الاربعاء 5 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 8 يناير 2003 يقول احد الفلاسفة ان مشاهدة افلام بالابيض والاسود يجعل الاحلام تبدو كذلك وتختفي منها الالوان، فالاحلام تتأثر بالبيئة المحيطة وما نشاهده اثناء اليقظة. ويقول اريك شيفيتزجبل استاذ علم النفس بجامعة كاليفورنيا ان مسحاً اجرى في الخمسينيات، وهي العصر الذهبي لأفلام الأبيض والاسود اثبت ان غالبية الذين عاشوا في تلك الفترة كانوا يشاهدون احلاماً خالية من الالوان. غير انه بعد تلك الفترة، وظهور الافلام الملونة قال آخرون في استطلاعات الرأي انهم يشاهدون احلاماً ملونة. ويقول شيفيتزجيل ان هذه النتائج تدل على اننا لا نعرف الكثير عن حواسنا، وهذا جزء من صورة عامة اكبر هي معرفتنا بتجاربنا. ويقول شيفيتزجبل ان الاحلام في اي فترة زمنية مضت لا تختلف عن الاحلام في الوقت الحالي، لكن الناس كانوا يعتقدون انهم يحلمون بالابيض والاسود لان هذا يعكس البيئة التي توجد من حولهم، ويضيف انه قبل القرن العشرين كان الناس يشاهدون في الاحلام لوحات زيتية ملونة. ويقول شيفيتزجيل اننا نعرف القليل جدا عن عمل المخ، فيما يؤكد دانيل جليزر استاذ الاعصاب والمخ بجامعة لندن ان مسح المخ للنائمين قد يبين ما اذا كانت مناطق المخ المسئولة عن معالجة الالوان تعمل خلال الاحلام. وهناك احتمال ان تكون الالوان في الاحلام غير محددة بنفس الطريقة التي يصف بها روائي اي شيء دون ان يذكر الالوان. فقد يكون هذا الشيء ملوناً او غير ملون حسب رؤيتنا له في اليقظة. وعندما يقول الناس ان احلامهم بالابيض والاسود فهم قد يعنون انهم لم يلاحظوا الالوان، كما يقول مارك بلا جروف استاذ علم النفس بجامعة ويلز، ويضيف ان الاحلام بالابيض والاسود هو مفهوم مستعار من التكنولوجيا والفكرة ان الاشياء في الاحلام تكون عبارة عن ظلال رمادية لا معنى لها. ومفهومنا عن الالوان اثناء اليقظة مجرد طمس مشوش فالقطعة الوسطى من شبكية العين فقط هي التي تستطيع ان تشاهد الالوان، ومع ذلك نرى العالم كله ملوناً. ويقول جليزر ان اعيننا تقفز يمينا ويساراً ويملأ المخ الفراغ بين القفزات من الذاكرة او بالتخمين وشعورنا بأننا نرى الالوان قد يكون مرتبطاً بالاحلام الملونة. وقد تؤثر وسائل الاعلام على الاحلام حاليا اكثر من زمن الخمسينيات وقليل جدا من الناس يذكر انه لمس شيئاً خلال الاحلام، لذلك يلمس الانسان نفسه لكي يرى ما اذا كان مستيقظاً او نائماً. غير انه مع كثافة عنصر الترفيه واكتظاظ الواقع التصوري بالحث البصري، فقد نشعر بشكل اكبر ان احلامنا محسوسة وقد نعتقد ان احلامنا عظيمة بالفعل. اشرف رفيق