الخميس 28 شوال 1423 هـ الموافق 2 يناير 2003 فاطمة أحيوض شاعرة وكاتبة شابة من المغرب الأقصى ولدت عام 1975 بمكناس المدينة التاريخية المغربية، وتخرجت حديثا من معهد الحقوق. باكورة انتاجها الأدبي ديوان شعر بعنوان «إن موعدكم الصبح» وقد ترجم الى الانجليزية والاسبانية. همها الشعري الأول القضية الفلسطينية. لكنها تكتب أيضا الدراسات ذالت الطابع السياسي والفلسفي، وطرح في الاسواق قبل أيام كتابها الأول بعنوان فوكوياما يلد حفار قبره ناقشت فيه ما جاء في كتاب الأميركي فرانسيس فوكوياما حول « نهاية العالم » في ظل الليبرالية. حلت بالجزائر مؤخرا لتنشيط ندوات وأمسيات شعرية، وهناك التقتها «البيان» فكان هذا الحوار: ـ ماذا يمثل لك الشعر ، وكيف كانت بدايتك في الكتابة؟ ـ بدأت الكتابة في سن الثانية عشرة كنت وقتها في المدرسة الابتدائية، و أذكر أنني كتبت خاطرة تحمل عنوان «فلسطين المنكوبة أبناؤك قادمون» ثم جاءت مرحلة الإعدادية التي أعتبرها الولادة الحقيقية للشاعرة فاطمة ، حيث دعمني أستاذ اللغة العربية الذي اشتم في رائحة الإبداع، و أعطتني كلماته نفسا قويا و في مرحلة الثانوية بدأت أولى قصائدي العمودية تولد، و نشرت منها قصيدة «إن موعدكم الصبح» التي يحملها ديواني اليوم، نشرت قصائدي في بدايتها بالمغرب لتتوسع عربيا فيما بعد، و توجت هذه التجارب بالمرحلة الجامعية التي فرزت فيها جمهوري، و أصدرت ديواني وكشفت مشاركتي في كل المهرجانات الشعرية. إن القصيدة هي التي تكتبني و لست أنا التي أكتبها، و الشعر هو المتنفس الوحيد للتعبير عما يؤرقني ويحزنني. ـ قلت في لقاء مع الجمهور بالجزائر قبل أيام بأنك تسخرين قريحتك لقضايا الإنسان المحروم و المعذب، وأكدت أنك تلقبين في المغرب بشاعرة الإنسانية. ترى ما الذي دفعك لاختيار هذا الاتجاه؟ ـ حددت منذ البداية رسالتي الشعرية في الدفاع عن القضايا الإنسانية العادلة و الدفاع عن المحرومين والمعدومين وفق ثلاثية هي، الحق في الحياة، والحرية والكرامة. ورأيت أن الفلسطيني هو الإنسان الذي تمارس عليه كل ألوان القهر و الظلم، لهذا كان اهتمامي به زائدا وهذا طبيعي كوني عربية مسلمة أحس به أكثر من غيري. ولقبي بشاعرة الإنسانية المعتز به، وأمنيتي أن يسود السلم العالمي وأن يعيش الإنسان في حرية وكرامة. ـ تتحدثين عن الحرية والكرامة للجميع وبالقرب منك صحراويون محرومون مما تتمنينه للجميع، ألم يدفعك هذا الواقع لقول الشعر في هؤلاء؟ ـ موقفي من هذه المسألة واضح جدا فالصحراء الغربية جزء لا يتجزأ من المغرب، والشعب الصحراوي هوشعب مكمل للشعب المغربي إنني أنظر إلى الصحراء كجزء لا يتجزأ من وطني، وأرى هذه القضية قريبة كل القرب من قضية منطقة القبائل في الجزائر. وأنها طائفة لا تستحق الحكم الذاتي .أريد أن أقول لك شيئا انه مؤخرا إلتقيت بعائدين من الصحراء الغربية تم اعتقالهم من طرف البوليساريو، وكان لي معهم حديث ساخن، وسمحت لي هذه الفرصة باكتشاف حقائق لم تكن لتخطر على بالي لقد رأيت آثاراً على جسد أحد العائدين، أعتقد أن المغرب أرحم للناس العائدين من جحيم البوليساريو. ـ ألقت الخلافات السياسية في المغرب العربي بظلالها على المناخ الثقافي العام. وتكرست القطيعة بين مثقفي المنطقة وهيئاتهم وجمعياتهم الثقافية. ألا تعتقدين أنه من واجب المثقف تجاوز هذا الوضع لفتح آفاق التقارب والتواصل؟ ـ ما دمنا في الحياة فمن حقنا أن نحلم أن نحقق الحلم الذي سيتحقق عن طريق المثابرة والرغبة والإرادة، أنا أعتقد بأن الشعوب المغاربية والمسئولين مؤمنون بتحقيق الحلم العربي وأن الصراعات يمكن تجاوزها على المستوى الثقافي والإقتصادي .أنا متأكدة بأن هناك تواصلاً ثقافياً دائماً وحاضراً أعرف أنه لا يكفي ولكنه يفرح ويعطي أملا لتواصل أوسع، أنا متفائلة جدا في هذا الشأن . وربما الرابطة الحقيقية التي تجمعنا ستكون كفيلة بإذابة الجليد الذي يطبع علاقاتنا. ـ وماذا تقولين عن التجربة الإبداعية في المغرب وماذا يمثل لك الطاهر بن جلون؟ ـ بن جلون بالرغم من إقامته بفرنسا يحظى بشعبية كبيرة، أعتبره مدرستي الأدبية الأولى، أما فيما يخص التجربة الإبداعية في الشعر فهناك شعراء حداثيون يكتبون القصيدة الحرة والموزونة وهناك شعراء يكتبون القصيدة النثرية، وأعتقد أن هناك مواكبة والإنتاج متواصل، غير أن الدعم المادي في المغرب والوطن العربي عموما للإبداع يحول دون بلوغ الهدف، فأنا شخصيا اعتمدت على نفسي ووحدها الرغبة والتحدي هما اللذان أوصلاني إلى ما أنا فيه الآن، فأنا لم أتلق أي دعم مادي من داخل المغرب نصيحتي للشباب المبدع في الوطن العربي هي الصبر والإيمان بما نكتب. ـ صدر لك كتاب وهو دراسة نقدية لنظرية نهاية التاريخ، وماذا تقصدين بـ «فوكوياما يلد حفار قبره؟» ـ هذا الكتاب صدر لي قبل أيام، وهو دراسة نقدية لمفهوم نهاية التاريخ، وقلت بأن طرحه بشأن سيادة الليبرالية طرح مجحف في حق الوطن العربي، لأن لدينا خصوصياتنا، فالهوية الإسلامية لا تسمح بأن نتقوقع داخل الطرح الليبرالي، لقد حاولت نقد فكر فوكوياما وتبيان النسبية في نظريته . الدراسة في الأصل هي مذكرة تخرج من معهد الحقوق وعندما أعجب بها أستاذي المؤطر بالبحث وباللغة السياسية التي كتبت بها الدراسة، حفزني لنشرها في كتاب ولدي دراسات أخرى ستنشر مستقبلا. إن الطرح الذي جاء به فرانسيس فوكوياما يحمل تناقضات هي التي ستعمل على انهيار فكره وحفار قبره هي الطبقة العاملة داخل الولايات المتحدة الأميركية، وزد على هذا فوكوياما يناقش الاقتصاد وهو ليس عالم اقتصاد. باختصار أتصور أن أفكاره ليست أكثر من الافرازات الخرافية لليبرالية. الجزائر ـ مراد الطرابلسي: