الاثنين 17 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 20 يناير 2003 شهد سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الإعلام والثقافة فعاليات افتتاح ندوة مستقبل الصحافة المكتوبة في عصر الوسائط المتعددة، والتي بدأت اعمالها صباح امس بفندق أبوظبي الشاطئ روتانا وذلك بمناسبة احتفال مؤسسة الامارات للإعلام بصدور العدد (عشرة آلاف) من جريدة الاتحاد. وقد حضر الافتتاح نبيل بن يعقوب الحمر وزير الإعلام بمملكة البحرين والامير فيصل بن سلمان بن عبد العزيز رئيس المؤسسة السعودية للابحاث والتطوير والدكتور سعيد بن طفلة العجمي وزير الإعلام الكويتي السابق والدكتور علي فخرو وزير التربية والتعليم البحريني السابق ورئيس مجلس امناء مركز البحرين للدراسات والبحوث وعدد كبير من رؤساء تحرير ومديري الصحف العربية والخليجية ورجال الإعلام والصحافة من الدول العربية والاجنبية المشاركين في اعمال وفعاليات الندوة. كما حضرها عدد من سفراء الدول العربية والخليجية ورجال الصحافة من الرواد الذين ساهموا في تأسيس وتطوير «الاتحاد» والذين تم تكريمهم امس بمناسبة الاحتفال. وأكد المشاركون في الندوة على أهمية استثمار الوسائط المتعددة وغيرها من وسائل التكنولوجيا الحديثة في مجال الإعلام وتطوير الصحافة المكتوبة والاستفادة بشكل خاص من شبكة الانترنت والمواقع الصحفية والإعلامية المتخصصة على الشبكة. دعم زايد وفي بداية الندوة رحب احمد علي محمد البلوشي المدير العام لمؤسسة الامارات للإعلام بالمشاركين مؤكدا بأن صحيفة الاتحاد جاءت ثمرة طيبة لنبت طيب زرعه ورعاه برؤيته البعيدة والشاملة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة. وقال في كلمته الافتتاحية للندوة: إن «الاتحاد» انطلقت وازدهرت في بيئة كانت ومازالت تحاول أن تستفيد من فرص التنمية لكل انجاز جاد في دولتنا وباتت شاهدة على نهضة وطنية تتطلع الى الخير والسلام كما سعت دائما الى تحقيق المصداقية والالتزام بحرية التعبير والابداع واضافة بصمة مختلفة في تاريخ الصحافة المحلية والعربية على السواء ومواكبة العصر بكل جديد.. وانطلاقا من هويتها الوطنية ورسالتها عربية التوجه احتضنت «الاتحاد» أخوة لنا من الدول الشقيقة ساهموا في ارساء قاعدتها المتينة وعلى مدى نحو ثلاثة عقود اجتازت «الاتحاد» بطموحها الحدود باحثة عن وسائل التقدم التكنولوجي واستفادت من كل جديد فكانت سباقة في تطورها ورائدة في ميدانها. وأضاف انه وبمناسبة صدور العدد (عشرة آلاف) من «الاتحاد» تأتي ندوتنا هذه تحت الرعاية السامية لمؤسسها صاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله لتفتح الحوار حول مستقبل الصحافة المكتوبة في عصر الوسائط المتعددة ايمانا منا بأن تبادل الاراء والافكار وتحرير الابداع من الادوات الفنية التقليدية هو سبيلنا وسبيلكم نحو صحافة يمكنها أن تواكب العصر وتمهد الطريق لاستيعاب متطلباته. وأكد بأن استثمار القدرات التي تمنحنا اياها الوسائط المتعددة وغيرها من الوسائل التكنولوجية الحديثة في مجال الإعلام سوف يقودنا الى اداء افضل وتأثير اعمق وانتشار ابعد. وأعلن احمد البلوشي في كلمته بأن مؤسسة الامارات للإعلام تأتي على رأس المؤسسات الإعلامية التي تبنت نظام الرخصة الدولية لقيادة الكمبيوتر واعتبرت الحصول على هذه الرخصة شرطا اساسيا للعمل بالمؤسسة وذلك التزاما بالرسالة التي تتبناها وهي أن تكون جزءا من اي مشروع حداثي يتخذ من الصناعة الجديدة اساسا لانطلاقه وتقدمه وأن تكون مواكبة لأي تغييرات تستجد في هذا الاطار مشيرا الى أن «الاتحاد» التي ادخلت للمرة الاولى الى المنطقة العربية الطباعة عن بعد باستخدام شبكة المايكروويف، لعازمة على أن يكون الخيار الرقمي هو مستقبلها وان ضاق هذا الخيار بطموحاتها، فستكون التكنولوجيا الأحدث والأنسب في هدفها. التحديث التكنولوجي ومسيرة «الاتحاد» وتحت عنوان التحديث التكنولوجي والرؤى المبدعة ركيزتان في مسيرة تطوير «الاتحاد» دارت فعاليات الجلسة الاولى برئاسة احمد علي البلوشي وشارك فيها كل من د. عبد الله النويس وكيل وزارة الإعلام السابق ورئيس تحرير جريدة الاتحاد سابقا، وخالد محمد احمد رئيس جمعية الصحفيين بالامارات، المدير العام رئيس التحرير التنفيذي لمؤسسة «البيان» للصحافة والطباعة والنشر والمدير العام ورئيس التحرير السابق لجريدة الاتحاد. وتحدث الدكتور النويس في بداية الجلسة عن بداية مسيرة جريدة الاتحاد والتي ساهم في وضع لمساتها خلال فترة الثمانينيات مؤكدا بأن البيئة الإعلامية التي عايشتها «الاتحاد» في اواخر الستينيات وأواخر السبعينيات كانت تعرف بالشح الإعلامي ولم يكن ثمة مفهوم إعلامي بالمعنى الحقيقي لهذه الكلمة حيث كان الإعلام العربي يتعامل مع هذه المنطقة كرحالة ومكتشفين مشيرا الى أن البداية كانت متواضعة حيث كانت «الاتحاد» تطبع في بيروت. وأكد النويس بأن منتصف السبعينيات شهد طفرة على الصعيد الإعلامي وكان فارس تلك الطفرة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة واصفا سموه «بعاشق الإعلام» حيث اولى جل اهتمامه ورعايته لدعم الإعلام حتى اصبح بعد ذلك من المرجعيات الإعلامية على مستوى المنطقة. وقال: وبعد أن كنا غائبين في بحر النسيان والاهمال الإعلامي أصبحنا مقروئين وفاعلين وتم افساح المجال امام الجمهور في فترة السبعينيات للمشاركة الإعلامية واصبحت المنطقة مركزا للاهتمام، مشيرا الى أن اجهزة الإعلام نجحت في تحويل الاشخاص الى شخصيات وأصبحت أداة مهمة في تنمية الفرد والمجتمع، مشيرا الى عدد من من المنابر الإعلامية التي ظهرت الى جانب «الاتحاد» سواء من الصحف او المجلات كـ «الخليج» و«الوحدة» و«الفجر» و«الازمنة العربية». وأكد النويس بأنه على الرغم من ظهور وسائط إعلامية اخرى في الامارات خلال فترة الثمانينيات وعلى سبيل المثال تلفزيون أبوظبي الا أن الظروف كانت لصالح «الاتحاد» والتي ارادت أن يكون لها شخصية متميزة حيث استفادت من الاشكاليات التي واجهت ظهور الاجهزة الاخرى واستفادت من بعضها لصالح تطورها وازدهارها. «الاتحاد».. ذاكرة الإمارات خالد محمد أحمد أعرب في بداية ورقته عن سعادته وفخره بالحديث عن تجربة «عزيزة على قلبي» عزيزة لأنها لا تؤرخ فقط لتاريخ «جريدة الاتحاد» فحسب لكنها تؤرخ لتاريخ دولتنا الحديثة: الإمارات العربية المتحدة.. وعزيزة لأنها تؤرخ لسجل مسيرتي الصحفية وانطلاقي في مهنة البحث عن المتاعب كوني كنت أول «رئيس تحرير مواطن» لصحيفة وطنية تصدر وتطبع في الإمارات في أبوظبي. .. والحديث عن «الاتحاد» الجريدة اليومية الأولى في الامارات.. حديث ذو شجون. فـ «الاتحاد» سجل تاريخي حافل لدولة فتية قامت على أرض هذه الدولة بقيادة راعي هذه الندوة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله ورعاه وأدامه شعلة نابضة لهذه الدولة ولهذه التجربة الوحدوية التي تعد أنموذجاً للوحدة العربية الصادقة والتي بحق أطول تجربة وحدوية في الوطن العربي. وأضاف قائلاً: ان الحديث عن تجربة «الاتحاد» الجريدة يحتاج إلى مجلدات كبيرة، ولضيق الوقت المحدد من الاخوة المنظمين وهو عشرون دقيقة سوف أركز في هذه المناسبة على عنوان واحد فقط هو: مرحلة التطور والبناء والإنطلاقة لهذه الصحيفة العزيزة ، ولن أتحدث عن تاريخ نشأتها الأولى منذ العام 1969 حيث كانت تصدر اسبوعية وتنقل بالطائرة الى لبنان وتطبع هناك لتعود إلى أبوظبي وتوزع على الدوائر والمؤسسات الحكومية بعد وصولها. «الاتحاد» تجربة غنية وتجربة تحد كبيرة لأنها واكبت تحدياً أكبر وهو بناء الدولة الحديثة بقيادة صاحب السمو الشيخ زايد وإخوانه حكام الإمارات، وقد كانت «الاتحاد» أحد الشواهد على الاحداث الكبيرة من خلال تغطيتها للأحداث وانفرادها آنذاك بالساحة الصحفية. في الدور الرابع من المبنى الخاص بوزارة الإعلام والسياحة بجوار فندق «ستراند» بشارع المطار.. كانت الانطلاقة. في 22 ابريل 1972 تحولت «الاتحاد» من مطبوعة اسبوعية الى جريدة يومية، تطبع لأول مرة على مطابع الجرائد اليومية بفضل المطبعة الحديثة التي وفرتها لها مؤسسة أبوظبي للطباعة والنشر «مطبعة بن دسمال» حيث اشترت آلة طباعة حديثة نقلت بالطائرة من بريطانيا إلى أبوظبي والتي بفضلها تحولت «الاتحاد» من مطبوعة اسبوعية تطبع في مطابع «نتكو» بأبوظبي إلى جريدة يومية. «الاتحاد» شهدت قفزة كبيرة بفضل المطبعة الحديثة، وبفضل طاقم تحرير ذي خبرة عالية من مؤسسة عريقة في مصر هي «دار أخبار اليوم» المصرية، عدد المحررين لم يتجاوز أصابع اليد، الشئون الادارية والمالية أشرفت عليها وزارة الإعلام والسياحة. «الاتحاد» تحولت من مجرد قسم تابع لادارة المطبوعات والنشر بوزارة الإعلام والسياحة إلى «مؤسسة الاتحاد للصحافة والنشر»، وكانت الانطلاقة الكبرى. كل صغيرة وكبيرة في قصة «الاتحاد» .. تحمل ذكرى. على سبيل المثال قسم للاستماع أنشيء في جريدة الاتحاد. كان أحد الموظفين يتلقى الأخبار من مندوبي «الاتحاد» في الامارات وخارج الامارات. بالطبع كان ذلك يحتاج الى وقت طويل وإلى تكلفة عالية في أجور الهواتف. من هنا كان التفكير في انشاء أول قسم للاستماع بالجريدة. تم تزويد القسم بأجهزة الكترونية متطورة. ولم تكن تلك الأجهزة سوى جهاز تسجيل ثمنه لا يتعدى 150 درهماً موصل ببدالة يتم تشغيل الشريط بداخله بالقدم، ويتم توصيل الجهاز بالهاتف لتسجيل المكالمات الهاتفية ثم يفرغها الموظف بعد ادارة جهاز التسجيل بقدمه في الوقت نفسه الذي يكتب الاخبار على الآلة الكاتبة. بالطبع كانت طفرة وانجازاً مهماً في ذلك الوقت. الذين يزورون أرشيف «الاتحاد» اليوم.. ويشاهدون ملايين الصور سواء أكانت اصولاً أم مسجلة رقمياً.. لا يعرفون كيف بدأ هذا الأرشيف. كان بـ «الاتحاد» موظف للأرشيف له حجرة خاصة. هي أقرب إلى المخزن. حين ندخلها نجد آلاف الأظرف في كل مكان. حين تطلب صورة.. فان هذا الموظف وحده الذي يستطيع احضارها من بين آلاف الصور! كان لابد من تنظيم الأرشيف بطريقة علمية. وهذا ما حدث بالفعل. وخلال أشهر تم أرشفة كل ما هو موجود بالأرشيف.. الذي تطور مع الأيام. وأشار خالد محمد أحمد الى انه وبناء على التوجيهات السامية التي أصدرها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله بفصل جريدة «الاتحاد» عن وزارة الإعلام والثقافة وقيام مؤسسة صحفية مستقلة تتولى اصدار الصحف، أصدر مجلس الوزراء الموقر قراراً في الرابع والعشرين من مايو عام 1976 بتحويل جريدة «الاتحاد» إلى مؤسسة صحفية مستقلة يشرف عليها مجلس ادارة مكون من 7 اشخاص. بصدور المرسوم الاتحادي رقم (25) صدر في الثامن والعشرين من مارس عام 1977 الإنطلاقة الكبرى، بدأت بتشييد المباني وشراء وتركيب المطابع ولحسن الطالع ان يكون المعرض الدولي للطباعة «Drupa» الذي يقام كل اربع سنوات في المانيا وبالتحديد في مدينة دسلدورف في ذات العام في يونيو 1977 الأمر الذي أتاح لي الفرصة للسفر والإطلاع على آخر ما أنتجته المصانع العالمية من معدات للطباعة. وكانت فرصة ثمينة حيث تعاقدت المؤسسة الوليدة على شراء أجهزة الصف التصويري (foto tipe siting) ماركة (بوست) سويسرية الصنع من المعرض.. وبذلك كانت «الاتحاد» السباقة عن غيرها من دور الصحف العربية في العالم العربي.. التي تنتقل من الجمع بالرصاص (Hot mital) إلى الصف التصويري عن طريق (R.C.P) وللذين يعنيهم أمر الطباعة فانها تعد مرحلة «مهمة» في تاريخ طباعة الصحف.. حيث كان «الرصاص» ومكائن اللينوتيب والانترتيب سيدة الموقف بلا منازع في ذلك الوقت! تخلصت «الاتحاد» من «الجمع» بالرصاص وانتقلت خطوة كبيرة إلى الامام باستخدام تقنية حديثة هي الصف التصويري، في العام 1978 بداية تشغيل مطبعتها الأولى والحديثة، بعد أن اصبحت مؤسسة ذات استقلال اداري ومالي عن وزارة الإعلام، ولحسن الحظ أن تكون المطبعة العصرية لصاحبها حسن بن الشيخ قد استوردت مطبعة لطباعة الصحف من أميركا ماركة (GOSS) اشتراها ليدخل بها منافسة مع مطبعة بن دسمال في حالة طرح الطباعة في مناقصة عامة. مؤسسة «الاتحاد» اشترت المطبعة الموجودة في مخازن المطبعة العصرية بمبلغ 850 ألف درهم وتعاقدت على باقي المعدات الطباعية في معرض دروبا (Dropa) بمبلغ لا يزيد على مليوني درهم! المطبعة كلفت المؤسسة مبلغ ثلاثة ملايين درهم. قامت المؤسسة بالتعاقد على مبنى للمؤسسة في حدود مليوني درهم، وبحسبة بسيطة نجد ان «الاتحاد» اسست مطابع ومباني بمبلغ لم يتجاوز الـ 5 ملايين درهم.. وكان أمامها تحد في ضرورة إخطار مطبعة بن دسمال بعدم الرغبة في تجديد العقد لمدة أخرى ولابد أن يتم الإخطار بوقت كاف وقد تم ذلك.. ودارت مطابع «الاتحاد» في العام 1978 بتكلفة لا تزيد على 5 ملايين درهم.. بينما عقد الطباعة كان يكلف الجريدة 25 مليون درهم.. استطاعت المؤسسة أن توفر منه 20 مليون درهم في عام 1978. بفضل المطابع الجديدة استطاعت «الاتحاد» ان ترفع عدد صفحاتها من 16 صفحة الى20 وإلى 24 صفحة واستطاعت «الاتحاد» ولأول مرة في الصحافة العربية أن تدخل الطباعة الملونة الى صفحاتها وتضيفها الى تطورها وتفوقها في مجال الطباعة. «الاتحاد» استطاعت بفضل المطبعة الحديثة ان ترفع طاقتها الإنتاجية الى أكثر من 60 الف نسخة في اليوم الواحد. في العام 1979 استطاعت مؤسسة الاتحاد بفضل المطابع ان تصدر مجلة نسائية أسبوعية «زهرة الخليج» ومجلة اسبوعية للاطفال «ماجد» رسالتان من الامارات إلى العالم العربي.. بعثت بهما مؤسسة الاتحاد وقد لاقتا صدى واسعاً لدى القراء العرب. «الاتحاد» استطاعت أن تكون أول صحيفة عربية تطبع خارج المدينة التي تصدر فيها حيث استخدمت اجهزة المايكروويف لنقل الصفحات من أبوظبي إلى دبي عبر أجهزة خاصة، لنقل الافلام الى المطبعة التي شيدت في دبي. عملت «الاتحاد» على استخدام تلك الاجهزة قبل غيرها من الصحف العربية، وذلك من أجل الوصول إلى يد القاريء في الامارات الشمالية في وقت مبكر.. بحيث كانت الطباعة تتم في مطبعة دبي في ذات الوقت الذي تطبع فيه في أبوظبي.. وهذه التقنية لم تستخدم الا في كبريات الصحف العالمية في أوروبا واليابان وكانت «الاتحاد» احدى تلك الصحف. .. أما من حيث المضمون فقد تطورت «الاتحاد» خلال الفترة من عام 1973 ـ العام 1983 تطوراً مهماً من حيث فنون الصحافة المختلفة الرأي والمقال والتحقيق الصحفي والخبر الصحفي والاخراج الفني.. ولا يتسع المجال هنا للحديث عن ذلك لأنه يحتاج إلى وقت.. ولكن خير شاهد على ذلك هو العودة الى تلك الفترة والى ارشيف الجريدة الذي يحوي الكثير.. الكثير.. وبتصفح اعداد الجريدة القديمة.. يدرك القاريء كيف انتقلت «الاتحاد» من صحيفة تعنى بالشئون المحلية إلى العربية والعالمية. وأضاف في ختام ورقته انه خلال الفترة من 73 ـ 83 كانت مرحلة تحد كبيرة لظروف مختلفة منها حداثة الدولة وقلة عدد الخريجين وقلة عدد الراغبين في العمل الصحفي بالاضافة الى ظروف جغرافية ولكن رغم تلك المعوقات الا ان «الاتحاد» استطاعت أن تهييء البيئة المناسبة لاستقطاب العناصر المواطنة دون غيرها من الصحف المنافسة وشكل العنصر المواطن بعد ذلك رافداً جديداً واضافة نوعية إلى العمل الصحفي الذي حمل على عاتقه هموم الوطن والمواطن.. وما نقطفه الان من ثمرة في هذا المجال مرجعه الى وسائل الجذب التي بذلت لاقتحام مهنة المتاعب والمصاعب. مناقشات وحوارات الجلسة الاولى وردا على سؤال للزميل تاج الدين عبد الحق المحرر بجريدة الشرق الاوسط حول اغفال الدكتور النويس لتجارب صحفية واكبت مسيرة «الاتحاد» واستقطبت اسماء صحفية لامعة مثل ما فعلته «الاتحاد» رد الدكتور النويس مؤكدا: بأنه لم يغفل الحديث عن الصحف التي واكبت مسيرة «الاتحاد» الا أن الندوة مخصصة للحديث عن مسيرة الاتحاد بمناسبة احتفالها بصدور العدد عشرة آلاف. واشار الى أن تلك الصحف قد عانت من نكسات امام «الاتحاد» التي لم تنتكس منذ صدورها بل سارت في الارتقاء والتطور وأكد بأن صحافة الامارات خطت بصورة سريعة للامام وعوضت الفرق بينها وبين الصحف الكويتية عن طريق التزامها المهني. وأكد خالد محمد احمد في رده على سؤال حول اثر التلفزيون والاذاعات على توزيع الصحف في الخليج خاصة «الاتحاد» بأن جريدة الاتحاد في البداية كانت توزع مجانا ثم تقرر بيعها وفوجئنا بارتفاع ارقام التوزيع بشكل خيالي وحاليا استفادت الصحافة بشكل كبير من التكنولوجيا الحديثة وستظل مكانة الصحافة قوتها قائمة. وسألت هدى العلي من وزارة النفط عن تواجد المرأة الاماراتية في «الاتحاد» بصفة خاصة والصحافة الاماراتية بشكل عام وذكر النويس بأن تلك القضية صعبة للغاية وأكد على أهمية توفير الامتيازات الممنوحة للمرأة مقارنة بالرجل وذلك لتحقيق نوع من التوازن مؤكدا بأن تواجد المرأة في الصحافة ليس مطلبا جوهريا فقط بل انه حاجة ملحة وأشار الى نجاح اصدار مجلة زهرة الخليج التي عبرت عن شخصية المرأة الاماراتية. وأكد خالد محمد احمد بأن عدد الصحفيات والإعلاميات في جريدة «البيان» يزيد على عدد الشباب المواطنين وقال عندما دخلت «الاتحاد» في بداية السبعينيات كرئيس تحرير مواطن كانت هناك صحفية مواطنة. وطرح الدكتور علي فخرو وزير التربية والتعليم في البحرين سابقا سؤالا حول مدى تأثير صحيفة الاتحاد على صناع القرار وعلى تجييش المجتمع لفهم قضايا معينة؟ وأجاب الدكتور النويس بقوله: لقد اثرت «الاتحاد» بصورة كبيرة في صناع القرار في الامارات وحولت اشخاصا إلى شخصيات ذات قرار وخطط وكانت «الاتحاد» تصنع الاحداث وأطلقنا شعارا يقول ليس الحدث ما يحدث بل ما يُحدث ونحن في «الاتحاد» صنعنا واثرنا على اصحاب القرارات بصورة رئيسية وكان اصحاب القرار يرحبون بملاحظات «الاتحاد» ويعتبرونها منبرا صحفيا يساهم في عملية التنمية. كما أكد خالد محمد احمد بأن «الاتحاد» اثرت بصورة كبيرة على صناعة القرار في الامارات وقال: من يرجع للارشيف الصحفي للاتحاد سيتأكد من ذلك والواضح والمؤكد بأن «الاتحاد» استقطبت كفاءات صحفية متميزة من «اخبار اليوم» المصرية وكان لارائها قوة كبيرة وكانت تصلنا احتجاجات من عدة جهات. وسأل الدكتور أنور قرقاش حول واقع ومكانة الصحافة المكتوبة من الصحافة الالكترونية مشيرا الى أن الصحافة المكتوبة يمكن أن تغير اتجاهاتها للمزيد من التحليل والعمل. وأكد خالد محمد احمد في رده بأن الصحافة الالكترونية لن تلغي الصحافة المكتوبة كما أن الصحافة المكتوبة تستفيد من الصحافة الالكترونية. تجربة الصحافة الخليجية بدأت الجلسة الثانية من الندوة تحت عنوان «تجربة الصحافة الخليجية: السمات الخاصة وعوامل التميز». وترأس الجلسة تركي السديري رئيس تحرير جريدة الرياض متحدثا عن تاريخ الصحافة الخليجية بالأعوام والارقام مشيرا الى أن الصحافة الخليجية قد استوعبت مشاكل الامة، واستوعبت كوادر عربية مثلما استوعبت كوادر اجنبية في مجالات عمل اخرى. ولهذا فكما قال السديري: فإن الصحافة الخليجية قد حققت قفزات هائلة اوصلتها الى العالمية، وجاء هذا بفضل الامكانيات الضخمة. وبعد هذه النبذة تحدث د. احمد عبد الملك رئيس تحرير صحيفة الشرق القطرية قائلا: لكل صحيفة خليجية خصوصية معينة في المنطقة، وتأتي هذه الصحف عاكسة لهموم وآمال المواطنين ومحاولة لايصال افكارهم، بعد أن كانت عبارة عن «مردوخات» تعتمد على رعاية القائمين عليها على انها مشاريع تجارية ارتبطت بقضية تمهيد الدولة، ومحاولة الالتزام بقانون المطبوعات، ضمن وئام بين الحكومة وبينها وهذا ما ساهم في زيادة العامل الربحي وفي كثير من الظروف كان هناك حسابات كثيرة لدى القائمين على الصحف لما توقف الدعم عن بعضها توقفت هذه الصحف، فقضية الربح لم يضح بها أحد، بالعكس ضحوا احيانا بأخلاقيات الصحافة لصالح الربح. وتطرق د. عبد الملك الى مسألة شحن الصحف وتكاليفها الباهظة اضافة الى عامل آخر وهو عامل الرقابة اذ لا يمكن توزيع صحيفة في أي بلد عربي بعيدا عن موافقة الإعلام وهذا خطأ فادح في الوطنية. كما نوه د. عبد الملك الى علاقة مجالس الادارة برؤساء التحرير باعتبار أن قضية الربح والخسارة مهمة للغاية. وأشار الى ضعف تغطيات الصحف للأحداث واعتمادها على ما سماه بصحافة الفاكس اذا أن المؤسسات تبعث بأخبارها جاهزة الى الصحف عبر الفاكس وهذا ما يجعل من الصحف متشابهة مع بعضها البعض بغض النظر عن بعض الاستثناءات. اضافة الى تركيز الصحف على المكاتب الموجودة في القاهرة وبيروت فقط والاغفال عن بقية الدول العربية. التجربة الكويتية وأشار محمد عبد القادر جاسم رئيس تحرير صحيفة «الوطن» الكويتية، ومجلة« نيوزويك» العربية في مطلع حديثه إلى تجربة الكويت الصحافية قائلا: من يطالع الصحف الكويتية سيجدها محلية بحتة متأثرة بالصراع السياسي والاقتصادي في دولة الكويت بعد الاجتياح العراقي. بينما كانت الصحف الكويتية في فترة الثمانينيات ذات اتجاهات قومية قادتها مجموعة من الكفاءات الصحافية ذات الارتباطات السياسية، ولذلك كانت الصحف الكويتية ساحة لتصفية الخلافات، ولم يكن هناك اي اهتمام بالشعب الكويتي كما كان هناك اهتمام كبير بالقضية الفلسطينية وكانت الصحف تصدر في فلسطين نفسها. الا أن الامر قد تغير بعد عام 1992 اي بعد الغزو العراقي للكويت، وربط جاسم حال الصحف الخليجية بعضها بالبعض الاخر فالامر ليس مختلفا في صحف اخرى كقطر والامارات والى حد ما في البحرين لان اهتمامات هذه الصحف متشابهة مع وجود مساحة معينة من الحرية السياسية. الحدث يفرض نفسه وفي مداخلة لخالد محمد احمد خلال الجلسة أكد بأن طبيعة الحدث او الخبر هي التي تفرض نفسها وتحدد موقعه في الجريدة سواء اكان هذا الخبر محليا ام عربيا او دوليا، وذلك بما يتوفر فيه من عناصر القوة او الضعف. كما أن ليس هناك اي ميزة عندما تتجاهل الصحف المصرية او العربية الخبر الخليجي ان كان هذا الخبر يستحق النشر والابراز. فالمحك الرئيسي الذي يجب أن يحدد موقع الخبر في الجريدة هو مدى توافر العناصر والمقاييس الفنية والخبرية والتي تتفق مع سياسة الجريدة. وأشار الى أن قضية ندرة الكوادر المواطنة في المؤسسات الصحفية، لا يمكن قياسها بدولة واحدة من دول الخليج، لاسيما في تلك الفترة التي تشهد اقبالا كبيرا ومتواصلا من جانب الخريجين المواطنين في دولة الامارات، حيث نجد في العديد من المؤسسات كوادر إعلامية متميزة وتمتلك جميع مقومات العمل الصحفي الفني والتقني. مشيرا الى أن مؤسسة «البيان» تفخر بأنها تضم مجموعة كبيرة من الكوادر المواطنة المتميزة في كافة مجالات العمل الصحفي. ونوه الى أن قضية هيمنة الكوادر العربية على عملية استيفاء الاخبار ونشرها في الصحافة الخليجية وابراز الاخبار التي تهم بلدانهم لا يمكن أن تطلق على عمومها لأن سياسات التحرير في دول الخليج تختلف من دولة الى اخرى، ففي الوقت الذي نجد فيه رئيس التحرير في دولة الامارات يهتم بكل صغيرة وكبيرة في الجريدة ويحدد مكان النشر لكل خبر مهما قلت أهميته نجد في بعض الدول الاخرى رؤساء تحرير لا ينتمون اصلا الى المهنة ويتركون مهام عملهم لغيرهم وهنا تحدث المشكلة. تغطية: سعد رزق الله _ مصطفى خليفة ـ عبير يونس