الثلاثاء 4 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 7 يناير 2003 يعتقد العلماء انه عندما يكون هناك تنافس مباشر بين نوعية من الاحياء فان النوع الذي يحقق مزيدا من التطور ويتكيف بسرعة اكبر يفوز في هذه المعركة. غير ان ادلة علمية جديدة ظهرت لتثبت انه عندما تكون هناك علاقة منفعة بين نوعين من الاحياء، فان النوع الاكثر بطئاً في التطور هو الذي يحقق اكبر النفع. يقول كارل برجستروم استاذ علوم الحيوان بجامعة واشنطن ان هذه الفكرة سادت خلال العقدين الماضيين، وهي ان احد النوعين من الاحياء اللذين يمران بمراحل التطور في نفس الوقت، يحاول احدهما التفوق على الآخر، لكن هذا لا ينطبق بالضرورة على كل افراد الانواع ذات العلاقة التي يترتب عليها فوائد لها، في هذه الحالة فإن النوع الذي يتطور بشكل ابطأ قد يحصل على مزيد من الفائدة التكافلية. ويضرب مثالاً بالحيوان المفترس مثلاً، الذي لابد ان يتطور بسرعة حتى لا يتخلف في تطوره عن الحيوان الذي يمثل فريسته وبالتالي لا يستطيع اصطياده. ولكن برجستروم ومايكل لاتشمان الباحثين في معهد ماكي بلانك للعلوم والرياضيات بالمانيا اكتشفا علاقة اطلقا عليها «علاقة الملك الاحمر» تبادلية المنفعة حيث تفيد الانواع الابطأ تطوراً بشكل اكبر خلالها، على عكس علاقة «الملكة الحمراء» التي تفيد بالعكس في حالة التنافس بين نوعين من الاحياء. ويوضحان ان هذه العلاقة تتمثل بصفة خاصة في اطار المساومة، عندما يكون لاحد الجانبين قدرة تفاوضية اقل ويضطر الجانب الآخر الى منح المزيد حتى تستمر العلاقة. يقول الباحثان اللذان يتعاونان منذ عشر سنوات، مثلا اذا فرضنا وجود ملك احمر وملكة حمراء على جانبي رقعة شطرنج الملك بطيء الحركة وصبور، والملكة سريعة الحركة وليس لديها الصبر في التفاوض حول مكان اللقاء. كل من الطرفين يريد للآخر ان يسير بسرعة اكبر، لكن الملك يتذرع بعدم الامكانية لانه لا يستطيع ان يتحرك إلا خطوة واحدة في كل حركة. وبما ان الملكة تستطيع ان تقطع مسافة طويلة في الحركة الواحدة، تستطيع ان تقابل الملك في الجانب الخاص به على الرقعة. بحث برجستروم ولاتشمان نموذج حسابي مستوحى من نظرية لعبة التطور، التي تشمل العاباً تعتمد فيها كفاءة اللاعبين على نجاح كل من اللاعبين الآخرين في نفس المباراة. النموذج قريب جداً من نماذج حاسوبية لدراسة الاقتصاد وينطبق على العلاقات المفهومة بين الاحياء. في حالة العلاقة بين النمل وعائلة الفراشات التي تضم بضعة انواع، يفيد النمل بشكل ملحوظ من خلال حماية يرقات الفراشات من الفطريات التي تشكل خطراً قاتلاً عليها، وبالتالي تستخدم يرقات الفراشات نسبة كبيرة من طاقتها لانتاج السكر والبروتين الذي يمثل مصدر غذاء مهما للنمل. المعضلة هي كمية الطعام التي يجب ان توفرها اليرقات والكمية التي يطلبها النمل، وتتغير الاجابة عن هذا السؤال مع مرور الوقت اعتماداً على سرعة التطور. يقول برجستروم ان معدل سرعة التطور يفسر كم من الوقت ستعتمد مجموعة احياء «مثل النمل» على ما يقدم لها، في كل مرة يتطور النمل فيها يبحث عن شيء افضل، فهو يشجع اليرقات على تقديم المزيد، لكن اذا لم يبحث النمل عن الافضل، سوف يتطور الى العكس ويطلب الاقل. ويقول برجستروم ان الاحياء التي تتطور بسرعة تسبب ضغوطاً اكثر من بطئية التطور. ويقول انه لا يعتقد ان الانتخاب الطبيعي سوف يختار الاحياء التي تتطور ببطء، فإذا حدث ذلك يكون امراً مثيراً، لكنه لا يتوقع حدوثه. ويقول ان هذا البحث عبارة عن لبنة واحدة في نظرية التطور لكنه يحتاج الى مزيد من التجويد والتنقيح قبل ان نعرف اهمية هذه الظاهرة في تحديد شكل ونموذج العلاقة التبادلية التكافلية. اشرف رفيق