الجمعة 29 شوال 1423 هـ الموافق 3 يناير 2003 ربما ظن أفراد العائلة المالكة في بريطانيا أنهم تخلصوا أخيرا من الفضائح عندما بلغت الاحتفالات باليوبيل الذهبي للملكة ذروتها هذا الصيف وخرجت حشود الشعب البريطاني في مختلف أنحاء البلاد للاحتفال بمرور 50 عاما على جلوس الملكة إليزابيث الثانية على العرش. وكانت العائلة المالكة قد حازت على قدر كبير من التعاطف الشعبي بعد وفاة الاميرة مارجريت شقيقة الملكة في شهر فبراير عن عمر يناهز 71 سنة، وكذلك بصفة خاصة بعد وفاة الملكة الام نهاية شهر مارس عن عمر يناهز 101 عام. وألقى الالاف النظرة الاخيرة على جثمان الملكة الام الذي كان مسجى في القاعة الكبرى بوستمنستر. وأثارت مراسم الجنازة فيضا من الحب تجاه الاسرة المالكة. وأكمل الامير وليام العام الاول من دراسته الجامعية في جامعة سانت أندرو باسكتلندا دون أن يثار مزيد من الجدل، في أعقاب الحرج خريف العام الماضي عندما حاولت شركة انتاج الافلام التي يديرها عمه الامير ادوارد أن تستفيد من الصلات الملكية. ويبدو أن الامير هاري قد تجاوز مرحلة تدخين الحشيش، وظهر أمام الصحافة مرتاحا بمناسبة عيد ميلاده الثامن عشر في سبتمبر. ونادرا ما ظهر الامير فيليب الذي يميل لارتكاب الزلات الاجتماعية في النشرات الاخبارية. وكان كل شيء يسير على ما يرام للمرة الاولى منذ سنوات، إلى أن حلت الكارثة في شكل محاكمة بول بوريل رئيس الخدم السابق لدى الاميرة ديانا بتهمة السرقة. وأسفر تدخل الملكة بصورة شخصية، بمساع من الامير شارلز، عن توقف المحاكمة على نحو مفاجئ وغير لائق في الاول من نوفمبر. وصدرت عن هيئة الادعاء والشرطة وأفراد الاسرة المالكة روايات متضاربة عن الاحداث عبر متحدثين غير رسميين في الايام التي أعقبت توقف المحاكمة. وتنفست الاسرة المالكة الصعداء لان بوريل لم يدل بالمزيد من الحقائق لدى استجوابه في المحكمة. وأطلق سراح رئيس الخدم ليبيع روايته لمن يقدم له أعلى سعر. وبعد مرور شهر، أوقفت محاكمة رئيس خدم آخر لدى الاسرة المالكة هو هارولد براون، الذي مثل أمام القضاء بتهمة الضلوع في سرقة مجموعة من الحلي المرصعة بالمجوهرات، وذلك كنتيجة مباشرة لفشل محاكمة بوريل. ولكن النميمة ومحاولات تحقيق المكاسب التي كانت تجري وراء الكواليس في قصور لندن وفرت مادة ثرية للصحف الشعبية. وطوال أسابيع ترددت شائعات بخصوص تسجيلات صوتية قامت بها الاميرة ديانا قبل وفاتها تشير إلى وقوع حادث اغتصاب مزعوم ارتكبه أحد الشواذ جنسيا بين موظفي القصر، وكانت تفاصيله ستظهر خلال محاكمة بوريل. ولكن تدخل الملكة لوقف محاكمة كانت تدور من الناحية النظرية في إحدى محاكمها أثار تساؤلات ملحة لدى المهتمين بأمر الدستور. وبالمقارنة، فقد أثار مثول الاميرة آن أمام إحدى المحاكم المتواضعة في بلدة سلو الموحشة في شهر نوفمبر كي تقر بالذنب بخصوص جنحة تتعلق بكلبها البلترير، ولتصبح بالتالي أول فرد في الاسرة المالكة في العصر الحديث له سجل إجرامي، مشاعر التعاطف أكثر من الادانة من جانب الصحافة. وأعقبت هذه المحاكمة مقارنات من قبيل الدعابة بالملك شارلز الاول، الذي قطع رأسه في عام 1649 عقب محاكمته أمام البرلمان، رغم أن الكلبة دوتي، التي يبلغ عمرها ثلاث سنوات وكانت قد عضت طفلين في مدينة وندسور جريت بارك، سوف تواجه المصير ذاته إذا كررت فعلتها. وفي النهاية يأمل الموالون للعرش أن تنقلب حظوظ الاسرة المالكة. فبينما وصلت المشاعر المؤيدة للملكية إلى مستوى غير مسبوق خلال سنوات طويلة بسبب وفاة الملكة الام، فإن التدخل غير المعتاد في محاكمة بوريل قد خفض هذه المشاعر إلى مستوى لم تشهده من قبل. د. ب. ا