الاربعاء 19 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 22 يناير 2003 لاقت عمليات التجميل نجاحا ورواجا كبيرين على الساحة الليبية في السنوات الثلاث الاخيرة بسبب التقدم العلمي والتقني المتواجد في احد المستشفيات، وكان لوجود خبير عالمي في مجال جراحة التجميل الأثر الاكبر في ذيوع الشهرة لهذه العمليات. د. محمد الشارف تنتوش خبير عالمي في هذا المجال حيث عمل في هذا المجال في العديد من المراكز العالمية المتقدمة منذ 1998 في كل من اميركا والنمسا وفينيا وهو معروف لدى المراكز الاوروبية في هذا المجال ويحمل درجة بروفيسور في مجال الطب التجميلي، فهو رئيس قسم جراحة التجميل والتقويم بجامعة الفاتح. ويقول د. تنتوش عن تلك الجراحة: منذ القدم كان للتجميل مكانه التاريخي لان الانسان كان يسعى للجمال والتجميل بشتى الطرق وهذه المكانة تجسدت عبر التاريخ. وعلم التجميل كسائر العلوم التجريبية، والعرب لهم باع في ذلك لانهم شعوب ذواقة، وهذا العلم شهد تغيرا جذريا وكبيرا في فترة الستينيات وظهرت مدارس التجميل في العالم وتطورت جراحة التجميل لكنها شهدت نقلة خلال السبعينيات، ونحن في ليبيا واكبنا حركة التغير في جراحة التجميل وتطورها ولذلك قمنا ببناء مركز متقدم خاص بجراحة الحروق والتجميل والتقويم منذ بداية الثمانينيات. واضاف د. تنتوش ان اول عملية جراحية تجميلية في الوطن العربي كانت في ليبيا وهي كانت عملية لشد الوجه على مستوى الوطن العربي وكانت عمليات ناجحة وكانت تجرى في مركز الحروق والتجميل بالمستشفى المركزي بطرابلس مع نهاية السبعينيات وعلى ايدي جراحين اختصاصين ليبيين، واغلب العمليات الجراحية والتقويمية تجرى في هذا المستشفى، موضحا ان عملية شد الوجه هي عملية تجميلية راقية تجرى غالبا للنساء ما بعد سن الـ 40 او 45 سنة اللاتي يحدث لعضلات الوجه لديهن ارتخاء بسبب التقدم في العمر او لأمور وراثية او خلقية فيتم تجميل الوجه بواسطة شده ونلاحظ انه بعد اجراء العملية وبعد فترة النقاهة لو قيمنا سن السيدة يكون اقل من السن الحقيقي بعشر سنوات، ونقول انه بالامكان تكرار عملية الشد كل عشر سنوات اكثر من مرتين او ثلاث مرات وهذه العملية تستفيد منها السيدات المحافظات على نضارة وجمال الوجه لانه الجزء المعبر عن نواحي شخصيتها والموحي بكل التعابير. وعن عملية شد الجفون يقول خبير التجميل العالمي الليبي: هي عملية غير معقدة وليست بالصعبة وتجرى تحت تخدير موضعي يستغرق نصف ساعة للعينين معا، نتيجة لتقدم السن والاجهاد وسمنة قديمة ترتخي عضلات الجفون العلوية ويتم خلال العملية ازالة الشحوم الزائدة حول العين والجلد المترهل ويتم شد مدار العين وبعد فترة نقاهة قصيرة نجد ان حجم العين يزيد والارتخاء والارق الواضح يختفي ويحدث تغير بالكامل لنظرة العين. وبالنسبة لتقويم الانف فمن الممكن ان تجرى له عمليتان، عملية للتقويم واخرى للتجميل، فعملية التقويم تكون عندما يكون هناك ميلان في الحاجز الانفي او عضلة الانف بالكامل او شكل الانف بالكامل ويكون هذا الميلان نتيجة حادث او خلقيا ويتم تقويمه لأجل وظيفته وتجميله في ذات الوقت، والجزء الاخر هو تجميليه فقط فالأنف في هذه الحالة لم يتعرض لاي خلل وظيفي ولكن يعاني من بروز للأمام او للخلف او ارتفاع ظهر الانف ويجعل مظهر الانف محرجا فنقوم بتجميله حسب طلب المعني وهي عملية تجرى بنجاح تام في ليبيا منذ سنوات، اما العمليات الاخرى التهذيبية كتصغير فتحات الانف او عرض الانف تجري بعد سن 18. اما بالنسبة للعمليات الاخرى وهي عملية تجميل الثدي وانقاص حجم الثدي، فحجم الثدي الكبير يسبب مشاكل صحية نظرا للوزن الزائد الموجود والثقل للامام ويسبب آلام في الظهر والعنق، وتتم هذه العملية لسبب وظيفي علاجي ولكن بصورة تجميلية واحيانا لايكون للسيدة اية مشاكل صحية تشتكي منها ولان جمال جسم المرأة له مقاييس معينة فالسيدة تختار عملية تجميل لتصغير حجم الثدي وتجرى هذه العملية بأمان في ليبيا وبخبرة مشهود لها على المستوى العالمي. اما الحالة الخامسة في عمليات التجميل وهي عملية شد البطن ويتكون ارتخاء في عضلات البطن نتيجة لعمليات الولادة المتكررة المتوالية او وراثيا ويصبح الشخص يعاني من مشاكل صحية وجمالية واجتماعية فالآم الظهر وسوء المظهر بعضا منها، ويتم اجراء عمليات شد البطن في ليبيا بأكثر مئتي عملية سنويا هي للرجال او النساء على حد سواء وهي عملية دقيقة ويجريها خبراء ويتم فيها ازالة الجلد الزائد والشحوم وبعد العملية ومرور فترة النقاهة نلاحظ التغير الجذري لمظهر الجسم للأحسن. شفط الدهون وعن عمليات الرشاقة يقول د. تنتوش وهي عمليات لشفط الدهون وهي عمليات حديثة ونحن في ليبيا لنا خبرة واسعة فيها وتجرى هذه العمليات للرجال والنساء وتجرى لشفط الدهون في مناطق الارداف والفخذين والذراعين والبطن والجانبين والصدر وهي تجرى لاي اكتناز او وجود تكتلات دهنية تؤثر على المظهر الخارجي للشخص ويتم خلالها الشفط بواسطة جهاز والنتيجة جلد مستوى ومظهر طبيعي جميل. ويضيف خبير التجميل الليبي العالمي: هناك ما يسمى بتقويم الاذنين فلوجود تشوه خلقي او نتيجة حروق او ضربات يكون صيوان الأذن بارزا للامام واحيانا يحدث تهتك كامل للصيوان نتيجة حوادث او حروق فيتم زرع غضروف يؤخذ من ضلوع الصدر ويزرع داخل صيوان المتضرر. وعموما يتم التجميل لاسباب خلقية ويتهذب بذلك شكل الأذن ويوجد كذلك تشوهات خلقية في الاطراف العلوية والسفلية كالتفاف اصابع القدم واليدين أو وجود اصبع زائدة او التصاق اصبعين في ذات الوقت.ويضيف د. تنتوش هناك شباب في سن 15 ـ 20 سنة يعانون من اكتناز في الثديين وبروز غير طبيعي ويتم خلال العمل الجراحي التجميلي ازالة الخلايا الدهنية الزائدة بطريقة الشفط او التنقيص والشفط معا. وتوجد حالات نتيجة لنقص الوزن المفاجيء او لنتيجة سمنة قديمة لنساء تجاوز عمرهن 40 سنة فيكون لديهن ارتخاء في الذراعين والفخذين فتجرى لهن عملية شد ويقص الجزء الزائد من الجلد المرتخي. حروق الاطفال ولوجود عدد كبير من الاطفال في بعض الاسر يتعرض بعضهم لحروق في منطقة الرأس والوجه والعنق وينتج عنه الصلع الميكانيكي وانكماش في الجلد مما قد يسبب مشاكل نفسية واجتماعية للطفل، ففي الثمانينيات بدأت برامج زراعة الشعر في ليبيا عن طريق تقنية جهاز التمطيط جهاز التمديد ويتعرض المريض لعمليتين جراحيتين، العملية الاولى يتم فيها تركيب الجهاز ومراجعة الطبيب الجراح اسبوعيا ليتم حقن مادة داخل الجهاز البالون ليتم تمديد وتمطيط فروة الرأس وبعد شهرين يتعرض المصاب لعملية جراحية اخرى لازالة الجهاز ثم طرح او مد فروة الشعر الجديدة المزروعة وهي فعلا عمليات دقيقة ولكن يستفاد منها المصاب استفادة كبيرة وظيفيا ونفسيا فقبل الجراحة يكون المصاب اصلع وحالته النفسية مضطربة وبعد العملية التجميلية لايوجد اي اثر للجرح نهائيا في الرأس. ويوضح د. تنتوش ان العمليات الاخرى هي التقويمية التجميلية وتجرى للاشخاص المتعرضين لحوادث وحروق فيحدث انكماش وخلل وظيفي في اليدين والرقبة والصدر ونتدخل هنا للقيام بإجراء عملية لإصلاح الخلل وارجاع العضو للوضع الطبيعي وتليها عملية تجميل مرافقة للتقويم. وجراحة التقويم والتجميل لهما علاقة بكل التخصصات الجراحية فهي عملية مكملة وتعتبر المظلة او هي الرابط بين كل التخصصات الجراحية سواء كانت جراحة العيون، جراحة العظام، الجراحة العامة. جراحة مكشوفة وجراح التجميل يفكر في عدة نواح من العلاج في ذات الوقت فهو يعول على شفاء المصاب ويهمه الشكل النهائي اللائق للمصاب كذلك، بينما الجراح يهتم باستئصال المرض فقط، فجراح التجميل يفكر في حالة المريض وازالة المرض، وشكل المريض في آخر الجراحة لان عمل الجراح التجميلي عمل مكشوف عكس الجراحات الاخرى التي يشتغل فيها الجراح على قلب غير ظاهر او معدة، وجراح التجميل عمله يؤثر ولو لمسة بسيطة تمنح المصاب بصيص أمل وتجعله ممتن لعملنا. ويؤكد د. تنتوش ان مركز الجروح والتجميل في ليبيا والذي به العديد من العيادات المتخصصة في جراحة التجميل يعد من احدث وافضل المراكز في الشرق الاوسط والمدرسة الليبية في جراحة التجميل تناهز خبرة المدارس الاوروبية وهذه بشهادة الخبراء الاوروبيين ومستشاري التجميل والجراحة الذين زاروا هذا المركز. ويقول د. تنتوش: من خلال عملي وجدت ان المرأة الاوروبية لديها القدرة على تحمل الخشونة اكثر من المرأة الشرقية وهي اكثر قدرة على تحمل الآلام والعمليات الجراحية واعتقد ان المرأة الشرقية اكثر احساس وشفافية وترابط وينعكس ذلك حتى في امور العلاج. ويحذر خبير التجميل من ان عملية شفط الدهون اذا كان القصد منها تنقيص الوزن بالكامل فهذا يحدث خللا في السوائل داخل الجسم وتكون اكثر عرضة لتسرب الجلطة الدهنية او الهوائية وتؤثر عليها مستقبلا ونادرا ما تحدث مشاكل من هذا القبيل ولو كانت عملية الشفط مدروسة مبنية على اسس جمالية وصحية ولذا سجلت حالات تشوهات ووفاة. الوشم وينصح السيدات بخصوص عمليات الوشم وازالته بالعمليات الجراحية او بالليزر عندما لايكون الوشم عميقا ولكن عندما يكون مخترقا الطبقات الثلاث للبشرة يجب التدخل جراحيا لازالة الوشم ولابد من توجيه السيدات للعيادات التخصصية لازالة الوشم بطريقة صحية وسليمة او تركه كما هو ولا يعملن على ازالته بمواد كيماوية تسبب تهيج وحروق عميقه بالجلد. ويقول ان المجتمع الليبي من بداية الثمانينيات فيه اقبال على الجراحات التجميلية خاصة الرجال واقبالهم اكثر من الدول العربية الاخرى خاصة عمليتي تقويم الانف وشفط الدهون، شد الجفون، شد البطن. ومع وجود الثقافة الاجتماعية التي لاتمنع ولكن تؤثر ويفضلون المواراة بالادعاء بأنه ليس عملية جراحية ولكن حادث في الانف فالجزء الواعي من المجتمع الليبي مقتنع بهذه العمليات ويقبلها ولكن جزءا بسيطا جدا مقتنع بها عموما ويحاول عدم الاعلان عن اقتناعه واكثر العمليات شيوعا في ليبيا تقويم الانف، شفط الدهون، شد الجفون، شد البطون. ويؤكد بكل صراحة ومن دون تحيز ان مدرسة التجميل في ليبيا مدرسة راقية بمستوى المدارس الاوروبية ولايوجد وجه مقارنة مع المدارس العربية. عملية التجميل في ليبيا قد تكون مابين5 ـ 15% من تكلفة العملية نفسها في اوروبا فمثلا اذكر في النمسا عملية شد الوضع تكلف 15 ألف دولار اي ما يعادل 15 الف دينار ليبي، بينما في ليبيا لا تتعدي بالاقامة وفترة المراجعة الف دينار اي الربع فقط، وتقويم الانف في سويسرا او فينيا ما يعادل 7 آلاف دولار اي ما يعادل عشرة الاف دينار ليبي وفي ليبيا تجرى العملية بـ 400 دينار فقط اي لا يساوي 5% من قيمتها في اوروبا فالشخص الراغب في التجميل بعملية جراحية يكون غالبا معروفا لدى جراح التجميل يتردد عليه اكثر من اربع مرات فالتجميل يحتاج لعمليات ملحقة صغيرة وهذا يكلف المريض المتردد على الطبيب السفر في الشهر اكثر من مرة لكن في ليبيا تجرى العملية وتستطيع التردد على الطبيب يوميا. مستحضرات التجميل ويضيف خبير التجميل العالمي الليبي دائما يميل الجراحون للحلول الجراحية وايضا للحلول البيولوجية وهي جزء من الحلول التي توفر التجميل للسيدات وتوجد مستحضرات تجميلية مصنوعة من مواد بيولوجية يكون تأثيرها جزئي وليس كبيرا مثل كريمات شدالبشرة واعادة قولبة مدار الوجه، وكريم تنحيف الجسم، وكريم ضد ظهور التجاعيد المبكرة، كريم لعلاج علامات الشيخوخة، مثل هذه المستحضرات لا نمنعها المهم ان تكون موادها البيولوجية طبيعية ولاتوجد بها مواد كيماوية، فالمادة البيولوجية ليس هناك من مشكل في استعمالها فقط المواد الكيمائية لو دخلت في تكوين هذه الكريمات فالنتيجة هي التي تعطيها دائما مؤقتة تؤثر في المستقبل على البشرة في الامد القريب او البعيد لذلك نحن لا ننصح بها لأجل التجميل. والمواد البيولوجية مثل المواد الكيماوية والعضوية لها عمر معين وان كان التاريخ مداه طويل او غير مدون العمر هذا يدل على وجود مواد حافظة فالمواد الحافظة كيمائية وهذا يؤثر على المدى القريب او البعيد عند الاستعمال اذا وجب تحديد عمر لاستعمالها ويكون واضحا على العلبة. واضاف د. تنتوش انه قد يصاب الانسان بنقص الفيتامينات في الجلد ولكن على اساس اجراء تحاليل متكاملة لمعرفة اماكن النقص ويمكن تعويضها بواسطة الادوية او الحقن او الكريمات البيولوجية فالجسم يحتاج لفيتامينات واملاح لتجديد خلاياه وحتى هذه الفيتامينات لها مدة صلاحية تنتهي بعده ويذوب الفتيامين ولابد ان تؤخذ هذه الكريمات من مصدرها الاصلي ويصف خبراء التجميل الكريمات المقلدة قد تسبب على الدوام امراضا سرطانية، واختتم حديثه بتوجيه بعض النصائح للسيدات العربيات وهي المرأة دائما ليس لها عمر معين حتى سن السبعين تحتفظ بالصحة والشباب ولكن على اساس: التنظيم الغذائي، الابتعاد عن الوزن الزائد، اختيار الغذاء المناسب، الابتعاد عن الدهنيات والنشويات، التركيز على الخضروات والفاكهة، ممارسة الرياضة، الاقلال من استهلاك مستحضرات التجميل فجمال البشرة في طبيعتها. طرابلس ـ سعيد فرحات: