الاثنين 3 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 6 يناير 2003 تم في بيت حاجي عبدالله شرفي بمنطقة الشندغة في بر دبي صباح امس التوقيع على اتفاقية تسليم المبنى الاثري إلى ندوة الثقافة والعلوم، لاستغلاله كمقر لمجلة «حروف عربية». ووقع من طرف ندوة الثقافة المستشار ابراهيم بو ملحة النائب العام لامارة دبي رئيس مجلس ادارة الندوة، ومن طرف بلدية دبي المهندس عبدالرحمن محمد الشارد مدير ادارة المشاريع العامة. وأكد المستشار ابراهيم بو ملحة النائب العام لامارة دبي رئيس مجلس ادارة ندوة الثقافة والعلوم خلال مؤتمر صحفي عقد بالمناسبة ان الاتفاقية بتسليم مبنى تاريخي لممارسة واحد من انشطة ندوة الثقافة والعلوم تعد لحظة تاريخية، وبادرة سوف تنعكس ايجابا على مستوى الطموح المعقود على مجلة «حروف عربية»، كما هي من جانب آخر نقلة نوعية للمبنى نفسه، فتوظيف المبنى ينقله من وضعية الجمود، إلى الحيوية والنشاط، نظرا لاستغلاله الدائم، وتردد الزوار عليه من خلال تنظيم دورات ومعارض. وأشاد النائب العام لامارة دبي رئيس مجلس ادارة ندوة الثقافة والعلوم بدبي بالجهود الكبيرة التي تقوم بها بلدية دبي لترميم المباني التاريخية، واحياء الاسواق القديمة، والمناطق الاثرية، معربا عن امله في ان يضفي المبنى بعدا ابداعيا على المجلة. من جهته اكد المهندس عبدالرحمن محمد الشارد مدير ادارة المشاريع العامة ان البلدية ممثلة في قسم المباني التاريخية دأبت على ترميم مجموعة من المباني القديمة في مناطق البستكية والشندغة والرأس، وكانت قلعة الفهيدي من اوائل المباني التاريخية التي يتم ترميمها وتلاها بيت الشيخ سعيد. وأضاف ان المبنى 67 يعود إلى عام 1921 ويحتوي على 9 غرف، 8 منها في الدور الارضي، وغرفة في الدور العلوي، ومن المتوقع بتسليمه إلى ندوة الثقافة والعلوم ان يفعل المبنى ويستثمر بما يتواكب وتطلعات مجلس ادارتها. وتوقع ان تسلم البلدية بنهاية العام الجاري حوالي 90 مبنى أثرياً إلى دائرة السياحة والتسويق التجاري وعدد من الجمعيات ذات النفع العام. وكان قسم المباني التاريخية في بلدية دبي انجز مؤخرا مشروع ترميم احد المباني الأثرية الواقعة في الواجهة الشمالية الوسطى من حي البستكية القديم ويحمل المبنى الرقم 67، ليخصص دارا لمجلة الخط العربي، وذلك بعد ان خضع لأعمال المسح التاريخي ضمن سلسلة الدراسات التاريخية للمباني التاريخية المسجلة قامت بها شعبة الدراسات والبحوث في قسم المباني التاريخية بادارة المشاريع العامة في بلدية دبي، أرجعت تاريخ المبنى الأثري إلى فترة انشائه في اوائل العشرينيات وهو عبارة عن دورين أرضي وأول ويقع على مساحة اجمالية قدرها 375 مترا مربعا تقريبا. وأكد المهندس رشاد محمد بوخش مساعد مدير ادارة المشاريع العامة في بلدية دبي سعي البلدية للحفاظ على التراث العمراني لامارة دبي، وذلك قبل أن تندثر القيم المعمارية القديمة أمام طوفان الطرز المعمارية الحديثة التي تزدهر بها امارة دبي. وأضاف أن إمارة دبي تتميز بكثرة المباني التاريخية وتنوعها باختلاف وظائفها، فمنها المباني السكنية والتعليمية والدفاعية والدينية والاقتصادية. وأضاف انه من أجل الحفاظ على تلك المباني وأصالتها المعمارية والتقليدية تقوم بلدية دبي بترميم جميع المباني التاريخية داخل النطاق العمراني للإمارة، وفي مناطق متعددة منها منطقة الشندغة والبستكية والراس وحتا وغيرها، منوها بأن منطقة البستكية تشهد في الوقت الحاضر القسم الاكبر من مشاريع الترميم الجاري تنفيذها حاليا. وأكد أن قسم المباني التاريخية في بلدية دبي انجز مؤخرا اعادة انشاء مبنى أثري يقع في الجهة الشمالية الوسطى من حي البستكية الاثري ويقع على ناصية شارعين من الجهة الشمالية والغربية ويقابل المسجد من الجهة الشمالية ويقابله من الجهة الشمالية والغربية حاليا مبنى ديوان سمو الحاكم الذي تم انشاؤه لاحقا ـ ويلاصق المبنى رقم 68 من الجهة الشرقية، والمبنى رقم (107) من الجهة الجنوبية. واوضح انه تم بناء البيت على عدة مراحل (مرحلتين رئيسيتين) فالمرحلة الاولى تتكون من الدور الارضي فقط مع بناء برج الهواء في نفس المرحلة ونلاحظ انه قد تم استخدام الحجر البحري والطوب الرملي البحري المصمت في بناء الحوائط كما تم استخدام اخشاب الشندل المستديرة في الاسقف يعلوها حصيرة من سعف ودعون النخيل في بعض المناطق المكشوفة التي كانت تستخدم في الجلوس اثناء فترة النهار، اما اسقف الغرف كان يتم وضع ألواح خشبية اعلى عروق الشندل ثم يضاف طبقة من كسر الحجر البحري والرمل والجص والصاروج. وقد تم استبدال الاسقف بعد ذلك بعروق خشبية مربعة. اما في المرحلة الثانية فقد تم اضافة عدد اربع غرف نوم وعدد اثنين حمام بالاضافة الى غرفة بالدور الاول ونلاحظ انه قد تم استخدام الطوب الرملي المصمت في بناء الحوائط. كما تم استخدام عروق الخشب ذات القطاعات المربعة في الاسقف والذي كان يتم استخدامه في تلك الفترة الزمنية. وكان يعلوها الألواح الخشبية سمك 15 سم ثم خلطة من كسر الحجر البحري والرمل والجص والصاروج بالاضافة الى استخدام طبقة من مونة الاسمنت كتشطيب نهائي لارضية السطح ونلاحظ انه قد تم في بعض الاماكن استخدام الخرسانة المسلحة. وقد تمت هذه الاضافات في فترات متقاربة ومتفاوتة خلال المدة من نهاية الاربعينيات وحتى اوائل السبعينيات. وعرض مساعد مدير ادارة المشاريع العامة نبذة تاريخية عن منطقة البستكية أكد فيها أن تاريخ إنشاء منطقة البستكية والواقعة شرق المدينة القديمة في بر دبي يعود إلى حوالي عام 1890م، حيث تمتد محاذيةً للخور لمسافة نحو 300 متر، وعمقها باتجاه الجنوب نحو 200 متر، وهي تمثل أحد المعالم المعمارية التي تميز مدينة دبي بطابعها العمراني والمعماري التقليدي، حيث البراجيل الشاهقة والبيوت ذات الفناءات الداخلية والاحواش والعناصر والزخارف المتنوعة الأشكال، والتي لها الأثر الكبير لدى رواد تلك المنطقة. كتب خالد درويش: