الاثنين 24 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 27 يناير 2003 تعتزم قرية رومانية تشتهر بصنع الاواني الفخارية أن تبلغ العالمية بعد أن تحملت قرونا من الفقر وعزلة شبه تامة ومحاولات الزعيم الراحل نيكولاي تشاوشيسكو للتحول الى التصنيع. وقال ميهالي كاتونا رئيس البلدية في كوروند وصانع فخار شأنه شأن معظم سكان القرية البالغ عددهم ستة الاف وأغلبهم من اصل مجري «نريد ان نكون معروفين على مستوى العالم». وتعتزم هذه القرية ان تحصل على جزء من اموال الاتحاد الاوروبي المقدمة لرومانيا للاستعداد للانضمام الى الاتحاد في 2007 كي تحول هذه الصناعة التي يقوم بها السكان في اكواخ والتي تعود الى القرون الوسطى الى مشروع حديث مزدهر. وتصطف المتاجر زاهية الألوان المليئة بالاواني الفخارية وغيرها من المتاجر الصغيرة التي تبيع بضائع للسائحين في طريق كوروند التي تقع بين التلال المنحدرة ولكن في صباح يوم بارد يتوقف عدد قليل من السيارات امام بوابات المتاجر الخشبية التي تحمل نقوشا بديعة. ويأمل السكان في انه بقليل من الاستثمارات يمكن ان تصل سمعة صناعة الفخار الى الخارج مما يؤدي الى رفع مستوى المعيشة في القرية واعادة جذب انتباه العالم الى حرفة تقيليدية تعود الى مئات السنين. وقال كاتونا ان اغلب اسر كوروند تمتلك ورشا في حين ان الباقين يتاجرون في الاواني الفخارية التقليدية. وكان اول من كتب عن هذه الصناعة التقليدية مجموعة رحالة عام 1799 وقد انتقلت الحرفة من الجدود الى الابناء ومن الابناء الى الاحفاد على مر العصور. وقالت ارزيبيت بيرتالان وهي تنقش زهورا وطيورا على انية كبيرة وضعتها على حجرها «كنت اراقب اناسا اخرين وهم يفعلون هذا وهكذا تعلمت...اعلم الكثير من التصميمات. بناتي يراقبنني ويعلمن بالفعل كيفية صنع هذا». ولم تشجع التربة غير الخصبة على الزراعة وكان السكان يحفرون ضفتي مجرى نهر قريب للحصول على الطين الذي يستخدمونه في صناعة الفخار. وكانت هذه الصناعة بالاضافة الى بعد القرية عن العاصمة بوخارست 300 كيلومتر من العوامل التي حافظت على بقاء القرية بالرغم من حملة التصنيع التي قام بها تشاوشيسكو والتي كانت تهدف الى تحويل الدولة الفقيرة التي يسكنها نحو 22 مليون نسمة الى قلعة صناعية. وتابع كانتونا «خلال الستينيات والسبعينيات فتحت الدولة ثلاثة مصانع كبرى هنا الا ان الفشل كان نصيبها جميعا». وأضاف «هذا فن يدوي. كل قطعة تحرق مرتين ثم تتدوالها الايدي 23 مرة قبل وصولها الى الزبون». وتخرج منتجات كوروند الفخارية والتي تظهر في كل المتاجر السياحية في رومانيا من اواني زهور واكواب واطباق في اشكال واحجام مختلفة ويمكن التعرف عليها بسهولة من خلال اللون الازرق والاخضر والبني في اشكال طبيعية على خلفية من البني الفاتح او الخلفية الداكنة. ويقول العاملون في هذا المجال في كوروند ان اموال الاتحاد الاوروبي ستمثل انفراجة. وأغلب هؤلاء يحرقون الاواني في افران ضخمة قديمة الطراز تعمل بحرق الاخشاب مع استخدام ألوان تجعل الاواني غير صالحة للاكل فيها. ومن الممكن ان تساعد اموال الاتحاد الاوروبي الورش على استخدام اساليب حديثة وزيادة الانتاج وتحسين الجودة. وعادة ما يزور مشترون أجانب متاجر القرية ويختارون ما يعجبهم من منتجاتها محملين شاحنات ومتجهين الى المجر وايطاليا والمانيا ودول اوروبية اخرى. ـ رويترز