الثلاثاء 4 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 7 يناير 2003 افريقيا القارة البكر ومهد الانسانية بشهادة التاريخ والكشوفات الاثرية التي اثبتت ان انسان افريقيا هو اصل البشر، قارة تمور بالاجناس والاعراق المتباينة ثقافياً واجتماعيا حيث تعيش اكثر من الف اثنية لكل واحدة منها عاداتها وموروثاتها وتقاليدها ولسانها. والزواج الذي ينظر اليه في المجتمعات الغربية كعلاقة بين رجل وامرأة، ينظر اليه الافارقة كرباط بين عائلتين. والمرأة في افريقيا جزء اصيل من النسيج الاجتماعي وعنصر مؤثر في النشاط الثقافي وهي الصلة التي تربط الاحفاد بالاجداد وتتمتع بمكانة اجتماعية عالية لانها قد تكون اماً او جدة لزعيم قبيلة او محارب عظيم. ولهذا يطلق عليها «البيت الكبير». وتتنوع طقوس الزواج في افريقيا بتنوع الاعراق والموروثات ولا تخلو من الطرافة والغرابة ولا يزال علماء الانتروبولوجي يقفون امامها عاجزين عن فك اسرارها وجذورها التاريخية ومضامينها. ونستعرض في هذه المساحة بعضاً من تلك الطقوس الافريقية. ولقبيلة السواحيلي في كينيا طقوسها الخاصة بها، فقبل ان تبدأ احتفالات الزواج تقوم نساء القبيلة باعداد وتهيئة العروس من خلال ممارسة بعض الشعائر الطقسية التي يعتقد انها ستزيد من جاذبيتها، فيتم جلب انواع مختلفة من الزيوت وعود الصندل لتلطيف بشرتها وحفر نقوش معينة بكتفيها ووجهها. بعدها تأتي «سومو» وهي المرأة الاكبر سناً في القبيلة فتقدم نصائح وارشادات حول ارضاء الزوج، وقد لا تكتفي بذلك بل قد تتسلل الى مخدع العروسين للتصدي لاي مشكلة قد تعترض العريس في الدخول بعروسته. وزواج الفتيات صغيرات السن لرجال يكبرونهن سناً امر شائع وسط قبيلة الماساي الكينية، وغالبا ما تجهل العروس الزوج الذي ستزف اليه. ولكي يبارك الزواج يقوم والد العروس بالبصق على رأسها وصدرها وعندما تغادر منزل العائلة لا تنظر الى الخلف مخافة ان تتحول الى حجر كما تقول اساطير الماساي. وبعد ان تصل العروس منزل الزوجية تستقبلها النسوة باللعنات والشتائم حتى يطردن سوء الطالع. وتحتفل قبيلة كارو في اثيوبيا ببلوغ العرائس صغار السن باقامة طقوس خاصة حيث يتم احداث جروح صغيرة ببطن الفتاة ويتم دلكها بالرماد حتى تلتئم اعتقاداً من القبيلة بان تلك الطقوس ستزيد من قدرة العروس على الانجاب، كما تقوم النسوة باخضاع الفتاة لاختبارات حول الزواج والولادة وتربية الاطفال ورعاية الزوج، وان كانت اجاباتها مقنعة تتم الموافقة على الزواج وينقل الخبر الى اهل العريس لتحديد موعد الاحتفالات. وفي قبيلة هيمبا في ناميبيا يقوم العريس وبعض افراد عائلته باختطاف العروس قبل بدء الاحتفالات ويضعون على رأسها الايكوري وهو غطاء للرأس من الجلد يرمز لموافقة العريس واهله على اتمام الزواج، وعندما تصل العروس الى منزل الزوجية يستقبلها اهل العريس ويحددون لها مسئولياتها وواجباتها كزوجة ويباركون الزواج وقبولها في العائلة بدهن جسدها بزبد حليب الابقار ثم يحملونها فوق سرير من الجلد الى غرفة الزوجية حيث تمكث بداخلها شهراً كاملاً لا تخرج خلاله مطلقاً والا تم ارسالها الى اهلها. وقد تتواصل احتفالات الزواج وسط قبيلة اندبلي في جنوب افريقيا طوال بضعة اعوام وتمر بثلاث مراحل، المرحلة الاولى هي التفاوض حول مهر العروس، او «لابولا» والذي يتم دفعه على اقساط متساوية اما مالاً او ابقارا. في المرحلة الثانية تعزل العروس لمدة ثلاثة اسابيع تقوم نسوة القبيلة خلالها بتدريب العروس على كيفية رعاية الزوج ويعلمنها كيف يمكن ان تصبح زوجة مثالية. ولا تكتمل المرحلة الثالثة الا بعد ان تنجب العروس طفلها الاول. ويهدي اهل العروس في قبيلة ناياويزي بشرق افريقيا العريس رموز الحياة العشرة والتي يحمل كل واحد منها معنى خاصاً وقوة تزيد من ارتباط العائلتين. الرمز الاول هو النبيذ الذي له سحر مزج دماء العائلتين، والثاني هو القمح رمز الخصوبة ومانح الحياة، ثم الفلفل الذي يرمز للدفء والملح وهو رمز استمرارية الزواج، ثم البهارات التي تساعد على تحمل آلام الحياة الزوجية والماء الذي يرمز للنقاء، والملعقة الخشبية التي ترمز الى الطعام الطيب الذي يقوي الجسم، والمكنسة رمز النظافة والصحة والرفاهية، ثم العسل رمز الحب بين الرجل الاسود والمرأة السوداء، والرمح الذي يرمز لحماية البيت والمجتمع، واخيراً الدرع والتي ترمز الى الشرف والكبرياء. هذه هي افريقيا في جانب من جوانبها، وستظل الاعراق الالف تمارس عاداتها وتقاليدها التي ورثتها عن الاجداد، ولا يبدو انها ستهجرها حتى في ظل الهجمة التكنولوجية التي تعيشها شعوبها في الوقت الراهن. مأمون الباقر