الاحد 2 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 5 يناير 2003 يعيد الاطباء الالمان معظم حالات الآلم المباغت الذي يصيب الانسان اثناء العمل في 61% من الحالات الى «العصب الملتوي» وهو تشخيص عبر مؤتمر اطباء الالم الالمان منذ نهاية 1998 عن شكهم به. علما ان دراسة لمعهد امنيد للدراسات الاحصائية تشير الى ان 85% من هذه الحالات لم يتم علاجها في المانيا بالشكل المطلوب او انها عولجت بشكل سيّيء. في هذا الصدد يشير البروفسور كاي برونه من جامعة ايرلانغن ، ورئيس مؤتمر الالم الالماني لعام 1998، الى ان العلاج القاصر لحالات الالم هو سبب ارتفاع عددها الملحوظ في العقدين الاخيرين وليس ان الالمان اصبحوا اكثر «حساسية ورهافة». ولهذا يقول برونه في دراسة قدمها الى المؤتمر ذلك العام : ان انجع الحلول ضد آلام الظهر ليس الراحة في الفراش، ولا الاسراع بتعريض المصاب الى اشعة إكس ولا العملية الجراحية. الاهم من كل ذلك في حالة ألم الظهر هو ان يعاود الانسان حياته الفعالة الطبيعية. ويضيف البروفسور «نادرا ما تؤدي العمليات الى تحسن ثابت في حالة المريض ، بل بالعكس لان فترات النقاهة تؤدي الى تحويل الالم الى الم مزمن». وعلى هذا الاساس يعتقد كاي برونه ان انجح علاج لآلام الظهر هو الحركة المبكرة. ومن يدخل مرة في حلقة مفرغة من الالم والمعافاة منه لن تسعفه الحياة لاحقا في البقاء دون الم دون مساعدة الطبيب. ان دفع الانسان المصاب لتحديد حركة جسمه دفعا لبلوى الالم يؤدي الى تقلص فاعلية التركيبة العضلية العصبية والاخلال باستقرار العمود الفقري. ويقود هذا الوضع الانسان الى حالات اكثر ألما وقوة حينما تؤدي حركة معينة خاطئة الى مزيد من الاخلال باستقرارية العمود الفقري. وثمن هيرمان لوخر ، رئيس الاتحاد الدولي لعلاج آلام العظام IGOST عاليا نتائج ابحاث معهد ماكس بلانك وقال انها ذات اهمية عظيمة في علاج حالات الم الظهر. وذكر لوخر : ان التصور القائل ان الالام الناجمة عن جهاز الحركة هي نتيجة للعصب الملتوي وانها حالة يمكن علاجها بواسطة «التجبير» او تقليص الحركة هو تصور مضى عليه الزمن. ويعتقد علماء الفيزياء الطبيعية اليوم ان الحركة في المفاصل وغيرها ، اسوة بكل فعل فيزيائي ، يقلل الالم لانه يحفز الالياف العصبية التي تدفع الجهاز العصبي المركزي لكبح جماح الخلايا المتهيجة. ولا يسود هنا منطق بعض الاطباء القائل بضرورة عدم تحريك منطقة الالم لاكثر من ثلاث مرات بل منطق الفيزياء الطبيعية القائل بوجوب مقاطعة ايعازات الالم بواسطة الايعازات الكابتة للالم الى ان «تنسى» الخلايا العصبية وجود هذا التهيج العصبي «. ولهذا فقد كسر اطباء الالم قاعدة» المرات الثلاث «مرات وصاروا اليوم يعتمدون العلاج» المسلسل» للآلام المزمنة عند بعض المرضى ويلجأون الى العلاج اليومي عند مرضى اخرين. وحسب رأيي لوخر فان العلاج عن طريق الوخز بالابر لا يختلف عن هذه القاعدة ايضا. اسبا ب مختلفة يهاجم الم الظهر المصاب بشكل مباغت عادة لكنه قد يتسلل في احيان اخرى تدريجيا الى مناطق العمود الفقري. وتتحول الام الظهر الى الام مزمنة اذا ما استمرت اكثر من شهرين وهو ما يشمل حوالي 10 % من المعانين من الآم الظهر. ومن المعتاد ان تختفي الآلام تدريجيا خلال بضعة ايام او عدة اسابيع لكنها تعاود الظهور مجددا في حالة اهمالها. وهنا يحين وقت تدخل الطبيب اذ ان اهمال الام الظهر وعدم اتخاذ الاجراءات الطبية الكفيلة بعلاجها سيؤدي الى عودتها على نحو اقوى وخلال فترات متناوبة لاتترك مجالا كبيرا لراحة ظهر الانسان. وعن اكثر اماكن الظهر تعرضا للالام يتفق الاطباء على ان منطقة الفقرات القطنية هي اكثر مناطق الظهر عرضة للالام تليها وبشكل اقل مناطق العنق والكتفين. وتكشف ملاحظات الاطباء ان الآم الظهر تهاجم مناطق الظهر عند الفقرات الصدرية بشكل اقل من المناطق المذكورة اعلاه الا انها تمتد ، في العديد من الحالات ، لتنعكس بشكل آلام اضافية في الفخذين والذراعين والبطن. تتبدى آلام الظهر العابرة غالبا بشكل توتر في عضلات الظهر وتعبر عن نفسها صراحة خلال حركات معينة. ويمكن للعضلات الدائمة التشنج ان تسلط ضغطا على الاعصاب والعمود الفقري وتؤدي بالتالي الى آلام اشد واكثر تكررا قد تؤدي في حالة تفاقمها الى ظهور اعراض شلل. اما الآلام ذات الخلفية المرضية فانها تكون في العادة نتائج ومؤشرا لامراض اخرى تصيب العظام والمفاصل والاعصاب او العضلات. مثال ذلك مرض عرق النسا وتنخر العظام والتهاب المفاصل والتهاب النهايات العصبية وتصلب الجهاز العصبي المتعدد وغيرها. ألم مكلف كشفت اخر احصائية نشرتها شركة الن مين الصحي الالمانية AOK ان الم الظهر والاصابات والامراض الناجمة عنه تسبب «بكسر ظهر» الاقتصاد الالماني اسوة بظهر شركات التامين الشهيرة نفسها. وتشير الدراسة الاحصائية المذكورة الى ان الاجازات والغيابات عن العمل في المانيا بسبب الام الظهر نمت بشكل وبائي منذ عام 1975 واحتلت في السنوات الاخيرة صدارة قائمة الامراض المسببة للتخلف عن العمل. وطبيعي فقد القى هذا الحال عبئا اقتصاديا كبيرا على كاهل شركات التأمين الصحي وعلى الاقتصاد الالماني كله. واذ قدرت شركات التامين الصحية الالمانية خسائر الاقتصاد الوطني الالماني من اجازات «الام الظهر» بحوالي 20 مليار مارك سنويا قدرت وزارة الاقتصاد البريطانية خسائر الدولة والشركات (الاقتصاد عموما) في بريطانيا بنحوء 17.6 مليار مارك واحتلت في السنوات الاخيرة صدارة قائمة الامراض المسببة للتخلف عن العمل.وحسب تقديرات نقابة الاطباء الالمان فان الم الظهر اصبح المرض الشعبي الاول في العقدين الاخيرين وعانى منه ، مرة واحدة في الاقل ، حوالي 90% من الالمان الذين تمتد اعمارهم بين الصبا والشيخوخة. ويصف الالمان الم الظهر في حالات عديدة تمتد بين تخشب الظهر ، صعقة الساحرات ( اللومباجو)، وعرق النسا (السياتيكا). وهذا ليس كل شيء لان المعانين من الم الظهر يشكلون نصف زوار عيادات اعضاء نقابة اطباء العظام والكسور ويشكلون ربع زوار عيادات الاطباء العامين. ولو استثنينا مرض السياتيكا(عرق النسا) الذي صار عنوانا لاصابات الظهر عند الرجال ايضا ، فان نصف النساء الالمانيات اللاتي يزيد عمرهن على 34 عاما يعانين من الام ظهر متباينة بقوتها ودوريتها وثبت ان نصفها يتعلق باشكالات نفسية وعاطفية ومشكلات زوجية. ولتجنب الام الظهر المباغتة ينصح باتخاذ الوضعيات المناسبة اثناء العمل والجلوس والراحة، وممارسة التمارين الرياضية بشكل منتظم ، مع تجنب الحركات المفاجئة ، وحمل الأشياء الثقيلة ، والتخلص من الوزن الزائد ، واستشارة الطبيب فور الشعور بأي ألم مهما كان بسيطا من اجل معالجته بالشكل الأمثل قبل حدوث المضاعفات الخطيرة التي قد لا يحمد عقباها.