الجمعة 7 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 10 يناير 2003 وفقاً للتقارير الصادرة عن منظمة الصحة العالمية فإن عدد المصابين بالبدانة يفوق مليار شخص في مختلف انحاء العالم وهي تؤدي لحدوث العديد من الأمراض التي تهدد حياة الانسان، كالسكري وأمراض القلب والأوعية الدموية والاورام السرطانية، ويشير التقرير الصادر بتاريخ 27 مارس 2002 من المنظمة الى ان العبء المتزايد للأمراض غير المعدية يعتبر من العوامل الرئيسية التي تحدد مستوى الصحة العامة في العالم. ففي عام 1999 تسببت هذه الامراض في حوالي 60% من الوفيات المسجلة على مستوى العالم، كما شكلت 43% من عبء الامراض في العالم. ويعزى نصف هذه الوفيات تقريباً الى امراض القلب والاوعية الدموية ووفقا للتقديرات الحالية من المتوقع ان تتسبب هذه الامراض في 73% من الوفيات وان تشكل 60% من مجمل الامراض. وتشير الدراسات العديدة الى ان نمط التغذية غير الصحي وقلة الحركة من المسببات الرئيسية لامراض القلب والسكتات الدماغية والسكري، والبدانة والاصابة بهشاشة العظام والاورام السرطانية وغيرها من الامراض. وان الغذاء الصحي والاكثار من الحركة يساهمان في تقليص احتمالات الاصابة بتلك الامراض التي تهدد حياة الصغير والكبير. كتلة الجسم تعرف البدانة بأشكال وطرق عديدة، غير ان اكثرها دقة ما يعرف بدليل كتلة الجسم الذي يمكن قياسه بالطريقة التالية: الوزن بالكيلوغرام مربع الطول بالمتر = دليل كتلة الجسم والقيمة الطبيعية لهذا المؤشر تعادل 28، فإذا زادت عن هذه القيمة فهذا يعني ان الشخص يسير باتجاه البدانة ومخاطرها. شكل التفاحة ام الاجاصة اظهرت الدراسات ان تجمع الدهون حول منطقة الخصر التي تعطي الجسم شكل التفاحة، هي اكثر خطورة ودلالة على وجوب تخفيض الوزن من تجمعها في منطقة الاوراك والارداف. ومن وجهة النظر الصحيحة فإن الشكل المثالي للمرأة هو ان يكون محيط خصرها اقل من 80% من نسبة الاوراك، 100 سنتيمتراً فالخصر يجب ان يكون 80 سنتيمتراً، اما بالنسبة للرجال فالمعدل المثالي هو 95%. ووفقا لما تشير اليه الدراسات فإن شكل التفاحة يؤهب للاصابة بأمراض القلب والاوعية الدموية، وهو يطابق البدانة عند الرجال حيث تتجمع الدهون في منطقة البطن بشكل خاص، بينما تتجمع الدهون عند النساء في منطقة الوركين وهو يماثل شكل الاجاصة، إلا ان هذا الامر يبدو مختلفاً لدى النساء اللواتي تجاوزن الاربعين من العمر، بسبب التغيرات الهرمونية التي تحدث لديهن، اذ يبدأ تجمع الدهون في منطقة البطن، ولهذا يصبح شكل المرأة البدينة مماثلاً للتفاحة او للشكل الذكري للبدانة، ويبدو ان نوعية هذه الدهون مختلف عن غيرها، وتؤثر بشكل سلبي في الهرمونات والانسولين والكوليسترول وغير ذلك، ولذلك يمكن ان تؤدي لحدوث العديد من الامراض التي تهدد حياة الانسان. لقد تبين للعلماء ان ما يهم بشكل اساسي ليس كمية الدهون بقدر موقعها واماكن توضعها في الجسم، اذ ان الشكل الناجم عنها يرتبط بحدوث امراض معينة في المستقبل. وقد وجد علماء النفس ان عدم الرضا عن الشكل يؤثر بطرق مختلفة في الرجال والنساء. وفي دراسة امراض القلب الطويلة الامد «فرمنغهام» فقد تبين ان البدانة هي دليل واضح على الاصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية لدى الرجال والنساء، ولكنها حددت الدراسة البدانة المركزية «شكل التفاحة المنتفخة» بشكل خاص، وتحديداً عن الرجال وتبين ان احتمالات الوفاة تزداد بنسبة 1% لكل زيادة في الوزن تعادل نصف كيلوغرام عن المعدل الطبيعي، وذلك للأعمار التي تتراوح بين 30 ـ 40 سنة، وتصبح تلك النسبة 2% للأعمار 50 ـ 62 سنة وبسبب البدانة يموت سنوياً ما لا يقل عن 280 الف انسان في الولايات المتحدة الاميركية، ما يجعلها تحتل المرتبة الثانية بعد التدخين كسبب للوفاة. مخاطر عديدة وتجدر الاشارة الى ان كل زيادة في الوزن 10% عن المعدل الطبيعي يقابلها زيادة في احتمالات الاصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بمعدل 38% وان الزيادة في الوزن تؤهب لتضاعف احتمال الاصابة بالسكري بمعدل خمسة اضعاف ومن اهم المضاعفات الناجمة عن زيادة الوزن نذكر: امراض القلب والأوعية الدموية، الحوادث الدماغية الوعائية، ارتفاع الضغط الدموي، السكري من النمط الثاني غير المعتمد على الانسولين، ارتفاع كوليسترول الدم والشحوم الثلاثية، الاصابة ببعض الاورام كسرطان الثدي، وباطن الرحم والمبيض والمرارة والقولون، التهابات مفصلية، عسرة التنفس والشخير ونوبات انقطاع التنفس اثناء النوم الذي يهدد حياة الانسان، زيادة تعرض الحوامل للمخاطر كالسكري الحملي، والارتجاج الحملي، وتعرض الجنين للوفاة في الرحم او الولادة قبل الأوان، والولادة القيصرية، تأثيرات نفسية عديدة كالشعور بالاكتئاب والميل الى الوحدة وما ينجم عنها من مشاعر سلبية تفكك الشخصية، ما ينعكس على الاسرة والعمل والعلاقات الاجتماعية بشكل سلبي. يقول احد الباحثين: «عندما يزيد وزن الانسان، وتبقى هذه الزيادة فترة ما، فإن الجسم سيدافع عن هذا الوزن، لان هذا الوزن يصبح هو المعدل الثابت للجسم». واستناداً لذلك وللعديد من التقارير الطبية فإنه ينبغي ان ينسى المرء نظام الحمية الشديدة او الغذاء المنخفض السعرات الحرارية، لأنها تضعف الجهاز المناعي، واذا ما اراد الانسان تطبيق ذلك وممارسة الرياضة، فإنه لن يجد لديه القوة الكافية وبالتالي سيفشل، وسيتجه نحو المنتجات والوسائل الموضعية التي تروج لها الاعلانات وسيكون احد ضحاياها الكثيرين الذين يلهثون وراء الوصفات السحرية للتخلص من البدانة ومن جرائها ينفقون الكثير من الاموال دون فائدة، وسيشعرون بمزيد من الأسى والحزن والاكتئاب. لهذا نقول ان الاسلوب الامثل للتخلص من الوزن الزائد يعتمد على اعادة ترتيب العادات الغذائية وممارسة التمارين الرياضية بشكل منتظم، والاكثار من الحركة، ومن اهم الارشادات التي لا تخفض الوزن الزائد فحسب وانما تمنحك المزيد من الصحة والشعور بالحيوية نذكر: ـ الاكثار من تناول الحبوب والخضار والفواكه الغنية بالعناصر الغذائية والألياف الضرورية للجسم. ـ تناول السمك ولحم الدجاج عوضا عن اللحم الاحمر، مع الحرص على تناول اللحوم دون دهون، ويمكن الاستعاضة عن لحم الغنم بلحم البقر او العجل لانها قليلة الدهن، ومن المستحسن عدم تناول الطحال او الكبد او النخاع والمرتديلا. ـ ينبغي الابتعاد عن صلصات الكريما والجبنة، والمايونيز، والاستعاضة عنها بصلصة البندورة والخضار. ـ يمكن تناول الحليب ومشتقاته الخالية من الدسم. ـ تجنب السكر الابيض والدقيق الابيض ويمكن تحلية المشروبات على سبيل المثال بالعسل. والابتعاد عن تناول الشوكولاته والجاتو وانواع المعجنات والحلويات والاستعاضة عنها بتناول الفواكه الطازجة. ـ عند الذهاب للتسوق لا تذهب وانت جائع، واحرص على تدوين احتياجاتك من الاطعمة والمشروبات، وابحث عن عبارة «خال من الدسم» واقرأ البيانات الخاصة بالاغذية المحفوظة. ـ عند تلبية دعوة لتناول الطعام، لا تحاول ان تكسر نظامك الغذائي، اذ يمكنك الاكثار من تناول الخضار، وتجنب الاطعمة الدسمة والمقلية واستبدالها بالاطعمة المشوية، اذ ان صحتك حق عليك فلا تلزم نفسك بالوجبة المعروضة عليك. ـ الاكثار من الحركة في العمل والمنزل والشارع، وممارسة التمارين الرياضية كالمشي بشكل منتظم بمعدل ساعة يومياً لمدة خمسة ايام في الاسبوع. من الادوية الحديثة التي اثبتت فعاليتها في التخلص من الوزن الزائد والامراض المرافقة للبدانة دواء «زينيكال» الذي يعد واحدا من الادوية المستخدمة لتخفيف الوزن، اذ كما هو معروف هناك نوعان من الأدوية، منها ما تعمل على الجهاز العصبي، ومنها ما تعمل على الجهاز الهضمي، كدواء «زينيكال» الذي يحول دون امتصاص الدهون، فهو لا يعمل كمخفف لشهية، ولكن عند تناوله مع كل وجبة طعام رئيسية، يمنع عمل جزء من الانزيمات المسئولة عن تحليل الدهون، وبهذه الطريقة يمنع امتصاص 30% من المواد الدهنية، ويحد من عدد الوحدات الحرارية التي من المفترض ان يكتسبها الشخص خلال الوجبة. يعطى هذا الدواء لمن يكون دليل كتلة الجسم لديه 30 أو اكثر، وللمرضى الذين دليل كتلة الجسم لديهم 28، والمعرضين لخطر الاصابة بالسكري وارتفاع ضغط الدم وارتفاع الكوليسترول في الدم، وامراض القلب، اذ اثبتت الدراسات ان هذا الدواء يخفض من معدل الكوليسترول والمواد الدهنية المرتفعة في الدم ومن نسبة السكر المرتفعة في الدم ايضا، اي انه يحسن صحة الجسم ويحافظ عليها. ولتحقيق افضل النتائج ينصح خبراء التغذية والصحة العامة بالاكثار من تناول الخضار والفواكه والحبوب والاغذية الغنية بالالياف التي تمنح الانسان الشعور بالشبع، والتقليل من تناول الاطعمة الدسمة،والاكثار من الحركة وممارسة التمارين الرياضية بشكل منتظم. فوائد خسارة الوزن الصحة تاج على رؤوس الاصحاء لا يراه الا المرضى، وبالطبع لا يمكن ان يدرك اي واحد منا ما مدى الفوائد التي يكتسبها من جراء خفض الوزن بمعدل 5% الى 10% ومثل هذه الفوائد لا يدركها الا من يسخر هذا الوزن، إذ تشير الابحاث العديدة والتقارير الطبية ان الفوائد الصحية الناجمة عن فقدان 5 ـ10% من الوزن الزائد تتجلى فيما يلي: ـ تخفيف خطر الاصابة بأمراض القلب والاوعية الدموية. ـ خفض معدلات السكر في الدم، وتحسن الحالة العامة لمريض السكري البدين. ـ خفض معدل الكوليسترول والشحوم في الدم. ـ تراجع الآلام المفصلية وتحسن الحركة. ـ الوقاية من الموت المفاجئ والمبكر. ـ الشعور بالحيوية والنشاط. ـ التمتع بالصحة والسعادة. ـ تحسين المظهر العام ورفع المعنويات واكتساب المزيد من الثقة بالنفس. أخطاء ينبغي تجنبها يعاني الكثير من الاشخاص من البدانة التي لا تقتصر تأثيراتها على الناحية الجمالية والنفسية وانما تطال الجسدية ايضا، حيث ترتبط البدانة بالاصابة بالعديد من الامراض. ولأن الرشاقة او التناسق البدني حلم الجميع لهذا نجد ان الكثير من الاشخاص البدينين يتبعون الحميات الغذائية التي قد تؤدي الى التخلص من الوزن الزائد ولكنها في الوقت ذاته تضر بالجسم. كثيرا ما تصادفنا بعض الجداول التي يشرح فيها نظام غذائي ما لتخفيف الوزن واول ما يشدنا في هذا النظام الغذائي ان تطبيقه يؤدي لتخفيض الوزن 1015 ـ20 كج خلال مدة شهر او شهرين كحد اقصى وهنا تكمن خطورة مثل هذا النظام اذ ان البعض يؤخذ بمثل هذه الارقام وينساق وراءها ويبدأ بتطبيق الخطوات الاولى منه ويفاجأ بعد فترة وجيزة ان الوزن بدأ بالانخفاض فعلا ولكن هناك بعض الوهن بدأ يصيبه وبدأ يشعر بالكسل من ثم بدأت بعض الاضطرابات تظهر وعندما يسرع لمراجعة الطبيب يفاجأ ان هناك فقر دم او اعراضا مرضية بالمعدة او الامعاء وقد تنتقل هذه الاعراض لتشمل اجهزة اخرى في الجسم اكثر حساسية لذا ولكي نتمكن من الحكم على اي نظام غذائي يصادفنا لابد من معرفتنا لبعض البديهيات المتمثلة فيما يلي من نقاط: كمية البروتين اللازمة للجسم لا يمكن تخفيضها او التلاعب بها مهما كانت الاسباب، وكذلك الحال بالنسبة لكمية الفيتامينات والمعادن والاملاح اللازمة للجسم وكمية الدهون اللازمة للجسم يمكن تخفيضها للحد الادنى وفي بعض الحالات يمكن الغاؤها نهائياً. كمية الكربوهيدرات اللازمة للجسم يجب حسابها حسب الخطة التي ستوضع من اجل تخفيف الوزن بما يتناسب وكمية الجهد المبذول خلال اليوم. هذه الكميات التي من المفترض تناولها خلال اليوم الواحد ينبغي توزيعها على مدار اليوم بحيث لا يقل عدد الوجبات عن ثلاث ومن الافضل ان تصل الى 5 أو 6 وجبات. اذا استطعنا تقسيم الوجبات الى 5 أو 6 وجبات من الافضل ان يكون هناك وجبة واحدة خالية من البروتين لاعطاء المعدة والامعاء فرصة للراحة من هضم هذه المادة. من الافضل جعل الوجبات الاخيرة من اليوم خالية من الدهون وبالحد الادنى من الكربوهيدرات وغنية بالالياف وتحتوي على الكمية اللازمة من البروتين. ان مقدرة جسم الانسان على هضم البروتين لا تتتجاوز 2030ج كل ثلاث ساعات. تختلف الكمية اللازمة للجسم حسب المجهود الذي يبذله ويختلف ايضا بين المرأة والرجل وفقا لعمر المرء المراد حساب الكمية اللازمة له. من خلال معرفة هذه الملاحظات والتقيد بها والبحث عن تفاصيل كل نقطة يمكننا وضع برنامج غذائي معتمد على أسس علمية توصلنا الى الغاية المرجوة دون التعرض لاي مشاكل صحية ودون أية آثار جانبية للنظام الغذائى المطبق وبالتالي نكون قد بدأنا بالسير في الطريق الصحيح لتحقيق القوام السليم والصحة والجيدة الحيوية وليس هذا فحسب بل نكون قد بدأنا نعي كيف تعمل اجهزة الجسم وكيف نتعامل مع هذه الاجهزة للحفاظ على صحتها وسلامتها لتتمكن من القيام بعملهاوعدم التعرض للامراض التي نسمع بها في هذه الايام. ولهذا تجنبا للمخاطر ننصح كل من يرغب بالتخلص من الوزن ان يستشير اولا اخصائي التغذية والطبيب، وان يلتزم بالارشادات، ويمارس المزيد من الحركة والتمارين الرياضية التي تنشط الجسم وتحافظ على لياقته. د. بسام درويش