الاحد 23 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 26 يناير 2003 لايزال سكان باربادوس يتناقلون حكاية الأكفان التي حركتها قوى غامضة، وبالرغم من الشكوك التي تدور حول هذه الحكاية إلا ان اللغز اثار حيرة الباحثين واذهل جمعيات رصد ومتابعة الاشباح. ولكن ماهي حكاية صناديق الموتى؟ تدور احداث الحكاية في قبو شيس بمقبرة ويست انديانا في باربادوس. ويبعد القبو نحو سبعة اميال عن مدينة بريدج تاون وكان عبارة عن هيكل ضخم من الحجارة اقامته عائلة شيس لحفظ اكفان موتاها وصناديق الموتى من اصدقاء العائلة المقربين. وكان نصف الهيكل تحت الارض والنصف الاخر على سطح الارض الامر الذي يوفر درجة من الحماية من العناصر والعوامل المناخية. وبدأت العائلة في استخدام القبو، وكان الصندوق الذي يضم جثمان السيدة ثوماسينا جودارد اول الصناديق التي تم وضعها داخل القبو في شهر يوليو في العام 1807. وبعد نحو عامين ثم وضع صندوق الطفلة ماري آن شيس، تلاه الصندوق الذي ضم جثمان شقيقتها الكبرى دور كاس شيس التي تقول احدى الشائعات انها رفضت تناول الطعام ان دخلت في نوبة اكتئاب حادة بسبب معاملة أبيها. وبعدها بعدة اسابيع ثم وضع الصندوق الذي يضم جثمان الاب توماس شيس الذي يقال انه كان مكروهاً من الجميع، بمن في ذلك افراد عائلته. وتمضي الحكاية لتقول انه وعندما تم فتح بوابة القبو خلال مراسم جنازة توماس اصاب الذهول الجميع عندما تم اكتشاف ان الاكفان قد تحركت من الأماكن التي تم وضعها عليها. غضب الجميع عندما راجت شائعة تقول ان لصوص المقابر هم من فعل تلك الفعلة الشنيعة بحثاً عن بعض المقتنيات الثمينة، إلا أن الشائعة همدت عندما اكد افراد عائلة شيس عدم وضع أي مقتنيات ثمينة داخل صناديق الموتى. وعلاوة على ذلك لم يكن في استطاعة اللصوص زحزحة الصخرة الضخمة التي تسد البوابة الوحيدة والتي لا يستطيع زحزحتها إلا عدد من الرجال الأقوياء ومع ذلك تأكد للجميع ان حفار القبور هو من قام بتحريك الصناديق التي تمت اعادتها الى اماكنها كما تم وضع الصندوق المعدني الذي يضم جثمان توماس شيس. وتم فتح البوابة مرة اخرى في الخامس والعشرين من شهر سبتمبر 1816 لوضع جثمان الصبي شارلس بروستر أميس . وكما حدث من قبل وجد المشيعون الصناديق في غير اماكنها بما فيها الصندوق المعدني الذي يضم رفات توماس شيس والذي بلغ وزنه نحو ثلاثمئة رطل. تم ترتيب القبو واغلاق البوابة الحجرية. ومضت الايام وبعد نحو خمسين يوماً اتجه المشيعون بجثمان صامويل بروستر نحو القبو. وهنا وأمام أعين المئات من المشيعين المتلهفين لفك طلاسم اللغز تم فحص البوابة الصخرية، ولم تكن هناك أي آثار وهكذا تم فتح البوابة ولدهشة الجميع لم تكن صناديق الموتى في اماكنها فحسب، بل تم التلاعب؟ وتم تحطيم بعضها. وجاء عدد من رجال الشرطة بمن فيهم الكولونيل توماس اوديرسون لفحص القبو ومحاولة كشف سر تحريك صناديق الموتى وبعثرة محتوياتها. لم يتم العثور على اي شيء يمكن ان يكشف ذلك السر وتلك الاحداث الغريبة، وتم تنظيف القبو واعادة اغلاقه. وفي يوليو 1819 تم فتح القبو لوضع الصندوق الذي يضم السيدة روثلي، وكان كل مافي الداخل مبعثرا وفي غير مكانه، ما عدا الصندوق الخشبي الذي يضم رفات السيدة جودارد، وهنا اصدر حاكم الجزيرة اللورد كومبرمير اوامر مشددة بتقصي اسباب تلك الاحداث الخارقة. وذهب بصحبته مجموعة من كبار المسئولين الى القبو وبحثوا في كل مكان الا انهم لم يعثروا على ما يمكن أن يثير الانتباه، وتمت اعادة ترتيب المكان ووضعت كميات من الرمل الابيض على ارضية القبو علّ المعتدون يدوسون عليها ويتم التعرف عليهم، واحكم اغلاق القبو وتم وضع ختم الحاكم على الصخرة الصماء. وتم فتح البوابة بعد نحو عام واحد، ولكن ليس لوضع صندوق يضم جثمان ميت ولكن بسبب فضول الحاكم. اتجه الحاكم في صحبة عدد من مساعديه نحو القبو في الثامن عشر من ابريل 1820. كان الختم في مكانه والصخرة في مكانها وكل ما حولهم يبدو عاديا. ولكن عندما تمت ازاحة الصخرة ودلف الحاكم وصحبه الى داخل القبو اصابهم الذهول جراء الفوضى التي عمت المكان، فلم يكن اي من الصناديق في مكانه ولا آثار على الارضية المغطاة بالرمل. تم نقل الصناديق الى مقبرة اخرى وقامت الفرقة الهندسية بفحص القبو الذي لا يحتوي على اي مصدر للمياه ولاسبيل لمياه الامطار من الدخول اليه، كما لم تكن هناك اي آثار لزلزال مدمر. فكيف حدث كل ذلك. ولايزال سكان باربادوس يتناقلون لغز صناديق الموتى التي تتحرك بفعل قوى غامضة وغير طبيعية. مأمون الباقر