الجمعة 29 شوال 1423 هـ الموافق 3 يناير 2003 الحياة اما ان تكون مغامرة مثيرة او لا تكون هذا هو شعارهم الذي يضيفون اليه عبارة «عليك ان تحلم وعلينا ان نحقق الحلم مهما كان». اولئك هم من يطلقون على انفسهم «المخبرين السريين» الذين تفتقت عبقريتهم عن شكل جديد لقضاء الاجازات التي اعتاد الناس على استثمارها في السفر او الراحة والاستجمام كيف لا وهؤلاء العباقرة اما جنود قدامى او مرتزقة امتهنوا القتل في فترة ما من تاريخ حياتهم. والآن تخيل انك في قلب مهمة تجسسية ومعك كل الاجهزة والمعدات التي يستخدمها جيمس بوند وتدرك جيدا ان سرك قد ينكشف في اي لحظة ما يعنى فشل المهمة الحساسة، اترك العنان لخيالك وتصور ان طائرة صغيرة هبطت بك على ارض جرداء موحشة في مكان ما داخل الجنوب الغربي من الولايات المتحدة حيث يكتنف الغموض المكان. اقبل نحوك اشخاص غرباء وهمس احدهم في اذنك بقوله: نحن من ينتظرك هيا وقادوك نحو طائرة صغيرة اخرى الى منطقة معزولة في قلب الصحراء وهناك قدموا لك شرحا مختصرا عن طبيعة المهمة التي ستقوم بها. يبدو الامر وكأنه مشاهد من احد افلام جيمس بوند يجب ان يكون الامر كذلك لقد تم وضع مثل هذه المهام لمحاكاة واقع جيمس بوند المليء بالاثارة، الا انه وبطبيعة الحال ما من احد يستخدم ذخائر حية او يجلس خلف مقود سيارة يبدو جناحاها مثل البنادق الرشاشة ولكن هذه المغامرات المثيرة هي ما تفتقت عن عبقرية اولئك الجنود القدامى والمرتزقة المتقاعدين. وبالرغم من غرابة هذه المشاهد التي قد يعتقد البعض انها ضرب من الخيال، الا ان هناك معسكرا في المنطقة التي أشرنا اليها يستقطب اعداداً متزايدة من عشاق المغامرة اي اولئك الذين فضلوا قضاء ايام من الاثارة في اجواء طاردة وظروف مناخية قاسية على السفر من اجل الاستمتاع بمباهج الحياة والترفيه ويدفع هؤلاء الكثير من الاموال اذ يكلف الاسبوع الواحد في معسكر المخبرين السريين ما يزيد على عشرة الاف دولار اميركي. ومع ذلك فان عشر من سبتمبر يوم ان انهار برجا مركز التجارة العالمية وتهشمت اضلاع مقر وزارة الدفاع الاميركية. ولكن ماهي المهارات الجديدة التي يكتسبها هؤلاء وماذا يتعلمون في تلك البقعة النائية؟ وان بدأنا باللحظة التي يضعون فيها اقدامهم على ارض المعسكر، فاننا نكتشف اولا انه غير مسموح لهم بمغادرة المكان الا بعد انقضاء الاسبوع فماذا يفعلون؟ يتلقى هؤلاء خلال فترة الاسبوع تدريبا متقدما في ستة مجالات اساسية. المجال الاول هو تعلم قيادة السيارات بطريقة جيمس بوند حيث يخضع المتدرب لتدريبات عملية شاقة في القيادة بسرعات عالية وتجاوز العراقيل والهروب من الاعداء ومغادرة المجرمين والاصطدام بسيارات الشرطة لابعادها عن الطريق والقفز بالسيارة فوق العراقيل وتحطيم البوابات والانحراف الحاد وبسرعة عالية عن الطريق وكل ما نشاهده في الافلام البوليسية وافلام الجاسوسية والمطاردات العنيفة. ينتقل المتدرب بعدها الى المرحلة الثانية وهي اكثر خطورة عن سابقتها وهي مرحلة الهروب من الكمائن باستخدام سيارات الهجوم السريعة. وهنا يعيش المتدرب في قلب الجحيم اذ قد يجد نفسه في أي لحظة امام كمين نصبه الاعداء ولا سبيل امامه الا محاولة الهرب، او انه الموت لا محالة. وان حاول الهرب فسيجد الصواريخ تطارده كي يصطاده. وهنا تكمن الاثارة اذ عليه ان يبذل جهودا خارقة للهرب من الاسلحة التي تطارده بالانحراف يُمنة ويُسرة وفي سرعة فائقة ووسط تلال عالية من الرمال الناعمة. وهناك الدروس الخاصة باستخدام المسدسات سريعة الطلقات حيث يخضع المدربون طلاب المغامرة والاثارة لتدريبات عنيفة في اطلاق النيران ومن اوضاع مختلفة. والغرض من هذا التدريب هو اجادة استخدام الاسلحة لمقاومة الهجمات الارهابية في مختلف الظروف والمواقف، وهكذا فهو ليس مجرد تعلم لاصول القتال، بل اجادة تامة لاجادة القتال والمقاومة في ظروف صعبة وغير عادية. وهناك التدريب الشامل في فنون الاستكشاف والجاسوسية، حيث يخضع مدربون كانوا يعملون في وظائف استخباراتية مرمرقة لجرعات تدريبية في اساسيات التجسس ومتابعة ورصد حركات الاعداء والاتصالات السرية من خلف خطوط العدو والتعرف على مختلف انواع المتفجرات وكيفية اكتشاف الشراك والتقاط الصور الفوتوغرافية ودس السم وغيرها من المهارات الضرورية لكبار الجواسيس. ويعتبر التدريب على أساليب الدفاع عن النفس من اكثر اشكال التدريب عنفا داخل مدرسة المخبرين السريين، اذ يقوم عدد من قدامى جنود البحرية الاميركية باخضاع المتدرب لجرعات متنوعة من اساليب الدفاع عن النفس في مواجهة الاعداء، ومن هذه الاساليب الامساك بالعدو وشل حركته ونزع سلاحه سواء كان مدية او بندقية، وبطبيعة الحال فان هذا العدو لن يقف مكتوف الايدي خاصة وانه سبق وكان ضمن جنود المارينز المعروفين بالغلظة والقسوة. وتضم قائمة المخبرين السريين عددا من عتاة المرتزقة المحترفين وقدامى الجنود، منهم جيف الذي عمل لما يزيد على عشرين عاما في القوات الخاصة بالجيش الاميركي وتخصص في مكافحة التجسس، وهو متمرس وشديد البأس ولا يرحم. وهناك جوردون المتخصص في قيادة السيارات والذي عمل طوال خمسة وعشرين عاما في شعبة المهام الخاصة ونال العديد من الاوسمة والجوائز، وهناك الجاويش دينيس المتخصص في الاسلحة والذي عمل على مدى عشرين عاما في القوات الخاصة وكلف بمهمات عالية السرية في برلين وانجلترا وتركيا والذي يعتبر من ابرز اعضاء جمعية الكاراتيه. هذا هو المعسكر وهؤلاء هم المخبرون السريون والمكان معروف وعلى استعداد لاستقبال كل من يفضل المغامرة والاثارة على الراحة والهدوء ويكون على استعداد لدفع مبلغ عشرة آلاف دولار أميركي فقط. انها اميركا، والجنون فنون. مأمون الباقر