الاحد 2 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 5 يناير 2003 يعمل علماء تابعون للحكومة الاميركية جاهدين على اجهزة الكمبيوتر لتطوير كائن بشري افتراضي سوف تكون له القدرة في يوم ما على انقاذ حياة الناس في كل من ميدان المعركة وغرفة العمليات بالمستشفيات. ومشروع الكائن البشري الافتراضي بمختبر اوك ريدج بولاية تينيسي هو على درجة من الفخامة والشمولية الى حد انه قورن بمشروع الجينوم الذي تمكن بنجاح من فك شفرة الخريطة البشرية وتكلف مليارات الدولارات. وعندما سينهض الكائن البشري الافتراضي ويكون قادرا على الجري فانه سيخلق ثورة في مجالات متنوعة كالطب والحرب وتطبيق القانون والاستجابة للكوارث. ويستخدم المشروع اجهزة كمبيوتر فائقة التطور والتعقيد لتجميع آلاف البيانات والمعلومات من جميع ارجاء العالم ثم تقوم برامج كمبيوتر معقدة باستخلاص زبدة المعلومات التي تم تجميعها وتركيبها على شكل قوالب او نماذج رقمية تسمح على سبيل المثال للاطباء بتنبؤ طريقة انتشار المرض ووضع اكثر اساليب العلاج فاعلية. وبرامج الكمبيوتر التخطيطية او التصويرية التي لاتزال تحت التطوير ستسمح ببناء محاكاة كمبيوترية للمرضى الحقيقيين وتتنبأ بالطريقة التي سيتفاعلون بها مع ادوية معينة او اجراءات جراحية ما يمنح الاطباء تحذيرا باكرا للمضاعفات المحتملة ويرجح بمعالجات مبتكرة مفصلة لكل مريض على حدة. والواقع ان هذه النماذج او القوالب هي على درجة من التطور الى حد انه يدخل فيها عوامل نفسية تعيق او تحسن الجراحة. ويأمل القائمون على المشروع ان يتمكن كل شخص منا بعد ذلك بحمل نسخة من نفسه في محفظته او حقيبة يده تساعد الطبيب على معرفة افضل وسيلة بالتحديد للتعامل مع المريض في حال تعرضه لا قدر الله لحالة طارئة. وستنبه النسخة الافتراضية الجراحين لمواطن الخلل التشريحي التي ينبغي ان يدركوها كي يتمكنوا من اجراء جراحة ناجحة ومأمونة على المصاب. كما سيكتشف اطباء آخرون انواع الحساسية التي قد يعاني منها الشخص والادوية التي قد يتعاطاها كي يتمكنوا من وصف الادوية المناسبة بالجرعات السليمة لحماية المرضى من التفاعلات المميتة للادوية والمسارعة بوقت الشفاء. وفي ميادين المعركة وحوادث الجريمة فان الكائن البشري الافتراضي سيكون قادرا اذا ما تمت تغذيته بمعلومات حول عيار الرصاصة ومسارها المنحني ان يقدم مخططا يساعد على اجراء عملية جراحية. وفي حالة الكوارث الشبيهة بحادثة الهجوم على مركز التجارة العالمي سيكون الكائن البشري الافتراضي قادراً على التنبؤ بدرجة عالية من الدقة بحجم الاصابات التي سيتعرض لها البشر اعتماداً على خصائصهم الجسمانية والنفسية. وفي حال نجاح البحوث العلمية فان الكائن البشري الافتراضي سيخفف الحاجة لاجراء الاختبارات على الحيوان والبشر وبالتالي يقلل من كمية المعاناة اللازمة والمتعلقة بالتجارب على الادوية وعملية توفيرها في الاسواق. ابتسام أحمد