الاحد 9 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 12 يناير 2003 لقد اشارت الدراسات الى ان البدين عادة يخضع للكبت الناجم عن سيطرة أحد القائمين على تربيته ورعايته في مرحلة الطفولة المبكرة، فعلى سبيل المثال حينما تبالغ الأم في حماية طفلها، وبسبب خوفها من الأمراض ولاعتقادات خاطئة، فإنها تفرض عليه تناول بعض الاطعمة التي تؤدي لزيادة وزنه تدريجيا، وبالاضافة الى ذلك فإن قلة الحركة تساهم في تفاقم هذه المشكلة، وفي بعض الحالات يكون الطفل البدين قد نشأ في بيت غير مرغوب فيه من قبل أحد الوالدين او القائمين على تربيته، ولاسيما الأم ويشعر بقسوتها من صغره وانصرافها عنه وخاصة في مرحلة النمو النفسي الجنسي أي المرحلة الفموية، فقد تفطمه قبل الأوان ولا تشبع فيه حاجات فموية، فقد يجد الطفل أو المراهق في الطعام وسيلة للتخفيف من وطأتها عليه. وقد تشعر الأم النابذة لأطفالها بالذنب وتلجأ إلى تعويض ذلك لا شعوريا بمجالاتها في مظاهر الاهتمام بالأطفال وخاصة فيما يتعلق بتغذيتهم، وقد يترك ذلك اثراً وانطباعاً لديهم وظهور سلوكيات غذائية معينة فيقبلون على تناول المزيد من الطعام، وتصبح لديهم عادات يصعب التخلي عنها، فتزداد اوزانهم بشكل ملفت للنظر. الشعور بالقلق يميل البعض للإفراط في تناول الطعام لكي يزداد وزنهم، معتقدين ان الوزن الزائد يضفي عليهم نوعاً من الأهمية والاحترام عند الآخرين، ولمظهر القوة الذي يبدو عليه البدين. أما تفسير ذلك من الوجهة النفسية ان الشخص البدين يلجأ إلى الطعام بسبب الشعور بالقلق الذي يسيطر عليه في كثير من الأحيان، فكلما ازداد قلقه وشعوره بالاحباط يكثر من تناول الطعام، إذ يجد فيه نوعاً من الطمأنينة، وربما يخفف ذلك من شعوره بالوحدة والنقص والاكتئاب والقلق وغير ذلك من المشاعر السلبية. كما ان البعض يفرط في تناول الطعام كوسيلة للاسترخاء ومحاربة الأرق، إذ ان المعدة الممتلئة قد تجلب النعاس، وبغض النظر عن صحة ذلك، فإن هذه الوسيلة غير مستحبة، إذ هناك وسائل عديدة تساعد على الاسترخاء والنوم دون حدوث أية مشاكل جسدية او نفسية.