الخميس 6 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 9 يناير 2003 يظل الاستطلاع الجوي احد اهم اركان صناعة التجسس وحشد الرأي العام وراء توجيه ضربات عسكرية لاهداف معينة. ومنذ ان عرف الانسان صناعة الطيران عرف ايضاً هذه الصناعة التي بدأت أول ما بدأت باستخدام المناطيد ثم واصلت التطور حتى وصلت اليوم إلى مرحلة اقمار التجسس الاصطناعية والطائرات غير المأهولة التي يطلق عليها بريداتور. ولعلنا نذكر تلك اللحظة التاريخية الحاسمة التي وقف فيها العالم على حافة الحرب بعد ان كشف الرئيس الاميركي الاسبق جون كنيدي قبل نحو خمسة عقود عن صور فوتوغرافية جوية التقطتها طائرات يو ـ 2 لمواقع سرية داخل كوبا كان الاتحاد السوفييتي السابق يخطط لاقامة منشآت نووية عليها. ولم يهدأ العالم الا بعد ان قام السوفييت بتفكيك تلك المنشآت. ومرت صناعة الاستطلاع الجوية بمراحل عدة، فبعد ان بدأت بالمناطيد ابان الحرب الاهلية الاميركية ظهرت اول طائرة غير مأهولة العام 1903 بالولايات المتحدة الاميركية ولكنها لم تستجب لطموحات الجيش الاميركي نظراً لتقنيتها البدائية وتم صرف النظر عن انتاجها بشكل واسع. وحلقت اول طائرة استطلاع جوي بدون طيار ابان الحرب العالمية الاولى منطلقة من الولايات المتحدة. وبالرغم من ان الاختبارات الاولية لتلك الطائرة كانت رائعة ونالت الاستحسان، الا ان القادة العسكريين اولوا الجانب القتالي عناية اكبر وتم تحويلها إلى طائرة مقاتلة. وتراجعت صناعة طائرات بدون طيار لاكثر من عشرة اعوام بعد الحرب العالمية الاولى. وبحلول الثلاثينيات من القرن الماضي ظهرت الحاجة لهذه الطائرات واقر العسكريون في الولايات المتحدة بأهميتها كاداة للتدريب على مختلف فنون القتال، فتم انتاج اعداد منها. وعند اندلاع الحرب العالمية الثانية كشف الجيش النازي عن الطائرة 1 ـ 7 التي ادخلت الهلع في نفوس قادة جيوش الحلفاء اذ ان الغرض من انتاجها كان ضرب الاهداف غير العسكرية. وكانت الطائرة التي تحمل نحو الف رطل من الاسلحة الفتاكة مبرمجة للطيران مسافة مئة وخمسين ميلاً قبل ان تسقط حمولتها. وشنت الطائرة اولى هجماتها ضد بريطانيا العام 1944 حيث لقي اكثر من الف مدني مصرعهم واصيب اكثر من ثلاثين الفاً آخرين في المدن البريطانية. وعندما تكشفت لقادة الجيش الاميركي خطورة ذلك السلاح عكفوا بعد الحرب على وضع البرامج والمشروعات لانتاج سلاح اكثر خطورة، وتم اطلاق برنامج طائرات ستيليث للاستطلاع الجوي، وحلقت الطائرة الاولى «نحلة النار» فوق سماء فيتنام خلال حربها مع الولايات المتحدة خلال الستينيات من القرن الماضي. وشهدت السبعينيات من القرن العشرين اتجاهاً قوياً وسط مختلف الدول لانتاج طائرات استطلاع بدون طيار بينما انشغلت الولايات المتحدة بتصنيع انواع اخرى من هذه الطائرات، ولكنها لم تكتف بذلك بل وضعت مشروعاً طموحاً لانتاج طائرات غير مرئية ايضاً ونشطت في ذلك حتى ظهرت الطائرة الشبح واخيراً الطائرة «في 1» التي تم تزويدها بتقنيات لم تشهدها الصناعة من قبل. وتقوم طائرات الاستطلاع غير المأهولة، اي العربة الجوية كما يطلق عليها بدور حيوي وحاسم في الترسانات العسكرية ذات التقنية العالية، سواء داخل الولايات المتحدة واوروبا وآسيا. وبالاضافة إلى ادوارها المتعددة في الجانب العسكري، تستخدم هذه الطائرات في اوقات السلم ايضاً كمراصد للمتغيرات المناخية والبيئية. ولكن كيف سيكون مستقبل هذه الطائرات؟ ان العربة الجوية كما نشاهدها في هذه المساحة قد تتحول عربات جوية متناهية الصغر، وجواسيس آلية قزمة يمكن ان تقلع وتهبط على راحة كف من يشغلها. وقد شرعت الولايات المتحدة وبريطانيا وكوريا في وضع الخطط لانتاج مثل جواسيس الفضاء هؤلاء. مأمون الباقر