الاثنين 10 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 13 يناير 2003 تشير الدراسات الى ان امراض القلب والأوعية الدموية تحتل المرتبة الأولى في سلم الأمراض التي تؤدي للوفاة في الولايات المتحدة الأميركية، اذ تقدر الإحصائيات أن هذه الامراض تتسبب في وفاة ما لا يقل عن مليون شخص في الولايات المتحدة الأميركية ، ورغم الدور المعروف للكولسترول المرتفع في التسبب في امراض القلب والاوعية الدموية المميتة، الا ان الكثير من الاشخاص لا يولون هذا الامر الكثير من الاهمية، حتى ان نسبة كبيرة من الاصحاء والمرضى لا يعرفون مستوى الكولسترول لديهم. ووفقا لرأي الخبراء فان قياس مستوى الكولسترول في الدم ينبغي ان يتم بشكل دوري ابتداء من سن العشرين، وذلك يعود الى ان ارتفاع الكولسترول في الدم مرض صامت سريريا، ولا يظهر للعيان الا بعد فوات الاوان، اذ عادة لا تظهر له اية اعراض الا بعد حدوث الاختلاطات كآلام الصدر المنذرة بذبحة قلبية او غير ذلك من المظاهر السريرية التي تدفع المريض لمراجعة الطبيب او المستشفى. الجانب المظلم يعتبر الكولسترول من المواد الدهنية الضرورية للجسم لكونه يدخل في انتاج الهرمونات الطبيعية وصيانة الخلايا العصبية وغير ذلك، ولكن الجانب المظلم من الكولسترول يتجلى في ارتفاع نسبته بدرجة تفوق المعدل الطبيعي المعروف، حيث تضيق الاوعية الدموية وتنقص التروية في الاعضاء الحيوية من الجسم ومن جراء ذلك يمكن ان يصاب المريض بالذبحات الصدرية والسكتات الدماغية. مصادر الكولسترول يتم صنع الكولسترول في الكبد والامعاء بنسبة تبلغ 60% من الكولسترول والنسبة الباقية يمكن أن ترد عن طريق الطعام المتناول كاللحوم والبيض والحليب ومشتقاته. وان نسبة الكولسترول الطبيعية في الدم تبلغ 200. واذا ما تجاوزت 240 فانها تشكل خطورة على صحة الانسان, لهذا عند فحص الدم، واكتشاف الارتفاع في نسبة الكولسترول يمكن للطبيب ان يقوم بفحص نسبة البروتينات الشحمية ذات الكثافة المنخفضة والتي يرمز لها اختصارا LDL، أما نسبة البروتينات الشحمية ذات الكثافة المرتفعة فيرمز لها اختصارا HDL. والبروتينات الشحمية ذات الكثافة المنخفضة تحمل معها كمية كبيرة من الكولسترول مخلفة وراءها ترسبات شحمية على جدران الاوعية الدموية ولهذا يمكن ان تؤدي لحدوث امراض القلب والاوعية الدموية, اما البروتينات الشحمية ذات الكثافة العالية فهي تعمل على تنظيف جدران الشرايين والاوعية الدموية وتخفض نسبة الكولسترول الزائد في الجسم وبهذه الطريقة يمكن أن تقلل نسبة الاصابة بأمراض القلب والاوعية الدموية والجدير بالذكر أن التدخين يعمل على خفض نسبة HDL لهذا ينصح بالامتناع عن التدخين نهائيا. ان النسبة الطبيعية للكولسترول منخفض الكثافة LDL تبلغ 130 اما النسبة الطبيعية للكولسترول مرتفع الكثافة فهي تبلغ 45. علاقة طردية ووفقا لما تشير اليه الدراسات فان انخفاض الكولسترول بنسبة 1% من قيمته الكلية يقلل من مخاطر الاصابة بالنوبات القلبية المميتة بنسبة 2%. وتشير الدراسات الى أن خفض نسبة الكولسترول في الدم لـ 10% يقلل من مخاطر الإصابة بأمراض القلب و الأوعية الدموية بنسبة تصل الى 50% لدى الاشخاص الذين بلغوا من العمر 40 سنة ، وبنسبة تصل الى 40% لدى الاشخاص الذين بلغوا 50 سنة، وبنسبة تصل الى 25% لدى الأشخاص الذين بلغوا من العمر 60 سنة ، أم الأشخاص الذين بلغوا من العمر 70 سنة فان خطر الاصابة بأمراض القلب والاوعية الدموية ينخفض الى حوالي 20 % ، وتؤكد الدراسات أن ارتفاع كولسترول الدم يرتبط بعلاقة طردية مع الاصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية المميتة. ارشادات ولهذا فان المريض الذي لديه ارتفاع في نسبة الكولسترول في الدم ينبغي ان يحرص على الالتزام بارشادات الطبيب والتي يمكن للمريض تطبيقها بكل بساطة، ومن بين هذه الارشادات: ـ تقليل كمية المواد الدسمة المتناولة خصوصا المشبعة منها، بحيث لا تزيد هذه الكمية على 30% من الاحتياجات اليومية من السعرات الحرارية ونسبة المواد المشبعة يجب الا تزيد على 10%. ـ الامتناع عن التدخين نهائيا لان التدخين من عوامل الخطر النوعية التي تؤدي للاصابة بأمراض القلب والاوعية الدموية، ولكونه يخفض من نسبة الكولسترول المفيد للجسم، اذ كما هو معروف بأن للكولسترول نوعين الاول يدعى بالكولسترول المنخفض الكثافة او الضار الذي يؤدي لتضييق الشرايين، والثاني هو الكولسترول العالي الكثافة او المفيد الذي ينظف جدران الشرايين ويزيل الكولسترول الزائد من الجسم. ـ ممارسة التمارين الرياضية بشكل منتظم، لان الرياضة تزيد من مستوى الكولسترول المفيد. ـ اضافة لما سبق فان الطبيب في كثير من الحالات قد يصف بعض الادوية التي تساعد الجسم على التخلص من الكولسترول الزائد والضار وتقيه من المضاعفات الناجمة عنه. ينقذ الملايين اثبتت الدراسات الحديثة التي اجريت على اكثر من عشرين الف مريض ممن تراوحت اعمارهم بين 40 ـ 80 سنة من بينهم 6000 مريض مصابون بداء السكري، فاعلية مركبات الاستاتين في وقاية المرضى من المخاطر التي تهدد حياتهم باصابتهم بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية المميتة، حتى بين كبار السن، مع امكانية تخفيض نسبة الكولسترول المنخفض الكثافة الضار بالجسم ورفع نسبة الكولسترول العالي الكثافة المفيد للجسم. وتجدر الاشارة الى ان هذه النتائج قد تم التوصل اليها بعد اجراء الدراسات التي استمرت لخمس سنوات والتي شملت المرضى من 69 مستشفى وذلك تحت اشراف جمعيتي القلب البريطانية والأميركية. وقد اعلن الباحثون خلال اجتماعات الجمعية الأميركية للقلب ان هذه المركبات مثل سيمفاستاتين المعروفة باسم «زوكور» امكنها ان تحدث خفضا في نسب الاصابة بالذبحة الصدرية والجلطات بمعدلات وصلت الى 10% ممن اصيبوا بنوبات قلبية سابقة و8% من اصيبوا بالذبحة الصدرية و 8% ممن اصيبوا بجلطات دماغية او في اماكن اخرى من الجسم كالساقين، وفي مرضى السكري وساهمت في خفض معدلات دخول المرضى للمستشفيات بسبب هذه الاضطرابات، والمضاعفات الناجمة عن ارتفاع الكولسترول في الدم بمعدل 3%. ووفقا لما سبق فقد اشار رئيس فريق الباحثين الى ان نتائج هذه الدراسة سوف تنقذ حياة الملايين من المرضى، اذ ان ثلث النوبات القلبية والجلطات المخية يمكن تجنبها بتناول مثل هذه الادوية والالتزام بالارشادات الطبية والاكثار من الحركة وتناول الغذاء الصحي المتنوع وتجنب التدخين والتوتر والتخلص من الوزن الزائد والسيطرة على سكر الدم واجراء الفحص الدوري الذي يساعد على التشخيص المبكر والتدخل الطبي قبل حدوث المضاعفات التي تهدد حياة الانسان. د. بسام علي درويش