الاحد 23 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 26 يناير 2003 يحتل السمع المرتبة الأولى من الحواس، ودونه يفقد الانسان القدرة على الكلام، ما يؤدي به الى فقدان القدرة على التواصل والتفاعل مع المحيط الخارجي وجني ثمار هذا التفاعل. ولنا ان نتصور ان شخصا ما يقضي جل حياته في غرفة مصمتة، او ان يفقد الشخص قدراته على الاذن، ما يعطيه شعورا انه يسبح في الفضاء، وخير مثال: ما نراه من رواد المركبات الفضائية عند خروجهم عن منطقة الجاذبية الارضية. فمن يعاني من عدم الاتزان ينتابه ذلك الاحساس، والاذن تؤدي الدور الرئيس في ذلك، اضافة الى النهايات الطريفة العصبية والبصر. وبنظرة تشريحية مبسطة للأذن نرى انها تتكون من ثلاث غرف مترابطة ومتلازمة كل منها يكمل الآخر، فالأذن الخارجية وبطولها الذي لا يزيد على 5,2 سم مهمتها الاساسية تجميع الصوت ونقله للأذن الوسطى والتي يفصلها عن الاذن الخارجية غشاء شفاف يقوم بإيصال الصوت عن طريق اهتزاز عظمات الاذن الثلاث الى الاذن الداخلية عن طريق الغشاء الثاني الذي يقل كثيرا في مسحاته عن غشاء الطبلة بما نسبته 35:1، حيث يمثل هذا اهمية قصوى في نقل الحركة من الوسط الهوائي الى الوسط السائل. وتقوم الاذن الداخلية بتحويل تلك الحركات الميكانيكية لاشارات كهربائية تنتقل عن طريق عصب السمع لمركز السمع ليقوم بدوره بترجمتها بناء على الذاكرة السمعية لأصوات معروفة. والاذن الداخلية التي لا يزيد طولها على 1 سم وارتفاعها على 5مم وعرضها على 3مم تحتوي على 000,100 خلية سمعية تتكون من انبوبين على شكل حلزوني، حيث يحوي الانبوب الغشائي الداخلي سائلا لزجا غنيا بالبوتاسيوم وفقيرا بالصوديوم، بينما يحيط به انبوب صلب يحتوي على سائل غني بالصوديوم وفقير بالبوتاسيوم. وهذا يمثل اهمية قصوى في عملية انتقال الاشارات الكهربائية. ولكل جزء من الغشاء الهلامي الذي يهتز نتيجة للأصوات الواردة اليه مسئولية مباشرة تجاه حزمة من الترددات بعينها دون سواها. وحيث ان الجزء الامامي من الغشاء والذي يتلقى الاصوات المنقولة من الاذن الوسطى ذو مسئولية عن الترددات العالية فنرى ان المتعرضين للأصوات القوية جدا والانفجارات والعاملين في المناطق ذات الضجيج العالي يكونون اول ما يفقدون قدرتهم على سماع الاصوات ذات التردد العالي. اما الجزء المسئول عن التوازن فيتكون من ثلاث قنوات تتوزع بشكل متعامد وتتلاقى مع بعضها في خمس نقاط، حيث تحتوي هذه القنوات على السائل اللزج ذاته المذكور سابقا والغني بالبوتاسيوم والفقير بالصوديوم. وهناك مناطق يناط بها مسئولية المحافظة على الجسم في وضع منتصب بينما الجزء الآخر مسئول عن حركة الجسم المستمرة، وبداخل هذه القنوات الاهداب الحسية التي ترسل اشارات دائمة لا تنقطع عن وضع الجسم لتعديله بشكل مباشر وسريع وليبقى في الوضع المطلوب. ولنا ان نتخيل ان تصل اشارات خاطئة عن وضع الجسم ليبدأ جهاز التوازن بالعمل لتعديل هذا الوضع الخيالي وغير الواقعي، حيث يدخل الجسم في دوامة من الحركات غير الحقيقية، وهذا ما يحدث في حالات فقدان الاتزان او الشعور بالدوار. وفي اكثر الحالات تكون هذه الحالة بسبب وجود حبيبات صغيرة جدا تسبح في السائل اللزج لتستثير النهايات الحسية والتي بدورها ترسل اشارات غير صحيحة عن وجود الجسم في وضع غير صحيح ليرسل الجسم اشارات اخرى بناء على الرسالة المرسلة وهكذا. أسباب عديدة وهنالك اسباب كثيرة جدا للدوار قد يكون مصدرها الاذن الداخلية، او نتيجة اصابات بالمخ او اصابات بالنهايات العصبية والتي يكون معظمها نتيجة لمرض السكر. ومن اهم الاسباب لضعف السمع والتي يقع في اولها العوامل الوراثية، حيث تشكل في معظم الدراسات ما يقارب 30% ومسببات ما قبل الولادة والتي من اهمها الحصبة الالمانية 14%، والتهابات السحايا 10% بالاضافة الى انه لا يزال جزء كبير غير معروف وفي حدود 36% رغم ان هذه النسبة قد تقع لاحقا في المسببات الوراثية. ويصيب ضعف السمع 1% الى 2% من المواليد، ولا شك في ان الاكتشاف المبكر وفي الاشهر الاولى من عمر الطفل للاصابة هو الخطوة الاهم في العلاج، واعادة التأهيل، ولن يتم هذا إلا بالبدء في برنامج وطني لفحص الحالات التي يكون احتمال الاصابة لديها كبيرا لننطلق لاحقا لتعميم الفحص والذي بدئ فيه منذ عدة سنوات بالولايات المتحدة الاميركية ومعظم الدول الاوروبية. ويتوجب علينا قبل البدء ببرنامج بمثل هذا الحجم اعداد الدراسات اللازمة وتخريج العدد اللازم من الاختصاصيين والفنيين، وتوفير الاجهزة اللازمة لذلك وهذا لن يتأتى الا بتكاتف الجهود والايمان. ان هذا هو الخيار المستقبلي للحد من الاعاقة السمعية وتوفير فرص عيش افضل. وفي النهاية اود ان اذكر ان المساعدات السمعية هي الخيار الاول ويجب عدم الاتجاه لزراعة القوقعة الا بعد الجزم ان هذا الخيار غير مجد. اضافة الى توفير جميع المعايير اللازمة لاجراء العملية ومعرفة الاهل بمضاعفات العملية ومحدودية نتائجها في بعض الحالات، وتوفير المركز المناسب لاعادة التأهيل في المنطقة التي تقيم بها الاسرة واعادة تقييم نتائج تلك المراكز بشكل مستمر وأمين، حتى لا نقع في الاخطاء نفسها التي وقعت بها الكثير من المراكز في أوروبا حيث كانت النتائج محدودة جدا. وأرى ان هذا مسئولية ادارات الجودة والنوعية، حيث انها الجهة القادرة على تقييم تلك التجربة. د. ابراهيم أحمد الزهراني