الاحد 2 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 5 يناير 2003 بالرغم من الاحتياطات التي يتخذها كل واحد منا في هذه الأيام، مع بدء التقلبات في الطقس الا أن امراض البرد لا بد أن تنال منا، لاسباب عديدة. وفي مثل هذه الايام يكاد لا يخلو بيت من الاصابة بالزكام أو الانفلونزا، ومن جراء ذلك يكثر الطلب على الفيتامينات والادوية الاخرى بما في ذلك المضادات الحيوية التي لا تنفع في مثل هذه الحالات. ومن المعروف ان هذه الامراض المتمثلة بالاصابة بالرشح والانفلونزا وامراض الجهاز التنفسي تزداد الاصابة بها مع تغيرات الطقس وقدوم فصل الشتاء. الزكام لا يعتبر الزكام او الرشح او ما يعرف بنزلة البرد مرضا بحد ذاته، ولكنه عبارة عن مجموعة من الاعراض التي تنجم عن نشاط مجموعة من الفيروسات. وتشير الدراسات الى انه يوجد ما لا يقل عن عشرين مجموعة من الفيروسات المسببة لهذه الاضطرابات وهي تتألف من اشكال مختلفة من الفيروسات. وتجدر الاشارة الى ان العلماء لم يتمكنوا حتى الآن من تحضير لقاح واق يحمي الانسان من هذه الاضطرابات التي تصافحنا جميعا كل عام. ومن مظاهر الاصابة بالزكام: الشعور بالوهن الآلام المفصلية القشعريرة ارتفاع درجة حرارة الجسم الشعور بألم وجفاف في البلعوم سيلان الانف نوبات العطاس المتكررة. عادة تستمر هذه الاعراض لمدة اسبوع وبعدها يشفى المريض ويتعافى اذا لم يكن مدخنا او لديه مشكلة مرضية اخرى. ارشادات للتخفيف من حدة المظاهر السريرية المتعلقة بالزكام ينصح باتباع الارشادات التالية: ـ الاكثار من تناول السوائل الدافئة وشاي الاعشاب. ـ تناول الغذاء المتنوع. ـ يمكن استعمال الادوية الموضعية والادوية الخافضة للحرارة، ويفضل دوما استشارة الطبيب الذي قد يصف بعض الادوية الاخرى. وينصح بتجنب التعرض للتيارات الهوائية الباردة او الانتقال المفاجيء من مكان بارد الى مكان دافيء وبالعكس، وينبغي ارتداء الالبسة المناسبة والامتناع عن التدخين ومجالسة المدخنين. الانفلونزا يخلط الكثير من الاشخاص بين الزكام والانفلونزا، والانفلونزا تعتبر من امراض البرد وهي تنجم عن الاصابة بفيروس خاص، والذي يتميز بقدرته على تغيير شكله باستمرار، ويمكنه ان ينشر المرض بسرعة وقد يتسبب في بعض الاحيان بحدوث الوباء، حيث يصاب به عدد كبير من الاشخاص في وقت واحد. المظاهر السريرية تبدأ الاعراض بشكل مفاجيء ودون سابق انذار ومن أهم المظاهر السريرية نذكر: الوهن العام الالام العضلية والمفصلية ارتفاع درجة حرارة المريض القشعريرة الصداع والآلام الموضعية حول العينين الالم والجفاف في البلعوم السعال الجاف سيلان الأنف وقد يصاب المريض باضطرابات هضمية في بعض الاحيان. ارشادات تختلف حدة المظاهر السريرية من مريض لآخر، فبعض المرضى قد يضطرون لملازمة الفراش بينما البعض الآخر يمكنه ان يمارس حياته بشكل معقول، ولكن بشكل عام ننصح بضرورة الالتزام بالارشادات التالية: ـ الراحة في البيت وتجنب الاجهاد. ـ تناول السوائل الدافئة. ـ تناول الغذاء المتنوع الذي يمد الجسم باحتياجاته من الطاقة والعناصر الغذائية المختلفة. ـ الامتناع عن التدخين. ـ الحرص على تجنب البرد وتغيرات الطقس. ـ تناول بعض الادوية وفقا لارشادات الطبيب. وبشكل عام يفضل تطبيق قواعد الصحة العامة والحرص على استخدام المحارم الورقية عند العطس او السعال. ومراجعة الطبيب الذي يمكنه ان يقوم بالفحص السريري ووصف العلاج الذي يساعد على التخفيف من حدة المظاهر السريرية ويمنع تطور الاصابة المرضية وحدوث المضاعفات التي تؤثر على صحة الجسم. تقرحات الفم عبارة عن مجموعة من البثور الصغيرة العنقودية، تنتشر على الفم والمنطقة المحيطة به، مكونة تقرحات، وتستفحل هذه التقرحات في كثير من الحالات عندما يصاب المرء بالزكام أو الحُمى. و يسببها فيروس يسمى فيروس الحلأ البسيط. ويدخل هذا الفيروس الى الجسم في معظم الأحوال عن طريق الأنف أو الفم. حيث يكمن الفيروس في الجسم الى أن تتوفر شروط معينة يمكن أن تعيد اليه نشاطه. الأعراض يعاني كثير من الأشخاص من التقرحات المتكررة في المواضع نفسها. ولعل السبب في ذلك يعود الى أن الفيروس يظل كامناً في الجسم حتى بعد أن تبرأ القروح. وليس له أي أعراض تدل عليه الا أن تتوفر شروط معينة يمكن أن تعيد اليه نشاطه، فيحدث من جراء ذلك تقرحات جديدة. ومن بين هذه الشروط؛ الحمى، والتعرض المفرط لضوء الشمس، والاضطراب العاطفي، بالاضافة الى أن جرحاً قد يحدث في موقع القرح القديم. ومن أعراض الاصابة به الشعور بالحاجة الى حك الموضع المصاب، وعندها يشعر بوخز خفيف يتبعه ألم، ثم يبدأ الاحمرار وتظهر البثور، التي لا تلبث أن تنفجر في موضعها قشوراً صفراء. وسائل العلاج تبرأ تلك القروح من تلقاء نفسها خلال فترة تتراوح ما بين يومين الى سبعة أيام، حيث أنه ليس بالامكان الوقاية من تقرحات البرد. وقد يصف الأطباء أحياناً عقاراً يعرف باسم الأسكلوفير لأولئك الأشخاص الذين يتكرر لديهم حدوث هذه التقرحات. ويعمل هذا العقار على تأخير تفشي التقرحات، إلا أنه لا يعالج العلة. ويمكن أن يصاب المريض باضطرابات هضمية، لهذا ننصح كل من يعاني من أمراض البرد باستشارة الطبيب الذي يصف له العلاج المناسب، ومن المهم جدا الاشارة الى عدم تناول اي دواء وبشكل خاص المضادات الحيوية الا بعد استشارة الطبيب لان المضادات الحيوية لا تنفع في علاج امراض البرد الا اذا رافقها التهابات جرثومية المنشأ. وتبقى الوقاية خير من العلاج. د. بسام علي درويش