الاحد 2 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 5 يناير 2003 معارض الكتب سنوية في اغلب البلدان العربية ومواسمها ومواعيدها متقاربة ومتراصة واحيانا تتقاطع بشكل يؤثر على اصحاب دور النشر، وعلى نوعية الكتاب الذي يتواجد، كما ان خارطة المعارض الزمنية لا تتيح مساحة من الزمن للناشر لتقديم الجديد، فالعنوان الذي يأتي الى معرض الشارقة يرحل بعد عدة ايام الى القاهرة وقبلها الكويت، ومن ثم الى الدوحة، وعمان وجده وقطر والبحرين والمغرب وبيروت وهكذا..اصحاب دور النشر ايضا يرحلون مع كتبهم متنقلين باحمال ثقيلة يضيق عليهم الوقت كثيرا ويزجون بانفسهم الى ساحة المغامرة.. لماذا لا تقام معارض الكتب في الوطن العربي كل عامين؟ ولماذا جاءت الدورة الحادية والعشرون في وقتها الحالي ليغيب عنها طلبة الجامعات والكليات والمدارس، وهم شريحة كبيرة لطالما شكلت قوة شرائية يعتمد عليها المعرض واصحاب دور النشر والمكتبات؟ لماذا ينظر بعض اصحاب دور النشر الى توسع المشاركات في الدورة الحالية لمعرض الشارقة على انه توسع فوق الطاقة الاستيعابية. «البيان» استطلعت اراء عدد من اصحاب دور النشر وجاءت بالملاحظات الآتية: يقول أحمد بحسون مدير مؤسسة «بحسون» للنشر والتوزيع في بيروت: لا شك ان معرض الشارقة من المعارض المتميزة في الوطن العربي ومؤسستنا تشارك فيه منذ الدورة الاولى، ونحن دار تهتم بالكتاب الادبي والثقافة المتنوعة وفي هذه الدورة شهد جناح المؤسسة اقبالا جيدا وكان هناك طلب كبير على مجموعة جيدة من كتبنا، الا ان مشكلة تقارب المواعيد بين المعارض العربية لا زالت تسبّب ارباكا لأصحاب دور النشر، وبالنسبة لمعرض الشارقة فقد جاء في وقت الاختبارات المدرسية مما افقدنا عاملا مهما في القوة الشرائية التي كنا نتوقعها، وعلى العموم يبقى معرض الشارقة احدى محطات الثقافة والفكر. وحول رأيه في علاقة الناس بالكتاب في ظل تطورات وسائط الاتصال والانترنت والكمبيوتر، يقول بحسون: ثمة من يعتبر بأن الكتاب خسر قارئه وهذا ليس صحيحا بدليل ان تطور تقنية الاتصال في اميركا لا تؤثر مطلقا على شراء الكتاب، فهناك ملايين الكتب تطبع، وقاريء الكتاب لا يمكنه الابتعاد عنه، لكن ما تأثر بالفعل هي الموسوعات الكبيرة والمجلدات التي اصبحت تقتنى اليوم على اقراص مدمجة رخيصة وسهلة النقل والقراءة. أما عبدالكريم عاصي من دار الفكر اللبناني فيقول: ان التوقيت غير ملائم للناشرين بسبب الاختبارات المدرسية لكن لا اعتقد ان امام دائرة الثقافة والاعلام بالشارقة، المنظمة للمعرض، أي خيارات وقتية اخرى، لأن رزنامة المعارض العربية ممتلئة، لهذا لا بد لمديري المعارض العربية الذين يجتمعون دوريا ان يبحثوا عن تنسيق افضل للمواعيد، وان كان هذا صعبا في النهاية، ومعرض الشارقة هذا العام حدد لظروف شهر رمضان الكريم والاعياد. ويؤكد عاصي ان فكرة اقامة المعارض العربية كل سنتين ليست ذات جدوى اقتصادية مباشرة، وانما الاشكال الوحيد الذي يؤثر في اقتصاد معارض الكتب العربية هي تقارب المواعيد والتداخل احيانا، مشيرا الى أن معارض الكتب العربية نافذة مهمة للاتصال بالرموز الثقافية العربية والقراء. وحول تأثير الاحداث التي تمر بها المنطقة من جراء الاستعدادات الاميركية للحرب يقول عاصي: الاحداث الاخيرة بمجملها دفعت القاريء الى الكتاب السياسي ولاحظت هذا من خلال مشاركتنا في معرض الكويت، لكن التأثير الاقتصادي على الكتاب برز في الكويت، فهناك كما يبدو حذر لدى الناس من انفاق المال على ابواب الحرب، وهذا الظرف قلل ميزانية الشراء عند القراء، اضافة الى ان معرض الكويت انتهى على مشارف العام الجديد، ومعرض الشارقة ابتدأ مع اطلالة العام، مما يعني ان اغلب المؤسسات الرسمية التي تقتني كتابا بميزانيات معقولة قد فقدها الناشر بسبب الحسابات الختامية وانتهاء الميزانيات. ومن جانبها تقول الدكتورة مي حسن الزين من دار الكتاب اللبناني المصري: ان الاجنحة افتقدت حتى الآن جمهور الطلبة لمجيء المعرض في موعد الاختبارات وهذا اضر كثيرا بطبيعة البيع المعتادة كل عام، الامر الاخر ان المكان الجديد للمعرض وتوزيع الاجنحة في اربع صالات منفصلة قد عزل الناشرين والعارضين، ورغم اننا نفهم ان هذا التوسع مهم جدا بالنسبة لدائرة الثقافة والاعلام وهو ضروري لكن وجود 900 دار نشر وموزع كتاب لمساحة سكانية مثل الشارقة قد لا تكون مناسبة، ونسبة كبيرة على نسبة السكان، واعتقد انني مع اقامة المعرض كل سنتين حتى يتسنى للناشر ان يقدم عناوين جديدة وان يجود عمله، وحتى تتشكل قوة شرائية تقبل على الكتاب، الان نحن في معرض الشارقة وبعد شهرين سنكون في ابوظبي وهذا التقارب سيجعلنا نحمل العناوين نفسها التي نشارك بها الان الى هناك، وبهذا لن يجد القاريء أي جديد الا بشكل بسيط، اقتراح السنتين جيد، فالمشاركة في النهاية يجب ان تكون للافضل والاحدث. وتبنى محمود عبدالعزيز من «دار مدبولي» المصرية اقتراح اقامة المعرض كل سنتين، كما يشير الى توسع معرض الشارقة في مشاركاته هذا العام حيث يقول: بالنسبة للمقر الجديد لـ «اكسبو» وهذا الصرح فإنه مفيد في المستقبل، لكن ان تأتي 900 دار نشر في حجم كثافة سكانية صغيرة، فهذا يؤثر على الناشر بشكل كبير، ويصبح العرض أكثر من الطلب، والذي استغربه هو مشاركة دور النشر العريقة الى جانب عدد كبير من دور النشر ذات العمر القصير والحديث، واعتقد ان البحث عن النوعية والتخصص افضل بكثير من زيادة العدد والتوسع بهذا الاسلوب. ويؤكد عبدالعزيز ان اقتراح السنتين سيدفع الناشر الى طرح عناوين جديدة وكثيرة، فنحن في هذا المعرض لم نأت بكامل اصداراتنا الجديدة وأجلنا بعضها لمعرض القاهرة، مشيراً الى فقدان المعرض للقوة الشرائية الناتجة عن اقبال طلبة الجامعات والكليات والمدارس على الكتاب وان هذا سيؤثر كثيرا على مبيعات هذا العام. ويقول سليمان البواب صاحب «دار الحكمة» ومؤسسة المنارة السورية: انه ليس مع اقامة معارض الكتب العربية كل عامين، مؤكدا ان هذه الملتقيات هي اعراس للكتاب والثقافة وقضية تقارب مواعيد المعارض تستطيع دور النشر ان تتغلب عليها بطريقة الوكلاء، اذ ان تباعد معارض الكتاب سيؤثر على الكتاب وهذا الاخير لا يصلح بعد فوات في ضوء متغيرات العصر والمعلوماتية، ان عالم الانترنت اليوم يسابق الكتاب في المعلومة، ولو كان بيدي لجعلت مواعيد المعارض كل ستة اشهر، وبالامكان كذلك جعلها معارض تخصصية. سليمان البواب لديه ملاحظة على معرض الشارقة يقول فيها: هذا المعرض كبير وحجمه لا يتناسب وحجم الشارقة لكن بالامكان تقليص اجنحة الهيئات العامة والمؤسسات الرسمية، والتأمين على الكتاب الحديث، فتلك الهيئات تنافس الدور المشاركة، كما انها لا تقدم الكتاب الذي يطلبه القاريء وبعض اجنحة هذه الهيئات تقدم كتبها للعرض فقط. ويؤكد سليمان بأن الشارقة صارت منارة الثقافة العربية وان جهود صاحب السمو حاكم الشارقة قد اسهمت في نشر ثقافة الكتاب، وكرستها، ومعرض الشارقة للكتاب يأت كرافد من روافد ثقافية كبيرة وعديدة تسهم في تقديمها الشارقة. هناك اقبال جيد في المعرض هذه الايام، لكن كما قلت يجب التقليل من اجنحة المؤسسات المحلية لاتاحة الفرصة للكتاب القادم من الخارج. حملنا ما قاله اصحاب الاجنحة ودور النشر الى الدكتور يوسف عيدابي منسق عام معرض الشارقة للكتاب الذي قال: ان صاحب السمو حاكم الشارقة يحرص بشكل دائم على حضور الناشرين الى الشارقة وهذا العام لدينا 250 دار نشر جديدة، وسموه يؤكد دائما على عدم حرمان أي ناشر من المشاركة في هذه التظاهرة، لكن في المستقبل بالتأكيد سيكون هناك عمل نحو الحصر النوعي للمشاركين وترحيل دور نشر من دورة الى دورة. اما بالنسبة لتوقيت معارض الكتب العربية فهناك تنسيق دائم مع جهات خليجية واتحاد الناشرين العرب لتخطيط حركة المعارض، وبالنسبة لنا في معرض الشارقة فقد كان لحلول شهر رمضان الفضيل وترتيبات وتجهيزات معرض اكسبو الجديد تأثير على اختيار هذا الموعد، خصوصا واننا نتحرك ضمن افق الخارطة المعارضية، وانا اعترف اننا بهذا التاريخ وهذا الوعد قد خسرنا قطاع الطلاب والطالبات وهذا القطاع عزيز علينا في معارض الشارقة للكتاب، حيث ان التوجه ليس فقط فتح سوق للكتاب بقدر ما هو تكريس حالة الكتاب خصوصا عند الطلبة والناشئة، غياب الطلبة بالتأكيد سيفقدنا قوة شرائية لكن ايضا لا بد من استمرار المعرض، ولا يمكن تأجيله مثلا، لهذا اخترنا أحد الأمرّين. اما أن تكون المعارض العربية كل سنتين فاعتقد اننا في الوطن العربي نعاني من مشكلة كبيرة مع الكتاب ونشره وترويجه، ولولا معارض الكتب السنوية لوجدت فراغاً كبيراً، في ظل غياب بدائل وممارسات تحتفي بالكتاب وتعرف به، فشبكات المكتبات في الوطن العربي ما زالت فقيرة كما تقلص الدعم الرسمي، لهذا فإن حولية هذا اللقاء في الشارقة تعني الديمومة.