الثلاثاء 18 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 21 يناير 2003 سقطرة اليمنية من اكبر الجزر العربية الواقعة في البحر الاحمر وخليج عدن، تعتبر موطنا لأعجب واغرب النباتات في العالم وهي اليوم تعد احدى المحميات النباتية النادرة ان لم تكن اهمها على الاطلاق، ويرجع ذلك للعزلة التي عانتها الجزيرة على مدى قرون عديدة وساعد في ذلك الرياح الشديدة التي تحول دون اتصال الجزيرة بالعالم لاكثر من خمسة اشهر في العام، مما ساعدها على الاحتفاظ بنقاء بيئتها الاصلية التي تحتوي على العديد من الاحياء البرية والبحرية والطائرة بالاضافة الى النباتات النادرة والفريدة في العالم والتي جعلت من منها عاشر أغنى جزيرة في العالم بشهادة المركز العالمي لمراقبة شئون البيئة والذي أقر بوجود اكثر من 600 نوع نادر من النباتات في العالم منها 200 في هذه الجزيرة، ومن اشهر النباتات التي تحتويها الجزيرة وتستوطنها بل وتحظى بأهمية بالغة شجرة (دم الاخوين) التي تحكي الاساطير القديمة عنها بأنها نبتت من دم الاخوين هابيل وقابيل عندما حدثت أول حادثة قتل في حياة الانسانية، وهي شجرة ضخمة يبلغ ارتفاعها من 6 الى 10 امتار وتشبه اوراقها وأغصانها العليا المظلة الشمسية المقلوبة ولهذه الشجرة افرازات سائلة يستفاد منها بعد ان تتحول الى فصوص حمراء في علاج كثير من الامراض المنتشرة في الجزيرة، وهناك اشجار برية تفرز مادة لزجة يستعان بها في علاج امراض العيون، واشجار اللبان والبخور وشجرة الخيار المنتشرة في السهول الساحلية ويبلغ ارتفاعها 4 امتار وتسمى هذه الشجرة باللغة السقطرية (قمحين). كما يوجد في بيئة سقطرة العديد من الطيور وذكرت دراسة اعدتها منظمة حماية الطيور الدولية بالتعاون مع مجلس حماية البيئة ان اليمن من الدول الغنية بأنواع الطيور وشوهد على أراضيه اكثر من 370 نوعا مختلفا وفي سقطرة وحدها يوجد 13 نوعا مستوطنا لا توجد في اي مكان من العالم، توجد بالقرب من السواحل والبحيرات وعلى الاشجار، منها ما يسمى بطير «ام السعيد» وهو يشبه الى حد ما الصقر، ومن الطيور المهددة بالانقراض «الهازجة، الدراسة السقطرية، الزرزور» ويخشى كثير من الباحثين والمختصين من الخطر المقبل والذي يهدد البيئة السقطرية من نبات وطيور وأحياء برية وبحرية نادرة المتمثل في التطور الحضاري والعمراني الذي سينعكس سلبا على البيئة الطبيعية في الجزيرة. ومن الحيوانات التي تتواجد في الجزيرة ويستثمرها السكان «قط الزباد» وهو حيوان متوحش لا يأكل اللحوم ولكنه يأكل التمر ويمتص دم الدجاج، ومن فوائد هذا الحيوان انه تستخرج منه مادة سوداء اللون ذات رائحة كريهة يخالطها طيب كالمسك تستخدمه النساء الى جانب روائح البخور والعود، وبعد ان يتم استخراج الزباد يطلق سراحه فيهرب متخفيا بين الاشجار ومزارع النخيل ليعاد اصطياده بعد فترة لاستخراج الزباد وهكذا. وجزيرة سقطرة تنقسم الى قسمين، سهول ساحلية ممتدة على طول الشريط الساحلي تتسع احيانا وتضيق في بعض المناطق التي يجاور فيها الجبل البحر، والقسم الساحلي وفيه بعض المدن والقرى الصغيرة وبادية سقطرة التي تقع وسط الجزيرة وترتفع الجبال عن سطح الارض 5000 قدم وتغطي مرتفعاتها احراش من الاشجار المتنوعة ومن اشهر جبالها جبل «مجهر» اما البادية فتمتاز بالجمال والخضرة وتبدو كمتحف طبيعي يضم حوالي 600 نوع من النباتات النادرة التي تنمو في سفوح الجبال وسهول الاودية. وتتميز الجزيرة بمناخ بحري حار وتسقط الامطار عليها في موسمين، الشتوي ويمتد من شهر اكتوبر حتى ديسمبر وخلال شهري ديسمبر ويناير تكون الجزيرة في ابدع صورها الجمالية خاصة عندما تكتسب ثوبها الاخضر الجميل لتشكل مع زرقة السماء والبحر وألوان الصخور لوحة طبيعية رائعة، وعقب الامطار يأتي موسم الرياح العاتية التي تعزل الجزيرة عن العالم الخارجي لمدة خمسة شهور تبدأ من يونيو وحتى اكتوبر من كل عام وتصل سرعة هذه الرياح الى 150 كيلومتراً في الساعة، والسكان في مثل هذه الظروف يحتاطون بتخزين المواد الغذائية والاحتياجات الضرورية قبل بداية موسم الرياح بوقت كاف وهناك الموسم الصيفي ويمتد من مارس الى يونيو ويغلب عليه ارتفاع نسبي في درجة الحرارة. وتزخر جزيرة سقطرة بمنتجات طبيعية ومناخ وبيئة شكلت حياة متجانسة مع سكانها وقد سميت باسماء كثيرة منها «جزيرة البخور وجزيرة اللبان وجزيرة دم الاخوين» ومن الاسماء التي غلب عليها الطابع الاجتماعي جزيرة «النعيم وجزيرة البركة وجزيرة اللؤلؤ» وهي حقا لؤلؤة بيئية يمنية في بحر العرب. موقع اليمن في الجزيرة العربية جعل منه منطقة مهمة حيث تمر عبر اراضيه مئات الآلاف من الطيور التي تسافر في فصلي الربيع والخريف في رحلاتها الطويلة بين جنوب افريقيا واوروبا وآسيا وهي هجرة تتم مرتين سنويا، ومن الطيور المشهورة في اليمن «نقار الخشب العربي وابو قردان وابو مطرقة والعقاب النساري والحجل العربي» وغيرها من الطيور النادرة التي تعيش في جزيرة سقطرة حيث يوجد فيها حوالي 13 نوعا من الطيور النادرة، واصغر عصفور في اليمن لا يتجاوز طوله 10 سنتميترات ويبلغ وزنه خمسة جرامات فيما يعتبر «الحبارى العربي» الذي يبلغ طوله مترا واحدا ويصل وزنه الى اكثر من 10 كيلوجرامات من اكبر الطيور في اليمن، ومن الطيور السريعة «سمامة الصرود» حيث تصل سرعته المسجلة اثناء الطيران اكثر من 300 كيلومتر في الساعة بينما أطول طائر هو «النحام» المعروف بساقيه الطويلتين. كذلك من الطيور النادرة والغريبة البلبل العربي ويسمى «المختبيء العربي» ويقال عن هذا الطائر بأنه يتنقل خلسة وتتطلب مشاهدته لحظات طويلة من الصبر، وايضا «المغرد اليمني» الذي لا يتواجد سوى في الجبال، ومن الطيور المستوطنة في تهامة اليمن وهي منطقة زراعية فهي كثيرة وابرزها «العصفور الذهبي، النعار اليمني، الحسون اليمني، القنبرة المتوجة». جميل محسن