الاحد 16 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 19 يناير 2003 الشيخوخة السعيدة في متناول الجميع وليست هناك حاجة لأن يكون الشخص ثرياً للغاية ليستمتع بها على حسب قول الباحثين. فكل ما يحتاجه المرء هو الصحة الجيدة والحرية لاختيار وقت التقاعد عن العمل. وبالرغم من الصورة الشائعة للشخص المسن المتذمر الحانق المجسدة في التلفزيون فإن الدراسة البريطانية التي خضع لها ثلاثمئة مسن حددت الفترة ما بين سن الخامسة والخمسين والخامسة والسبعين، والمعروفة باسم العمر الثالث أو بالأحرى المرحلة العمرية الثالثة باعتبارها افضل سنوات الحياة اذ اعرب أغلبية المسنين انهم سعداء كثيراً بنوعية الحياة التي يعيشونها في هذه المرحلة الثالثة من العمر. وزيادة معدل الاعمار وتوفير فرص التقاعد المريح يعني ان المسنين يمكن ان يتوقعوا عشرين عاماً اضافياً من الصحة والعيش الكريم. ديفيد بلين القارئ في علم الاجتماع الطبي بكلية امبريال بلندن الذي تصدر فريق الباحثين قال ان هذه المرحلة العمرية الثالثة تقدم للناس للمرة الاولى في حياتهم فترة يستطيعون فيها التركيز على ارضاء انفسهم وتحقيق رغباتهم بعيداً عن مسئولية العمل وتربية الابناء. وللكشف عن وصفة السعادة أو القناعة قام الباحثون بدراسة حالة 294 شخصاً مسناً شاركت عائلاتهم في دراسة صحية اجراها معهد رويت للبحوث في ابردين في العام 1937 ـ 1939. وقد تم خلال الدراسة تسجيل تاريخ حياتهم وقياس نوعية حياتهم على مقياس خاص. وذكرت الأغلبية الكبرى للمشاركين في الدراسة انهم يعيشون حياة ذات نوعية جيدة، لكن الباحثين استغربوا لاكتشاف ان الفقر المبكر والحرمان ليس بمؤشر جيد على الشخص الذي سيعيش شيخوخة مريحة. والاشخاص الذين اختاروا التقاعد المبكر أو العمل بعد سن التقاعد كانوا افضل حالاً من الاشخاص الذين ارغموا لأسباب صحية أو مالية لترك العمل باكراً أو العمل في فترة لاحقة من حياتهم. والاشخاص الأكثر ثراءً كانوا أسعد من الفقراء ولكن فقط عندما يكونون بصحة جيدة. وبصفة عامة فإن الأشخاص الأصحاء الذين يعيشون في منازل مستأجرة كانوا أسعد بقليل من الأشخاص الذين يملكون منازل ولكن يعانون من أمراض مزمنة. والأشخاص الذين لديهم دائرة مقربة من الأصدقاء أسعد من الذين يعرفون الكثير من الناس لكن لا يحتفظون باتصالات منتظمة معهم. كما اكتشف الباحثون كذلك ان نوع الحي الذي يعيش فيه المسن يؤثر في سعادة الناس وعدم القدرة عن الابتعاد عن الازعاج أو الخوف من التعرض للسرقة له تأثير سلبي. كما ألقت الدراسة الضوء على نظام رئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارغريت تاتشر المثير للجدل والمتعلق بحق شراء منزل من منازل البلدية وفقاً للنظام المتبع في بريطانيا بعد ان توصلت الدراسة الى ان شراء منزل البلدية في مرحلة متأخرة منتصف العمر هو ضمان جيد للسعادة في مرحلة متأخرة من العمر. وأشار الدكتور بلين الى ان نتائج الدراسة تبرز التأثير النفعي للاستقلال الذاتي والشعور بالأمان والقدرة على ترك إرث كبير بعد الموت للأبناء. ابتسام أحمد