الثلاثاء 4 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 7 يناير 2003 يعتبر ارتفاع ضغط الدم الشرياني من عوامل الخطر النوعية التي تؤدي للاصابة بأمراض القلب التي تخطف العديد من الأشخاص ممن هم في سن الانتاج، وتشير التقارير الصادرة من الهيئات الطبية الى ان شخصا واحدا على أقل تقدير من بين كل عشرين شخصا يعاني من ارتفاع ضغط الدم ويحتاج الى علاج، وان نصف المصابين بهذا المرض لا يعلمون باصابتهم، وان نسبة لا بأس بها من المرضى لا يتلقون العلاج المناسب، ولهذا فان مضاعفات المرض الخطيرة تهدد حياة العديد من الاشخاص، وتؤدي لوفاتهم في سن مبكرة. أرقام وحقائق يقاس ضغط الدم الشرياني بواسطة جهاز خاص، وعادة نحصل على رقمين يوافق الرقم الأول الضغط الاعظمي «الانقباضي» اما الرقم الثاني فيوافق الضغط الاصغري «الانبساطي»، ويبني الجدول التالي القيم الطبيعية والمرضية لضغط الدم الشرياني لدى شخص بالغ «18 سنة وما فوق». ووفقا للدراسات فان ارتفاع ضغط الدم يصيب ما لا يقل عن 50 مليون شخص أميركي في الولايات المتحدة الأميركية، اي حوالي 25% من السكان. وهو اكثر انتشارا بين الزنوج. يصيب الرجال أكثر من النساء، وبعد بلوغ النساء سن 45 سنة «انقطاع الطمث النهائي» يصبح اكثر شيوعا بين النساء. يرتفع الضغط الدموي مع التقدم بالعمر. تلعب الوراثة دورا مهما في الاصابة بارتفاع ضغط الدم. زيادة الوزن، لقد تبين ان احتمال الاصابة بهذا المرض اكثر عند الشخص البدين، وان التخلص من الوزن الزائد يساعد في السيطرة على ضغط الدم. العادات السلوكية الضارة، كالتدخين وتناول المشروبات الكحولية وغيرها تؤهب للاصابة بارتفاع ضغط الدم. الاكثار من تناول المنبهات لارتفاع ضغط الدم. التوتر والانفعال والكبت من العوامل المؤهبة للاصابة بهذا المرض. تناول بعض الأدوية كحبوب منع الحمل والأدوية الكورتزونية و غيرها، فيؤدي للاصابة بارتفاع ضغط الدم. نمط التغذية، اذ تشير الدراسات الى ان الاطعمة الغنية بالمواد الدسمة والاطعمة المحفوظة والمالحة تؤهب للاصابة بارتفاع ضغط الدم. وبشكل عام يقسم ارتفاع ضغط الدم وفقا للاسباب الى نوعين: ارتفاع الضغط الاساسي وهو الاكثر شيوعا، واسبابه مجهولة. ارتفاع الضغط الثانوي الذي ينجم عن اضطرابات كلوية، او غدية أو وعائية. المظاهر السريرية يعرف ارتفاع الضغط الدموي بالقاتل الصامت، نظرا الى ان معظم المصابين به لا يشعرون بأية اعراض، والبعض منهم قد يعاني من الامراض التالية: الصداع. الدوخة. الشعور بالوهن. ومثل هذه الاعراض مشتركة مع امراض عديدة، ولهذا لا يمكن الاعتماد عليها في التشخيص، ويتم التعرف على المرض من خلال الفحص السريري وقياس ضغط الدم، وعادة لا يتم التشخيص الا بعد اخذ عدة قراءات لضغط الدم في أوقات مختلفة، واذا ما أظهرت هذه القراءات ان ضغط الدم مرتفع اكثر من 130 للاعظمي. حينها يضع الطبيب خطة علاجية مناسبة للسيطرة على ضغط الدم ضمن الحدود الطبيعية ومنع تطوره وحدوث احدى مضاعفاته الخطيرة التي تهدد حياة المريض. مضاعفات عديدة كثيرا ما يتم تشخيص ارتفاع ضغط الدم لدى حدوث احدى مضاعفاته ومنها نذكر: امراض القلب الاكليلية التي تؤدي لحدوث النوبات القلبية وقصور القلب. السكتة الدماغية والتي ينجم عنها الاصابة بالغيبوبة او الوفاة، او العجز في احد الاطراف اي الشلل الكامل او الجزئي. القصور الكلوي، اذ ان الضغط الدموي المرتفع يؤدي الى تضييق زيادة سماكة الاوعية الدموية المغذية للكلية، ولهذا تضعف قدرتها على تنظيف الجسم من السموم والفضلات، وتصاب وظائفها بالقصور الذي يهدد حياة الانسان. تلف قاع العين والعصب البصري. ويمكن كشف هذه الاصابات بتنظير قاع العين. آفات الأوعية الدموية المحيطة التي تتظاهر بنقص التروية الدموية في القدمين، والعرج المتقطع وخصوصا بعد القيام بالجهد. العلاج بعد التأكد من التشخيص بأخذ ثلاث قراءات لضغط الدم بأوقات مختلفة، يتم وضع خطة علاجية مناسبة، وتجدر الاشارة الى ان بعض الاشخاص يرتفع الضغط الدموي لديهم بمجرد زيارة عيادة الطبيب، وهذه الحالة تعرف «بمتلازمة الرداء الابيض»، اذ يرتفع الضغط الدموي لدى مشاهدة الطبيب أو زيارة العيادة او المستشفى، ولهذا ينبغي ان يضع الطبيب في ذهنه هذه الحالة، وعادة يتم اخذ قياس ضغط الدم في المنزل من قبل المريض أو شخص من ذويه. وفي بعض الحالات قد يلجأ الطبيب الى مراقبة ضغط الدم طيلة 24 ساعة، حيث يعمل الجهاز على قراءة الضغط كل نصف ساعة، ومن أهم القواعد التي تقوم عليها خطة العلاج نذكر: التأكد من السبب الأساسي لارتفاع الضغط وعلاج المشكلة وفقا لأسبابها. اذا كان الشخص بدينا يطلب منه اتباع حمية مناسبة، مع الالتزام ببرنامج لممارسة التمارين الرياضية بشكل منتظم. اذا كان الشخص مدخنا يطلب منه الاقلاع عن التدخين. الامتناع عن تناول المشروبات الكحولية. التقليل من تناول الاطعمة المالحة. التقليل من تناول المنبهات او الامتناع عنها وذلك تبعا لحالة المريض. اذا كان لديه ارتفاع في الكولسترول او الشحوم الثلاثية، فانه يخضع حينها للعلاج الدوائي والحمية الغذائية. وبشكل عام يطلب من المريض تغيير نمط حياته نحو الاتجاه السليم لصحته. وتجدر الاشارة الى ان بعض الحالات المرضية لا تحتاج للعلاج الدوائي، اذ يكفي الالتزام بما سبق من ارشادات، وفي حالات اخرى لابد ان يرافق تغيير نمط الحياة، العلاج الدوائي، ومن اهم الادوية المستخدمة في علاج ارتفاع ضغط الدم: مدرات البول، حاصرات الفا، حاصرات بيتا، حاصرات الكالسيوم، مثبطات الانزيم المحمول للانجيوتنسين. وهناك مجموعة اخرى من الأدوية. ويهدف العلاج الى السيطرة على ضغط الدم الشرياني ضمن حدوده الطبيعية، ومنع حدوث مضاعفاته الخطيرة التي تهدد الحياة. وبالطبع ان العلاج الدوائي لوحده لا يحقق الهدف المنشود، الا اذا رافقه تغير في نمط الحياة، ونعود لنذكر بأهم النقاط التي ينبغي الالتزام بها: الاكثار من تناول الخضار والفواكه والحبوب، والتقليل من تناول الاطعمة الدسمة وخصوصا الحيوانية المنشأ والاستعاضة عنها بالنباتية المنشأ. الاكثار من الحركة وممارسة التمارين الرياضية بشكل منتطم. تجنب كافة السلوكيات الضارة كالتدخين والكحول وغيرهما. الابتعاد عن كافة مصادر التوتر والانفعال، والاستعاضة عنها بالاسترخاء والراحة. عدم تناول أي دواء الا بعد استشارة الطبيب. ضرورة استشارة الطبيب لدى التعرض لأي وعكة صحية مهما بدت خفيفة، واجراء الفحص الدوري الذي يساعد على التشخيص المبكر للامراض مما يتيح امكانية علاجها والسيطرة عليها قبل حدوث مضاعفاتها التي تهدد الحياة. د. بسام علي درويش