الثلاثاء 4 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 7 يناير 2003 قال المخرج السينمائي اللبناني سايد كعدو في محاضرة ألقاها في مركز زايد للتنسيق والمتابعة ان أحداث 11 سبتمبر حدث عادي لا يمثل منعطفاً حاسماً، ولا يعدو كونه انقلاباً عسكرياً داخلياً، ذلك ان ما يحدث للشعب الفلسطيني يومياً من تقتيل وتدمير وتشريد لا يختلف في فظاعته عن تلك الأحداث. وأضاف: ان العالم الغربي يصور العرب منذ خمسين سنة في وسائل إعلامه وأدبياته على انهم اناس متخلفون ويتعاطى معهم على هذا الأساس، لافتاً الى ان الفرق بين الغرب والعرب يكمن في ان الغرب يتعامل وفق مصالحه، بينما يتعاطى العالم العربي على أساس أخلاقه، موضحاً ان ما يعاب على الإعلام العربي الرسمي انه لا يتعاطى مع مشاكل الناس العاديين. وأرجع كعدو ضعف الوضع العربي الى كون العرب لا يشاركون في أي ابداع عالمي وانهم غير قادرين على خلق مادة للحوار يفتقر اليها المبدعون العرب في مختلف المجالات، منبهاً الى ان الغرب هو من يفرض على العرب طرق الحوار ويضع شروطاً له دون أن يأخذ بعين الاعتبار خصوصياتهم الثقافية والمعرفية. ولفت الى ان المشكلة القائمة على مستوى الحوار بالنسبة للعرب، هي انغلاق هؤلاء على أنفسهم بدعوى حماية الذات من الحداثة وانعكاساتها السلبية على الهوية. وأضاف اننا كعرب في حالة دفاع عن الذات، ونسعى الى عرض الحقائق بطريقة اخلاقية وانسانية دفاعاً عن قضايانا ومشكلاتنا في العالم الذي يحيط بنا. وعن تجربته في مجال السينما والاخراج، أوضح كعدو انه سعى من خلال أفلامه الى التعاطي مع القضايا العربية وفي مقدمتها قضية العرب الأولى فلسطين، وذلك من منطلق قناعته ان معاناتنا كعرب هي جزء من المعاناة الانسانية. وأضاف انه يعتمد في عمله على احياء الارشيف من أجل بناء الذاكرة العربية بطرق علمية تستند الى الوثائق التاريخية، مشيراً الى انه قام بانتاج ثلاثة أفلام وأخرجها. ولفت الى ان الفيلم الأول يتعلق بما نفذته الآلة العسكرية الاسرائيلية في مجزرة قانا الرهيبة بجنوب لبنان، وفيلم «تقاسيم من بغداد» يرصد معاناة الشعب العراقي بسبب سنوات الحصار المضروب عليه والذي أصبح مادة تعليمية في الجامعات الأميركية وفيلم ثالث يؤرخ لمواقف وسيرة الرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر من خلال خطاباته السياسية والاجتماعية. وأرجع سبب امتناع بعض الفضائيات العربية عن عرض هذه الأفلام، الى ما وصفه بحسابات داخلية أو حسابات سياسية، منبهاً الى وجود اهتمام كبير في الغرب بهذه الأفلام كونها تحمل مادة يصعب على المنتجين هناك الوصول اليها. ودعا في الأخير الى ضرورة الاهتمام بالمادة الارشيفية على اعتبار ان الوثيقة هي الأقرب الى الحقيقة والأقدر على الوصول الى اقناع الناس، حاثاً مراكز البحوث في العالم العربي على ايلاء هذا الجانب ما يستحقه من اهتمام. أبوظبي ـ مكتب «البيان»: