السبت 1ذو القعدة 1423 هـ الموافق 4 يناير 2003 ابغض الحلال عند الله الطلاق، وعلى الرغم من ان هذه المعلومات المستقاة من قول المصطفى ـ عليه الصلاة والسلام ـ يعرفها الجميع، الا ان الطلاق في مجتمعاتنا العربية والخليجية يعد مشكلة ظاهرة للعيان تبحث لها عن حلول جذرية تعين كلا الزوجين على العيش في حياة يسودها الدفء الاسري، لينعم الاطفال بالتالي بتنشئة سوية يستطيعون معها التكيف مع كافة متغيرات الحياة، رغم ان الموضوع ليس بالجديد بل انه مطروح على الدوام، الا اننا نؤمن بأهمية التطرق لمثل هذه المواضيع او المشاكل الاجتماعية التي باتت تؤرق كافة فئات المجتمع، بدءاً من الزوجين ومروراً بالابناء ووصولاً للمعنيين والمختصين الذين يحاولون جاهدين التصدي للارقام المفزعة التي جعلت من الطلاق ظاهرة اجتماعية سلبية، وقبل البحث عن الحل لهذه المعضلة، لابد من طرح الاسباب اولاً، الالمام بهذه الاخيرة هو اولى خطوات التوصل للحل، لذا فقد افردنا تحقيقنا لهذا اليوم للتحدث مع المختصين حول الاسباب المؤدية للطلاق كل حسب اختصاصه لعلنا بذلك نبدأ الخطوة الاولى في مكافحة آفة الطلاق التي لا تهدد الاسرة فحسب بل انها تكاد تفتك بالمجتمع، كيف لا ونحن نؤمن أن الاسرة هي نواة المجتمع، فإذا ما فسدت النواة فإن ثمارها لابد وان تكون على شاكلتها. يبدأ الموجه الاسري بدائرة محاكم دبي خليفة المحرزي حديثه بطرح عدد من التساؤلات حيث يقول: هل يعتبر الطلاق حلاً للمشاكل المستعصية بين الزوجين، ام اصبح هو المشكلة المستعصية التي تحتاج إلى حل؟ فالطلاق كلمة جاء ذكرها في الشرائع السماوية السابقة وعملت بها كل الامم، فهو شرع الله ـ تعالى ـ كما شرع الزواج، ولكنه اصبح يمثل ظاهرة مخيفة في المجتمعات الشرقية والغربية بشكل عام وفي المجتمع الخليجي بشكل اساسي، وذلك استناداً للغة الايتام التي تخرج بشكل سنوي والتي توردها بعض المؤسسات الاجتماعية، فالاحصائيات التي تخرج من الجهات المسئولة والجهات ذات الاختصاص وان كانت تفتقر إلى البيانات الدقيقة فإنها مع ذلك تشكل ارقاً مفزعاً يهدد مصالح المجتمع وتؤثر ايضاً على الامن القومي للمجتمع العربي، وتفرض نفسها على ميزانيات الدول وتستنزف الكثير من الجهد والوقت والمال. وحول اسباب الطلاق يرى الموجه الاسري ان هنالك العديد من الاسباب المباشرة التي ادت إلى ازدياد نسبة حالات الطلاق وذلك على مستوى المجتمع العالمي وليس الخليجي فحسب، لعل من ابرزها ان المرأة ظلت لسنوات طوال في صراع مع الرجل، تطالبه باعطائها الحرية واطلاق يديها، وكلما تغير الحال، وشهد العالم تقدماً تكنولوجياً وثقافياً تغيرت المرأة وتحررت مفاهيمها، وازدادت رغبتها في طلب حريتها، ثم المساواة بالرجل في تقلد الوظائف والمناصب حتى السياسية منها، وفي الوقت الذي تشهد فيه المرأة تغيراً كبيراً في نظرة المجتمع لها وفتح جميع الابواب امامها، لا يزال الرجل واقفاً دون حراك رافضاً التنازل عن الامتيازات التي منحها المجتمع للمرأة وهذا هو سبب الخلاف المستمر بين الجنسين. أسباب متعددة وحسبما يرى المحرزي فإن من الاسباب الرئيسية الاخرى ظاهرة العنف ضد المرأة التي كثرت في الآونة الاخيرة وارتبطت بها قضايا القتل التي ترتكبها المرأة خاصة تلك التي تتعلق بالرجل سواء كان الزوج او الابناء. وقد اشارت الدراسات والبحوث الاجتماعية التي اجريت على عدد من النساء اللاتي قتلن ازواجهن، بأن هذا جاء كرد فعل على ما ارتكبه الرجل في حق المرأة، في صور متعددة، منها ترك البيت واللجوء إلى العيش مع اخرى دون زواج، وترك الابناء دون الانفاق عليهم ناهيك عن اهمالهم نفسيا وجسديا، كما ان مشكلة التطبيق السييء للزواج الثاني، واهماله زوجته الاولى لحساب الزوجة الثانية احد الاسباب الاخرى. ـ الادمان، سواء على المسكرات او على الخيانة الزوجية او الانترنت تعتبر احد العناصر الهادمة والمؤدية إلى انهيار الاسر، خاصة اذا كان المصاب بهذا الداء هو رب الاسرة، فيمتص جميع دخل الاسرة المادي ويترك الابناء دون انفاق او تربية ورعاية وتوجيه. ـ العنف وهي مسألة شائكة يعاني منها ويلاتها الكثير من الازواج ونعتبرها في المجتمع الشرقي جزءاً من موروثنا الاجتماعي والثقافي الذي لا يزال يتمسك به الكثير من الرجال من كافة المستويات الاجتماعية، وللاسف الشديد نرى البعض منهم يتمسك بهذه العادة المقيتة تحت شعار (الرجال قوامون على النساء) متجاهلين كل المعاني الحقيقية للقوامة التي كفلها المولى عز وجل لقوامة الرجال، متخذين من الضرب والتنكيل للسيطرة على زوجاتهم ولتحقيق اهدافهم، متناسين ان الله سبحانه وتعالى قال «فامساك بمعروف او تسريح باحسان). ـ من الاسباب الاخرى الزواج المبكر الذي يعتبر احد اسباب الطلاق والسبب الرئيسي هو خوف الاهل من وقوع ابنتهن في براثن العنوسة فيقومون بتزويجها في سن صغيرة وقد وجدنا ان 66% من حالات الطلاق بين الزوجين تمت في اول سنتين من تاريخ الزواج. ـ الجهل العام عند الكثير من الازواج الجدد بابجديات الحياة الزوجية ومفاهيمها الشرعية، فكم نرى من الزوجات الحديثات والازواج من يتمسكون بحياة ما قبل الزواج والتي تسمى بالمرحلة الانفرادية في الحياة ولا يفرقون بين الحياة المشتركة الثنائية وبين ايام العزوبية الانفرادية، فنرى البعض منهم من يحب اللهو واللعب والتسلية.. والذهاب إلى المراكز التجارية والمقاهي وارتياد ومشاهدة احدث صرعات الموضة في الملابس والمكياج.. لا يعرفون من واجباتها الزوجية ما يجعلها تحقق للرجل متطلباته ومن هنا تبدأ المشكلة الاساسية.. زواج بدون تأهيل ومعرفة ودراية بشئون الزواج.. فيؤدي بالنهاية إلى الطلاق. ـ الحماة وصورتها السلبية القاتمة التي نسجتها لنا السينما العربية في ابشع صورها فكانت دائما سببا في وقوع الطلاق حيث تنتهي الكثير من الحالات الزوجية للطلاق بسبب التشكي من تصرفات الحماة. شريعة الله ومن جهته يقول عبدالله الحمادي ـ واعظ أول بوزارة العدل والشئون الاسلامية والاوقاف بدبي ان الله ـ سبحانه وتعالى ـ خلق الذكر والانثى، وهو العليم بخلقه وما يريحهم، فصانهم بأوامره ونواهيه عن كل ما ينغص عليهم سبل الراحة والرغد والعيش الكريم، فمن اسباب الطمأنينة وسكون النفس الزواج الموفق، قال تعالى: «ومن آياته ان خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة..» الآية. وقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم: «الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة»، كما حرص الشرع غاية الحرص على استمرار الحياة الزوجية، وشرع الله للناس سبل علاج المشاحنات والاختلاف بتدرج وحكمة يطول التعرض له وشرحه، وكل ذلك لضمان استمرار هذا العقد العظيم، ثم جعل الشرع آخر حلّ لحل النزاع القائم بين الزوجين الطلاق، لأن آخر العلاج الكي. مع هذا كله كثرت نسبة الطلاق بشكل مخيف وملحوظ عندنا فالسؤال الذي يطرح نفسه بقوة وواقعية ما هي الاسباب المؤدية لهذه المشكلة؟ في اعتقادي هناك عدة اسباب اطرح منها ما علمته كما يلي: السبب الاول: الاستعجال في الاختيار: فبعض الناس اذا جاءهم الشاب يخطب ابنتهم لا يتحرون عنه جيداً، بل يبادرون إلى الموافقة ثم بعد ذلك يظهر الخافي والباطن، فتعيش المرأة معه آلام التعب والصلح. فقد اشتكت لي فتاة قبل ايام تقول انها ارتبطت بشاب منذ شهرين ثم اكتشفوا انه لا يصلي، ويشرب الخمر، وترك العمل بسبب الشرب، وهو الآن يعتمد اعتماداً كلياً على راتب زوجته، فماذا اصنع؟ فعندما وجهت السؤال المهم لها عن كيفية الاختيار، قالت: كل شيء تم بسرعة. السبب الثاني: الطمع والنظرة المادية ان البعض لا ينظر إلى خلق الشاب وحسن سيرته ومدى تمسكه بدينه، وكذلك يصنع بعض الشباب فالمهم عنده المادة او الجمال، ثم بعد الزواج بفترة، وبعد الحصول على المطلوب تنتهي الرغبة من احد الطرفين فتبدأ سوء المعاملة ويكشر كل منهما عن انيابه، فتنتهي الحياة إلى الطلاق. قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: «إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الارض وفساد عريض». لو تأمل الناس هذا الحديث جيداً لعلموا من أين تؤكل الكتف. فالارتباط المادي أو الجمالي حبله قصير، لكن الارتباط الديني الخلقي يبقى ويستمر. السبب الثالث: مخالفة السنة في النظر الى الفتاة. فمن اسباب الطلاق تعنت بعض الناس، ومخالفتهم للسنة فينظر الخاطب لمخطوبته فلا يسمحون للخاطب ان ينظر لابنتهم، وهذا خطأ، فإن كان من اتاهم راضين عنه، يعرفونه جيدا من كل النواحي وقد رضوا به زوجا لابنتهم، فليسمحوا له في النظر الى خطيبته، مع وجود محارمها، ولابد من وجود أحد المحارم الذكور كالأب أو الأخ الكبير البالغ وهذه هي السنة فقد خطب رجل من الصحابة امرأة من الانصار، فأمره النبي ان ينظر اليها فقال له: «اذهب فانظر لها» وذلك ليرتاح كل من الطرفين للآخر ويقتنع بمن سيرتبط به طوال حياته، فان رضي كل منهما بشكل الاخر وسمته كان خيراً والا فليترك الان لا بعد الزواج، ومن خالف هذه السنة فان ابنته على خطر، لان الشاب قد يتزوج الفتاة ولم يرها، ثم بعد الدخول عليها لا يعجب بها، لم ترتح نفسه لها فيسيء معاملتها فتكون العاقبة وخيمة. السبب الرابع: كثرة تكاليف الزواج: كثير من الشباب اذا تزوج، وانتهت مراسيم الزواج خرج مديوناً بقدر شعر رأسه، فهذا الترف والتحدي بين امهات البنات لا ينبغي، فكم من حفلة مطلوبة من الزوج المسكين: سلفة ليلة الخطوبة وحفلة ليلة الحناء قبل الزواج بيومين وحفلة ليلة الزواج، ثلاث مراحل يخرج بعدها الرجل مفلساً وكأنه دخل الحرب العالمية الثانية. ان الهدف من الحفلة او الوليمة هو اعلان النكاح لتمييزه عن السفاح لا التحدي والمباهاة والتفاخر، لذا بعد الزواج تضيق حالة الزوج، وتتعسر الامور بسبب كثرة الديون فلا يجد امامه الا المرأة المسكينة ليصب ضيقه وغضبه عليها. السبب الخامس: الالزام في الزواج: ومن اسباب الطلاق الزام الشاب بالزواج من فلانة ابنة عمه او خاله او خالته، او العكس مع الفتاة فجميل ان تتزوج الفتاة ابن عمها أو خالها أو خالتها، لكن بطيب نفس واقتناع اولا، وان يكون كل من الطرفين كفئاً للآخر من حيث الدين وحسن الخلق، اما ان تكون الفتاة متدينة ومستقيمة ومحجبة، وتجبر على الزواج من ضائع لا يصلي ولا يستقر في مكانه فقط لان ابن عمها تجبر عليه فان هذا المنطق مرفوض شرعاً وعقلاً، اما شرعا فلأنه لا يجوز للاب ان يجبر ابنته على الزواج ممن لا ترغب فيه، اما عقلا فكيف تعيش المؤمنة المصلية مع فاسق لا يراعي حرمات الله تكابد معه آلام الصبر فلابد من الطلاق في النهاية، ثم حتى لو كان مستقيما او الفتاة صالحة فلا يجبر احدهما على الآخر لان الراحة النفسية تجاه الآخر لها دور كبير في استقرار الحياة واستمرارها. السبب السادس: الجهل بحقوق الزوجية: اذا ارتبط أحد الزوجين بالآخر فعليه ان يعلم ما له وما عليه، حتى لا يهمل ما عليه، ولا يطالب بما ليس له، فان هذا يؤدي للخصومة والنزاع فمعرفة الحقوق الزوجية أمر لابد منه، وكذا العكس، والا ينتج من هذا الجهل خلل كبير، ونقص وفشل في الزواج. السبب السابع: الغضب السريع والانفعال الجنوني: من اسباب كثرة الطلاق سرعة الغضب والانفعال، فلابد من معالجة الامر بحكمة، فالرجل الذي يعلم من نفسه سرعة الغضب عليه ان يتدرب على السكينة والهدوء، كما ان اذا غضب عليه ان يغادر المكان الذي يقف فيه مع اهله فوراً ولا يواجه الزوجة والا ستخرج منه كلمات الطلاق واحدة تلو الأخرى ثم كذلك على الزوجة الا تواجه زوجها حال الغضب والتعب والهم والغم، فان الحياة فيها صعوبة، ومسببات الغم وفيرة، فكوني ايتها المرأة عاقلة، وتصيدي أوقات الراحة وانشراح صدر الزواج لطرح المشكلة ومناقشتها، واما الصراخ والعنف من الطرفين في آن واحد فسلبيته معروفة. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «اكمل المؤمنين ايماناً أحسنهم خلقا، وخياركم خياركم لنسائهم». السبب الثامن: الاهمال واللامبالاة: استطيع ان اقول وبقوة ان كثيراً من الشباب اليوم كلمة الطلاق على طرف لسانه، وينطق بها كما يشرب العسل، فلأقل مشكلة وخلاف بسيط يرمي الطلاق بالعشرة على أهله، فليعلم الجميع انه لا يخلو بيت من مشكلة ومحنة، لكن بتقوى الله والاستعانة به والصبر والتحمل تنجلى الامور ويأتي الفرج، اما ان يهمل الزوج بيته لامر ويترك الحبل على الغارب فلا. وكذا كثرة الاسفار والتجوال بلا حاجة وضرورة، وترك الزوجة وحيدة مع صغارها ثم السفر في سياحات ورحلات لا حاجة لها ممنوع شرعا، لان النفقة على الزوجة والقيام على الأهل فرض عين على كل صاحب اسرة لا يسقط الحق عنه، اما أن يؤديه في الدنيا والا فالآخرة موعد للحساب. وكذا عدم تقدير احاسيس المرأة وشعورها اهمال واغفال فكم من شاب متزوج وعنده مجموعة من الصديقات والعشيقات، فلا يجد وقتا لزوجته، الويل لمن كان هذا سبيله ومسلكه الويل له. السبب التاسع: القسوة في المعاملة: من اسباب الطلاق القسوة في المعاملة تجاه الزوجة، أو العكس، فلابد من اللطف والرحمة، فالمرأة ليست حجارة ولا حديداً، بل انسانة تحتاج منك العطف والرحمة، فكما كانت في بيت ابيها معززة مكرمة، فكذلك لابد أن تكون عندك، وليس الضرب والقسوة من علامة الرجولة، بل من علامة الغباوة وقلة العقل وفقدان الحكمة. قال النبي صلى الله عليه وسلم «والراحمون يرحمهم الرحمن» «ارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء»، وعجيب حال بعض الناس، تراه في الخارج مع الناس بشوشاً هنيا لينا، وفي بيته عبوسا خشنا، وهذا انتكاس في التفكير، فإن خير الناس من كان خير الناس لأهله، قال النبي صلى الله عليه وسلم «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي». فالقسوة عاقبتها الفراق، فكم ستتحمل المرأة قسوة الزوج، وكم يستعمل الرجل سوء معاملة الزوجة. السبب العاشر: تدخل الاهل في الحياة الزوجية: من اهم اسباب كثرة الطلاق تدخل الاهل من الطرفين او من احد الطرفين في حياة الزوجين بغير حاجة ولا ضرورة، فعلى أهل الزوج والزوجة ان يدعو الزوجين مع مشكلتهما يتباحثانها ويحللانها ولكن ان احتاج الامر الى تدخل، تدخل الاب أو الام بحكمة وتعقل، لا لادنى الاسباب، فلا تتحول ام الزوجة الى مفكر عسكري، ومحلل سياسي، يخطط لشن الحرب واحدة بعد الاخرى للسيطرة والاحتلال والاستعمار، فعلى الأم الا تفسد حياة ابنتها وتخاف الله فيها وتبتعد عنها، وكذا اهل الزوج لا يحرضون ابنهم على زوجته، ويحمسونه على القسوة والشدة وسوء المعاملة، اتقوا الله ايها الناس وكونوا عقلاء. فهذه بعض اسباب الطلاق وجمعتها من خلال احتكاكي بالناس والسماع لهم، وهناك اسباب اخرى يطول المقام في ذكرها، وهذا يكفي، لان اللبيب تكفيه الاشارة. أول دراسة علمية ومع الارقام التي نشهدها بين الفينة والاخرى حول ظاهرة الطلاق والاحصائيات المتعددة التي تطالعنا بها الصحف والابحاث المختلفة يقول الدكتور سيف العجلة مساعد المدير العام لشئون التنمية الاسرية بصندق الزواج ان كل تلك الارقام لا يمكننا اعتبارها ارقاما صحيحة بنسبة 100%، لانها لم تخضع لبحث مؤكد موثوق به، لذا فاننا في صندوق الزواج وبالتعاون مع عدد من الاساتذة الكرام بجامعة الامارات نقوم بالاعداد لبحث حول ظاهرة الطلاق في المجتمع الاماراتي على مدى ثماني سنوات مضت، ويتوقع انجاز البحث في مدة لا تزيد على سنتين، وقد وضعت لها ميزانية تبلغ قرابة المليون درهم، ويمكننا اعتبار البحث بمثابة اول دراسة علمية حقيقية من الممكن الاعتماد على نتائجها، واننا نؤمن حقيقة بان مشكلة الطلاق تعد من المشكلات الاجتماعية ذات التأثير السلبي على حياة الاسرة وتماسكها فضلاً عن تأثيرها على الاطفال داخل هذه الاسر وفقدانهم الحياة السوية في ظل الابوين وتعرضهم للعديد من الصعوبات والاخطار في حياتهم بالاضافة الى اثر ذلك على نسيج المجتمع، وبما ان كثيراً من الدراسات والبيانات الاحصائية تظهر زيادة في حجم هذه الظاهرة في مجتمع الدولة، لذلك فإن هذه الدراسة تهدف الى التعرف على حجم ظاهرة الطلاق بدولة الامارات واسباب حدوثها وكذلك التعرف على الآثار السلبية للطلاق بالنسبة للفرد والاسرة والمجتمع، ويهدف البحث الى الوصول الى نتائج علمية محددة يمكنها وضع أنجع السبل العملية للحد من هذه الظاهرة أو تحجيمها، وذلك من خلال وضع آلية مناسبة التطبيق وتنفيذ المقترحات والتوصيات. ويشير الدكتور أن مجتمع الخليج بشكل عام ومجتمع دولة الامارات العربية المتحدة بشكل خاص يعتبران من بين تلك المجتمعات التي تؤكد بعض الدراسات ان نسبة الطلاق فيها بازدياد مطرد حيث تشير بعض الاحصاءات ان نسبة حالات الطلاق تشير الى 37% في دولة الامارات بينما تصل في البحرين الى 34% وفي السعودية الى 30% وفي الكويت الى 29% ورغم عدم دقة هذه الاحصاءات او ربما ضعف علميتها من خلال اختلاف هذه النسبة في الدراسات الاحصائية الا ان كل الدلائل تؤكد بروز هذه الظاهرة على السطح خلال السنوات الماضية وتؤكد بعض الدراسات ان هناك اسبابا عامة ورئيسية تؤدي الى ازدياد في ظاهرة الطلاق منها: ـ الاسباب الاقتصادية: نقص او زيادة الدخل للزوج او الزوجة ـ طريقة توزيع دخل الاسرة ـ المسئول عن توزيع الدخل ـ مصادر الدخل (الزوج أو الزوجة).. الخ. ـ الاسباب الاجتماعية: النسق القيمي للمجتمع ـ القيم الفرعية الخاصة بالقبيلة ـ العادات والتقاليد ـ طبيعة العلاقات الاجتماعية بين الزوجين وبينهما وبين اسرهما تدخلات اسرة الزوجين في شئون الاسرة ـ نوعية الخبرات الاسرية لدى كلا الزوجين ـ طريقة الزواج ـ الفروق الثقافية بين الزوجين في حالة الزواج من اجنبيات ـ تأثيرات وسائل الاعلام.. الخ. ـ الاسباب الشخصية ـ السمات الشخصية لكلا الزوجين (نفسية ـ سلوكية) ترتيب الزوج والزوجة بين اخوتهما ـ مدى تقبل كل منهما للآخر ـ الخبرات الشخصية لكل منهما.. الخ. ـ الاسباب القانونية: مدى فهم كلا الزوجين لقوانين الاحوال الشخصية (النفقة والمهر والتزامات كل منهما في حالة الطلاق.. الخ) مدى معرفتهما بشروط العقد أو الزواج.. الخ