارها الدكتور احمد عثمان وكان محورها حول تجارب دول مجلس التعاون الخليجي في مجال انتاج الافلام والبرامج التراثية، وقد تضمنت هذه الجلسة عرض مجموعة من الافلام التسجيلية والبرامج التلفزيونية المرتبطة بالتراث الخليجي، العمراني، والموسيقي، ورحلات الغوص والخيول وتعاقب على منبر الجلسة ممثلو دول مجلس التعاون الذين استعرضوا هذه التجارب وعلقوا عليها وهم، فاطمة عبدالرحمن «مملكة البحرين»، محمد الحيزان «السعودية»، «انيس اقبال الحبيب «سلطنة عمان»، خليفة المريخي «قطر». اما الجلسة الثالثة والاخيرة فجاءت تحت عنوان افكار ورؤى حول الاخراج التلفزيوني للتراث وتضمنت حوارات ومداخلات من قبل المشاركين. كتب حازم سليمان: