الثلاثاء 4 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 7 يناير 2003 شهد الشيخ عصام بن صقر القاسمي رئيس دائرة الثقافة والاعلام بالشارقة مساء امس بقاعة المؤتمرات المحاضرة التي القاها د. علي الجرباوي من فلسطين بعنوان «الصراع العربي الصهيوني رؤية تاريخية» وذلك ضمن فعاليات الملتقى الفكري المصاحب لمعرض الشارقة الدولي للكتاب، كما شهد المحاضرة عبدالله العويس مدير عام الدائرة، وقدم المحاضرة في البداية الدكتور محمد الركن. وبدأ د. الجرباوي محاضرته ساردا بدايات الاحتلال الصهيوني للاراضي الفلسطينية والقوى التي مهدت ودعمت هذا الاحتلال، والاخفاقات العربية في مواجهته وكان المحاضر قد اشار في بداية حديثة الى ان الامة العربية لديها الامكانية لان تكون مقتدرة ولكن من اجل تحقيق ذلك عليها ان تتعود على ان تسمع ومن ثم تتفاعل، مؤكدا على اهمية مخاطبة العقل وليس المشاعر. وحدد الجرباوي مفاتيح محاضرته باربع نقاط رئيسية: الاولى ان القضية الفلسطينية هي قضية قومية ولا يمكن فصلها عن الدور العربي، وبفصلها يعني ان تنتصر اسرائيل، والثانية ان الصراع بين الدول العربية والحركة الصهيونية والجهاد الفلسطيني لم يحسم بعد وان الشعب لم يحصل على حقوقه حتى الآن، والنقطة الثالثة هي انه بالرغم مما حققته اسرائيل من انتصارات في الحروب الا انها ما زالت تعيش في أزمة لعدم احترامها لحقوق الشعب الفلسطيني، اما النقطة الرابعة فهي حول البعد الدولي المنغمس في الصراع منذ البداية وصار ومن الصعب استبعاده مشيرا الى ان كل من يدعو الى اغفال هذا البعد لا يفهم الحالة ولا حقيقة الصراع. بعد ذلك بدأ د. الجرباوي في تفنيد وشرح نقاطه الاربع مسهبا في سرد تاريخ الصراع العربي الصهيوني والازمات والمحن والكبوات التي مرت بها الامة العربية في هذا الصراع، وكيف استطاعت قوى الشر ان تزرع الفتن بين العرب وتحولهم الى دول قطرية تنخر فيها النزاعات بفضل الدساس والالأعيب. وقال المحاضر في هذا الصدد: لقد تعرض الواقع العربي الى عملية تجزئة وتم تكريس الدولة القطرية وتوظيف واستخدام القضية الفلسطينية في الصراعات المتعددة بين النظم السياسية من جهة والنظم السياسية وشعوبها من جهة اخرى.. وتنقل الجرباوي بين احلام قيام الدولة الفلسطينية وبين بدء مرحلة السلام التي وقع خطوتها الاولى السادات في كامب ديفيد معتبرا هذه الخطوة من اكبر الكوارث التي اعترضت قيام الدولة الفلسطينية واعترضت النضال. يقول د. جرباوي: عند هذا الحدث انكشف العرب تماما امام اسرائيل ولم يعد النظام الاقليمي العربي قادرا على اقتلاع اسرائيل، حيث تم الاعتراف بها وبدولتها وصارت كالامر الواقع، مشيرا الى ان ما جاء بعد ذلك من احداث اضعفت كثيرا من دور العرب في الصراع ومنها التفتت الذي اصاب الجسد العربي بعد احتلال العراق للكويت، وموافقة العرب على التفاوض في مسارات مختلفة مع اسرائيل الامر الذي ادى الى مصيبة كبيرة، وقال: مع مرور الوقت تحول الدور العربي الرسمي بشكل عام من حالة المواجهة الى الداعم، ثم المساند، ثم المهادن الى المعترف فعليا باسرائيل وفي الفترة الاخيرة اصبح هذا الدور، هو الضاغط الاكبر على فلسطين. بعد ذلك انتقل د. الجرباوي الى الحديث عن الوضع الدولي والدور الذي لعبه في الصراع العربي الصهيوني مؤكدا على ان الحركة الصهيونية تلقت دعما غربيا من الشمال «اميركا وبريطانيا وروسيا» وبعد ذلك منذ الحرب العالمية الى مطلع التسعينيات كان الدعم تحت العنوان الكبير «ثنائية القطبية» وذلك من اجل خلق توازن في ادارة الصراع وليس حسمه، ثم انهار الاتحاد السوفييتي وانهى حالة التوازن وانتهت ثنائية القطبية لتحل محلها احادية القطب، فاصبحت مفاتيح الازمة بيد اميركا والتي بدأ معها الانحياز الكامل واصبحت اسرائيل جزءا رئيسيا في السياسية الداخلية الاميركية، وصار تأثيرنا خارجيا، وانقلب الوضع ليصبح ان ما يجري في اسرائيل هو شأن اميركي داخلي ولهذا صار الوضع الدولي اليوم محسوما لصالح اسرائيل. ثم تناول د. الجرباوي تأسيس السلطة الفلسطينية وكيف ضعفت نتيجة خروجها من لبنان وتأثيرات حرب الخليج الثانية، كما تناول المحاضر الدور الذي لعبته الانتفاضة الاولى والثانية في تغيير اتجاهات وتوازنات الصراع مشيرا الى ان الانتفاضة الاولى نقلت الاهمية السياسية من الخارج الى الداخل، معرجا على اتفاق اسلو وما خلفه من انشقاقات واختلافات وكيف غلف اسلو الامل الحقيقي بالامل الزائف وكيف لعب الخلل في معادلة موازين القوى في صالح اسرائيل. وخلص د. جرباوي في محاولة طرحه لمتطلبات المرحلة الحالية والدور الذي يتوجب على العرب لعبه مؤكدا على ان الوضع الفلسطيني اليوم يتطلب ان نتخذ قرارا وهدفا واضحا ولو جزئيا، والقضية الفلسطينية في النهاية هي قضية قومية ويجب التعامل معها من هذا المنطلق.