الاربعاء 12 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 15 يناير 2003 اكتشف فريق من العلماء التفاصيل الخاصة بالطريقة التى يفهم بها المخ معلومات مشحونة بالمشاعر. وذكر راديو لندن ان دراسة اميركية اوضحت أن الجانب الأيسر من المخ وحده هو المسئول عن فك شفرة المعنى اللفظى للرسائل الشعورية. لكنه يبدو أن النصف الأيمن من المخ يلعب دورا فى تقييم النبرة التى نقلت بها الرسالة وهو مفهوم يعرف تقنيا باسم علم معانى الكلام وفحواه. وأوضح الراديو ان الدراسة اعتمدت على قياس سرعة تدفق الدم إلى أنسجة المخ المختلفة أثناء العمليات الذهنية.. والتدفق الدموى القوى إلى منطقة من الدماغ ينبئ بنشاط أكثر فى ذلك الجزء لأن خلايا المخ حين تنشط تحتاج إلى مزيد من الإمداد من الأكسجين والجلوكوز وكلاهما يحملهما الدم. وذكرت وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية ان فريق البحث من جامعة جينت فى بلجيكا اعتمد على تقنية من التصوير بالموجات فوق الصوتية عبر الدماغ لمعرفة سرعة تدفق الدم فى الشريان المخى الأوسط الذى يغذى الجانب الأيمن من المخ ونظيره الذى يغذى الجانب الأيسر.. وقد طلب الباحثون من 36 مشاركا فى التجربة كانوا موصلين بشاشات موجات فوق صوتية أن يتعرفوا على الشعور الذى تنقله عشرات من الجمل المسجلة سلفا.. وطلب من المتطوعين التركيز على المعنى الحقيقى للكلمات أو على الشعور الذى ينتقل من خلال الطريقة التى تقال الجمل بها. وأوضحت الدراسة ان الجمل المستخدمة فى البحث تحتوى الواحدة منها على أحد أربعة معان شعورية أساسية وهي سعيد.. حزين.. غاضب.. أو خائف أو تكون محايدة.. كما يلقى ممثلون الجمل بنبرة مشحونة بالمشاعر أو محايدة.. وبينما يستمع المشاركون فى الدراسة إلى الجمل يختارون اسم الشعور الذى أحسوا به من قائمة أمامهم باستخدام اصبع من كل يد فى نفس الوقت لتقليل أثر الحركة على زيادة الإمداد الدموى لأحد الجانبين دون الآخر.. ووجد الباحثون أنه عندما طلب من المشاركين التركيز على معنى ما قيل ارتفع معدل تدفق الدم بقدر ملحوظ فى الجانب الأيسر من المخ.. لكن حين طلب منهم التركيز على الطريقة التى قيلت بها الجمل فان قوة تدفق الدم إلى الجانب الأيمن أيضا زادت دون أن تنخفض على الناحية اليسرى مما يشير إلى أن كلا الجانبين يلعبان دورا فى تمكين المخ من وصف المشاعر. وقال قائد فريق البحث البروفيسور جاى فينجرهوتس ما توصلنا إليه يقترح أن المرضى المصابين بأعطاب فى الجانب الأيمن من المخ قد يعانون من مشاكل أكثر فى فهم الفحوى الشعورى من الكلام المنطوق وبالتأكيد قد يواجهون صعوبات فى تمييز التعارض المتعمد بين محتوى الكلام وفحواه والذى ينقل أشكالا أكثر دقة من التعبير الشعورى للكلام. وقد أجرى عالم النفس ديفيد زالد من جامعة فاندربيلت فى ناشفيل دراسة مماثلة عن طريقة عمل المخ .. مضيفا أن بحثا سابقا اقترح أن الأشخاص الذين عانوا من إصابات فى النصف الأيمن من المخ واجهوا مشاكل فى فهم المعلومات الشعورية .. واستدرك بأن التقنية المستخدمة فى الدراسة كانت محدودة لأنها لم تستطع التوصل بالضبط إلى أى المناطق فى كل جانب من المخ تكون نشطة أثناء وظيفة ما.