الاثنين 3 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 6 يناير 2003 أصدر مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية كتاباً تحت عنوان «العولمة وأثرها في المجتمع والدولة» الذي هو نتاج سبع أوراق منفصلة قدمها جمع من الباحثين المتخصصين ضمن ندوة تحت نفس العنوان، ففي الفصل الأول يتناول الكتاب «العولمة، رؤية تحليلية لواقع الظاهرة ومستقبلها» للدكتور أحمد صدقي الدجاني الباحث المتخصص في الدراسات التاريخية والفكر السياسي الذي أخذ وصفا موجزاً لظاهرة العولمة باعتبارها ايديولوجيا النظام العالمي الجديد، عارضاً لتداعياتها وعلاقاتها بظاهرة التغير، وفي الفصل الثاني الذي جاء بعنوان «الامن القومي وسيادة الدولة في عصر العولمة» تناول الدكتور طلال عتريسي استاذ علم الاجتماع في معهد العلوم الاجتماعية بالجامعة اللبنانية الجدل الدائر على مستوى العالم حول انعكاس العولمة على الدولة وسيادتها، وعلى أمنها ومستقبلها. ونظراً الى اهمية موضوع اثر العولمة في سيادة الدولة فقد خصص الفصل الثالث لمناقشة هذا الموضوع في صيغته الخليجية، فكتب الاستاذ عبدالله بشارة الامين العام الاسبق لمجلس التعاون لدول الخليج العربية ورئيس المركز الدبلوماسي للدراسات الاستراتيجية في دولة الكويت ورقة بعنوان «العولمة وسيادة الدولة (الحالة الخليجية)، واكد فيها أن دول الخليج العربي تمتلك «لياقة سياسية» تؤهلها للاستجابة للمتطلبات الانسانية والسياسية للعولمة. وننتقل من ثم الى الفصل الرابع حيث قدم الدكتور بهجت قراني استاذ العلاقات الدولية في الجامعة الاميركية في القاهرة وجامعة مونتريال بكندا ورقة بعنوان «التكتلات الاقتصادية والعولمة، حيلة الدولة للفكاك من المعصرة» هدف من خلالها الى التركيز على العلاقة بين التكتلات الاقتصادية والعولمة، وتختصر مقولته الرئيسية في ان التكتلات هي وسيلة الدولة لضبط ايقاع العولمة والتكيف مع ما سماه «العجقة الدولية» وتجنب التهميش المتزايد. ويلاحظ الدكتور منذر الشرع استاذ الاقتصاد ونائب رئيس الجامعة الهاشمية في الاردن في الفصل الخامس «عولمة الاقتصادات الوطنية: التحديات والفرص المتاحة» ان متابعة الاهتمام بظاهرة العولمة تؤكد استمرار الجدل حول تعريفها وطغيان الميول الايديولوجية على التفسيرات الكثيرة التي تطرقت اليها، اما في الفصل السادس الذي اتى بعنوان «العولمة والانتماء الوطني (حالة مصر)» فقد رأى فيه الدكتور عبدالهادي الجوهري رئيس قسم الاجتماع بكلية الآداب في جامعة المنيا بمصر ان أخطر آثار العولمة يتمثل في اقتحامها للبنى الثقافية والحضارية لشعوب العالم ضمن إطار التوحد الثقافي ، الامر الذي يؤدي الى تصدع الهوية الثقافية في البلدان المتأثرة بتيار العولمة. واخيرا اهتمت الورقة المنشورة ضمن الفصل السابع تحت عنوان «العلاقات الدولية ومستقبل النظام العالمي في مرحلة العولمة» والمقدمة من قبل الدكتورة نيفين عبدالمنعم مسعد أستاذة العلاقات الدولية بجامعة القاهرة بدراسة اثر العولمة على مستقبل النظام الدولي والعلاقات الدولية، وتنطلق الورقة من ان العولمة ظاهرة مركبة من شقين اساسيين، الشق الاجرائي المتمثل في تسييل الحدود السياسية والاقتصادية بين الدول بتأثير ثورة الاتصالات والتقنية، والشق الايديولوجي المتمثل في محاولة توظيف اجراءات العولمة لمصلحة الايديولوجيا الرأسمالية بشكل عام، وفي تطبيقها الاميركي بشكل خاص. ولكن العولمة بصيغتها الاخيرة تفوق تلك العولمات القديمة على المستويين الرأسي من حيث المضمون والعمق والابعاد والأفقي (من حيث الاتساع والانتشار والتمدد).