الثلاثاء 4 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 7 يناير 2003 اولى صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة اهتماما كبيرا بحفظ تراث الاباء والاجداد وحمايته من الاندثار واحياء المأثورات الشعبية. وحرص سموه على دعم كل الجهود التي ترمي الى توثيق ماخلفه الاباء والاجداد من سيرهم المجيدة وتراثهم العظيم ليكون حلقة تواصل وترابط بين الاجيال المتعاقبة. ويشكل تراث الشعوب الحصيلة الانسانية لكافة جوانب ومزايا نموها فالتراث الشعبى لأي أمة وأي مجتمع هو ينبوع الثقافة والاصالة الذى يغذى الوعي القومي والمجتمعي لدى الفرد والجماعة في المجتمع الواحد او المحيط البيئى الذى تشترك فيه مجموعة من الشعوب والذى يتمثل بوضوح في منطقة الخليج العربية حيث تشترك شعوبها بمقومات وأسس اجتماعية وثقافية واحدة استمدت اصالتها وعراقتها من تراث عربي اسلامي اجتماعى ثقافي وخضعت لمؤثرات حضارية مشتركة. وتشهد الاثار والمعالم الحضارية بالدولة على قدرة انسان الامارات على تحدى ظروف الصحراء القاسية وامواج البحر العاتية بان قدم للاخرين نموذجا خالدا في ملحمة قهر الصعاب واقتحام المجهول مقدما آيات من الابداع الانساني في مختلف الميادين. ويزخر تراث دولة الامارات بمادة غنية من المأثورات الشعبية التي تمثل كل ابداع فنى اكتسب صفة الديمومة والاستمرار وتوارثه الابناء عن الاباء والاجداد كما تمثل دعوة صاحب السمو رئيس الدولة لاجل جمع التراث وتوثيقه النبراس الذى يقتدى به جميع ابناء الدولة للحفاظ على موروث وطنهم وهويته العربية الاسلامية. لذا فان الجهود والطاقات التي بذلت ومازالت تبذل في سبيل حماية التراث الكبير واحياء ما اندثر من ملامحه المشرقة بفعل التغيرات الحضارية والاقتصادية وعالم الفضائيات والكمبيوتر والتكنولوجيا الحديثة لم تثن طاقات ابناء الامارات افرادا ومؤسسات نحو احياء التراث وايجاد كافة الطرق والسبل لتوظيفه والحفاظ عليه من الاندثار. وتأسست في ارجاء الدولة في سبيل جمع التراث وتوثيقه ودراسته والاخذ بالجوانب المضيئة فيه واستثماره لصالح جيل اليوم وجيل الغد مراكز ومؤسسات ولجان وجمعيات واقسام اتحادية ومحلية رسمية واخرى اهلية متخصصة في هذا المجال تتميز باستقلاليتها وتفرغها لاعمال تدوين التراث وجمعه واحياء ما اندثر منه اضافة الى احاديث صاحب السمو رئيس دولة الامارات في كل مناسبة الذى يحث ابناءه المواطنين للرجوع الى الماضى والتقيد بعادات وتقاليد السلف الصالح في جميع شئون حياتهم وخاصة الاجتماعية منها وتفعيل القضايا الاجتماعية وتعريف الابناء بتاريخ وسيرة ابائهم واجدادهم وألا تشغلهم الحداثة عن بناء الحاضر. وتمثل الفنون الشعبية بفروعها واشكالها المختلفة المرأة التي تعكس ثقافة المجتمع واسلوب حياة افراده في كل مرحلة من مراحل تطوره حيث تسجل الفنون الشعبية وعلى مر الايام اشكال السلوك وانماط التفاعل الاجتماعى في مختلف المناسبات والاحداث التي تقع في محيط الحياة الاجتماعية اليومية لذا كانت الفنون الشعبية ومايرتبط بها او ماتسجله من عادات وتقاليد من الملامح المميزة للتراث الحضارى للمجتمع. كما تمثل الموسيقى الشعبية جزءا من التراث الشعبى لدولة الامارات فالرقصات والاشعار والاهازيج والاغانى الشجية لاتمارس بدون دوافع بل ترتكز على اصالة ابن الامارات فكل وصلة او شلة غنائية تمثل قصة ابن الامارات واعتزازه المستمر بنفسه وبيئته وتوضح ارتباطه الوثيق بتاريخه وعروبته كما توضح صلته بالعالم الخارجى المحيط به عبر امتزاج الفنون الشعبية الاماراتية بالفنون الخليجية والعربية وغيرها وذلك من خلال التجارة عبر البحار وارتحال ابن الامارات الى عدد من العواصم. وتتنوع الفنون الشعبية في الدولة من فولكلور وموسيقى وشعر ورسم بتنوع واختلاف مراحل التطور التي مر بها المجتمع كما تختلف باختلاف ظروف العيش والحياة والعمل التي تحيط بالافراد في بيئاتهم المختلفة والمناسبات التي تسجلها هذه الفنون . وتنقسم الفنون الشعبية الاماراتية الى اربعة اقسام منها البحرية والبدوية والسهلية والجبلية وكلها فنون مختلفة عن الاخرى ومنها ما تقدم بايقاعات ومنها بدون ايقاعات ويصعب الفصل بينها بشكل دقيق. وهى فنون تؤدى بشكل جماعى وفى مناسبات عديدة مواكبة للعادات والتقاليد والمناسبات الوطنية والخاصة كما ان هذه الفنون تتصل بالفنون العربية الاصيلة التي نشأت على ارض الخليج والجزيرة العربية ونتجت عن الوجدان الجمعى التعبيرى العربى الاسلامى لابناء هذه المنطقة منذ سنوات وتواصلت حتى ايامنا هذه. وهناك فنون اصيلة عاشت وميزت المناطق البدوية الصحراوية والجبلية عن المناطق الحضرية والساحلية. وتحظى الفنون الشعبية باهتمام بالغ من قبل المؤسسات الرسمية والاهلية على اعتبار الفنون والرقصات الشعبية هى احد اكثر جوانب التراث الفولكلورى حيوية في دولة الامارات كما انها تشكل وسيلة ناجحة لنقل صورة صادقة عن حيوية وحياة شعب الامارات ونماذج من عاداته وتقاليده. ونتيجة لهذا الاهتمام انشئت جمعيات الفنون الشعبية التي تأخذ على عاتقها احياء التراث الفولكلورى لمجتمع الامارات وتدريب المواهب الناشئة وجمع وتوثيق التراث الشعبى الغنائى. كما تمثل العادات والتقاليد في حياة ابناء الامارات الشيء الكثير والبوابة الاساسية لمجتمعهم العربى وعاداتهم وتقاليدهم وقيمهم التي استمدت فلسفتها وهويتها من تعاليم الاسلام العظيم ومن الاصالة العربية كما سادت في الامارات معتقدات ومفاهيم صورت جوانب مختلفة من الحياة الفكرية والثقافية التي عاشها المجتمع في الفترات التاريخية المختلفة. ويشكل الادب وعاء الثقافة بشقيها الكتابى والشفاهى والذى يدون في ذاكرة الاجيال السير والاغانى والشعر والامثال والحكاية والفنون الموسيقية الشعبية المختلفة والالعاب الشعبية والازياء الشعبية. كما مارس الاباء والاجداد مهنا عديدة وفق الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي مروا بها في تجارة البحر والغوص والسفر والزراعة واشتهر مجتمع الامارات القديم بصناعة يدوية وحرف شعبية. ومن خلال السيرة الانسانية الرائدة لحياة الاباء والاجداد ومواكبتهم لمختلف التطورات والاحداث والتحديات التي سادت في ايامهم فقد نمت وترسخت جوانب انسانية مازالت تشكل الطريق النير في مسيرة الاجيال الحالية ممثلة بالموروثات والمأثورات الشعبية التي انطلقت من صميم الوجدان الشعبى والمجتمعى فعبرت عن ملامح الانسان والمجتمع اسمى تعبير. وام