الاحد 16 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 19 يناير 2003 شهدت السنوات القليلة الماضية اطلاق العلماء لتحذيرات مفادها ان الحاجز المرجاني العظيم في استراليا يعاني من خطر الدمار بفعل ارتفاع درجات الحرارة في مياه المحيط والاستنزاف من خلال المزارع البحرية وتأثير نجم البحر الشوكي والصيد والسياحة. غير انه تبين مؤخرا ان تلك الاقوال لا أساس لها من الصحة وان الحيد المرجاني في حالة صحية جيدة، وبحسب تقرير حول حالة الحيود المرجانية في العالم صدر في عام 2002 فأن الحيد المرجاني في استراليا يعتبر بحالة جيدة ولايزال محافظا على نقائه الاصلي مقارنة بالحيود المرجانية في اماكن اخرى من العالم، اذن كيف اصبح التصور بأن الحيود المرجانية في خطر وشيك عالقا في وعي الجمهور؟ بحسب رأي مجموعة صغيرة ولكنها مؤثرة من خبراء الحيود المرجانية، فإن المشكلة تكمن بالعلماء وجماعات الحفاظ على البيئة الذين يعملون على تشويه صحة الحيود المرجانية لغاياتهم الخاصة معتبرين ذلك وسيلة لاجبار السياسيين على ضمان ادارتها بصورة بيئية سليمة وجعل الناس يأخذون قضايا المناخ العالمي على محمل الجد. ويتفق الخبراء مع ضرورة معالجة التسخن الارضي وممارسات ولاية كوينزلاند الزراعية المكثفة، والتي تحدث تأثيرا مضرا على البيئة في الولاية، بل انهم يقرون كذلك بأن الحيود المرجانية حول العالم قد تلقت ضربة فظيعة، ولكنهم يقولون ان اولئك الاشخاص الذي يستخدمون الحاجز المرجاني الكبير كعصاة لضرب الحكومات والمزارعين انما يضعون المصداقية العلمية على المحك، وسيؤدي ذلك الى تقويض الجهود الاخرى لحماية الحيد المرجاني من التهديدات الحالية والمستقبلية. يقول عالم الفيزياء البحرية بيتر ريد من جامعة جيمس كوك في تاونسفيل بكوينزلاند: تخيل انهم طوروا مادة كيماوية زراعية تؤدي الى قتل المرجان، فسيقف المزارعون ويقولون: لقد قلتم ان نجم البحر الشوكي وابيضاض المرجان والترسبات تقتل المرجان هي الاخرى، وفي هذه الحالة سنكون قد فقدنا مصداقيتنا. من الواضح انه لا يوجد اجماع عام على هذا الموضوع، ويقول مايلز فيرناس، وهو مصور محيطات يعمل في المعهد الاسترالي للعلوم البحرية في تاونسفيل: «انه لخيط رفيع بين المبالغة في ترويج المشكلة والرضا غير الملائم» واذا بدأ الحيد المرجاني باظهار العلاقات الاولى للبلى، كما يشك العديد من خبراء المرجان، فعندها يكون من الضروري التحرك الان. ويضيف مايلز قائلا: والمعضلة المتعلقة بالادارة هي انك اذا انتظرت فترة كافية لكي ترى دليلا على تغير واضح، فستجد ان ضررا هائلا قد حدث. يعتبر الحاجز المرجاني العظيم الذي يمتد بطول 2000 كيلومتر، احد انظمة الحيد المرجاني الاكثر تنوعا في العالم، وهو يستحوذ على حوالي خمس الحيود المرجانية في العالم، واذا ما اضفنا اليه حقيقة كونه عامرا بالمناظر الرائعة وتمتعه بمكانة موقع التراث العالمي، فيمكن للمرء ان يلمس السبب الذي يجعله ايقونه لعلماء البيئة في كل مكان. ولهذا السبب انتشرت التقارير التي تتحدث عن ان الترسبات والمواد الغذائية والمبيدات الكيماوية الزراعية التي تجري من محطات قصب السكر والماشية في كوينزلاند الى المحيط تلحق الدمار بالحاجز المرجاني ـ انتشرت في جميع انحاء العالم، وعلى الورق، لا تبدو الصورة جيدة، فسلطة المتنزه البحري للحاجز المرجاني الكبير، وهي الهيئة القانونية التي تدير الحاجز المرجاني، تؤكد على ان الترسبات التي يتم تصريفها من البر الاسترالي الى الحيد المرجاني قد زادت خلال الاعوام المئة والخمسين الماضية. والاسوأ من ذلك هو ان المبيدات الحشرية مثل ديورون قد تم اكتشافها ايضا في الترسبات في الحيد، وقد ساعد تقرير حديث اعده فريق من علماء المياه على اليابسة والحيد المرجاني في دفع حكومة ولاية كوينزلاند والحكومة الفيدرالية في كانبيرا الى وضع خطة للتعامل مع المشكلة. ولكن العثور على دليل مباشر على وجود المشكلة اثبت انه امر يصعب تحقيقه، فقد اشارت مراجعة شاملة اجراها عالم البيئة ديفيد وليامز من مركز البحوث التعاونية للحاجز المرجاني العظيم اشارت الى ان ربع الحيود الشاطئية فقط، والتي تشكل بنفسها جزءا من نظام الحيد الكامل، يعاني من خطر تأثيرات محتملة، واعترف التقرير كذلك بأن اثبات تضرر الحيد المرجاني بالنفايات الزراعية تبين انه امر مستحيل لاسباب عدة من بينها الاضطرابات الطبيعية المتكررة مثل الاعاصير ولان نظام المراقبة لم يوضع الا منذ 20 عاما خلت او مايقارب ذلك. ويرى فيرناس مايدعو الى القلق في الحاجز المرجاني الكبير من حيث تضاؤل الغطاء المرجاني وانخفاض التنوع الاحيائي فيه، غير انه يعتقد ان بعض العلماء ربما بالغوا في تقدير المشكلة، ويقول بهذا الخصوص ان العلم يعتبر جهدا بشريا مثل السياسة والصحافة واحيانا يلفقون قصة حوله. والامر الذي قد يكون اكثر ازعاجا من المواد الكيماوية الزراعية هو التقارير التي تحدثت عن التسخن الارضي الذي يقتل المرجان عن طريق تبييضه، ويقول اوفي غولدبرج، مدير مركز الدراسات البحرية في جامعة كوينزلاند، في دراسة اجراها في عام 1999 بتكليف من حركة السلام الاخضر ان «المواقع الجنوبية والوسطى في الحاجز المرجاني الكبير يحتمل ان تتأثر بشكل خطير بفضل ارتفاع درجة حرارة مياه البحر في غضون العشرين الى الاربعين عاما المقبلة» ولقد زاد متوسط درجة الحرارة في الحيد بمعدل 03 درجة مئوية منذ نهاية القرن التاسع عشر، وقد تم تبييض اجزاء كبيرة من الحيد في مناسبتين خلال الاعوام الخمسة الماضية. يبدو ان هذه المسألة تحظى بشبه اجماع في الاوساط العلمية، ولكن الاختلاف هو على احتمال شفاء وتعافي الحيد المرجاني من هذا التأثير فبعض العلماء يعتقدون انه لاشفاء منه، في حين ان الشواهد الواقعية تشير الى قدرة الحيود المرجانية على ترميم نفسها والعودة الى طبيعتها الاولى. وعلى الرغم من التقارير المتضاربة بين مؤكدة على ان الحيد المرجاني العظيم يحتضر وآخر يرى ان ذلك الادعاء ليس له ما يعززه على ارض الواقع وان الامر برمته لايعدو كونه محاولة من قبل بعض الباحثين لتأمين التمويل لابحاثهم الا ان ما لايختلف عليه اثنان هو ان الخطر قائم وان حماية الحيود المرجانية امر ضروري لبقائها. ضرار عمير