الاربعاء 27 شوال 1423 هـ الموافق 1 يناير 2003 كرم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة مساء امس كلاً من: احمد بورحيمة ومحمد راشد الجروان باعتبارهما الشخصيتين الثقافيتين للدورة الحادية والعشرين لمعرض الشارقة للكتاب ولانجازاتهما الثقافية وخدماتهما الوطنية الجليلة في مجالي الفكر والمعرفة، كما كرم صاحب السمو حاكم الشارقة الفائزين بجائزة الشارقة لتكريم الناشر والتي حصل عليها هذا العام كل من: مؤسسة دار المعارف من مصر، مؤسسة المعارف من لبنان، دار المنهل من الاردن ومؤسسة «انا بطبط» للوسائل التعليمية من الامارات وذلك لدور هذه المؤسسات في نشر الكتاب العربي والاسهام في طباعته واحتضان مبدعيه وكتابه .. وشهد حفل التكريم سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي ولي عهد ونائب حاكم الشارقة، وحيدر محمود وزير الثقافة الاردني وعدد كبير من الشخصيات من داخل وخارج الدولة. وكان الشيخ عصام بن صقر القاسمي رئيس دائرة الثقافة والاعلام بالشارقة قد القى كلمة الدائرة بهذه المناسبة جاء فيها: بالأمس شرفنا حضرة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الاعلى، حاكم الشارقة ـ رعاه الله ـ بافتتاح الدورة الحادية والعشرين لمعرض الشارقة الدولي للكتاب، في مقره الجديد باكسبو الشارقة وبمشاركة عدد كبير من دور النشر والمكتبات المحلية والعربية والاجنبية في تظاهرة ثقافية استثنائية، كانت ولا تزال تعطي الشارقة خصوصية متفردة ودوراً ثقافياً ريادياً على الصعيد المحلي والعربي والدولي. واليوم وبرعاية وحضور سموه الكريم نلتقي بجمعكم المبارك على ضفة قناة القصباء، لنشهد معا الاحتفال السنوي التكريمي لعدد من دور النشر المحلية والعربية والتي تواصلت مشاركاتها النوعية المتميزة مع دورات معرض الشارقة الدولي للكتاب، من خلال ما قدمته من عناوين ومؤلفات ساهمت في تعزيز وتعضيد مسيرة الكتاب العربي، كما أثرت ثقافة القاريء العربي بالجديد والمفيد، اضافة الى تكريم شخصيتين ثقافيتين وطنيتين، كان لهما فضل الريادة في حقل التربية والفكر والثقافة وفي تعليم وتثقيف جيل من ابناء هذا الوطن والذين هم اليوم في مواقع المسئولية والقيادة، يواصلون الليل بالنهار من اجل رفعة وازدهار بلدهم في شتى المجالات والميادين. وقال الشيخ عصام القاسمي: ان الدور التربوي والتعليمي، الذي اخذه على عاتقه المربي الفاضل احمد بن محمد بورحيمة ـ امد الله في عمره ـ في منتصف القرن الماضي، وما بذله في سبيل ذلك من جهد وتضحية لهو موضع فخرنا واعتزازنا ومحل الاشادة والثناء، تقديرا لدوره الرائد وعطائه السخي الذي لم ينتظر عليه جزاء ولا شكورا. كما ان التقدير والثناء موصولان الى الاستاذ الفاضل محمد بن راشد الجروان ـ اطال الله عمره ـ والذي سخر علمه وماله في سبيل وطنه وكان سندا ومعينا لطلاب العلم والمعرفة جيلا بعد جيل. مؤكدا على ان هذا الاحتفال التكريمي يجسد ـ بالضرورة ـ العلاقة المثالية بين الحاكم والمثقف في ابهى صورها واجمل معانيها ويؤكد على مكانة الفكر والمفكرين والثقافة والمثقفين لدى القيادة الواعية المستنيرة، مما يفضي ذلك الى المزيد من الانجاز المعرفي والعطاء الفكري المتدفق. واضاف الشيخ عصام القاسمي: عشرون سنة تمضي، والشارقة بقيادة حاكمها العالم الجليل وعبر هذه التظاهرة الفكرية والمعرفية السنوية، تعمل على تكريس جملة من القيم والثوابت التي غيرت صورة المشهد الفكري والثقافي ليس في الامارة او الدولة فحسب وانما في المنطقة بأسرها. وقال: لقد كان انطلاق المعرض في مطلع ثمانينيات القرن الماضي، ايذانا بتحول معرفي وحضاري وتغير جذري في التعامل مع الفكر السوي والثقافة الوطنية العربية الاسلامية والانفتاح على المعارف والعلوم الانسانية، عبر ارقى مصادر المعرفة وهو الكتاب الذي ظل المعرض وفيا له طوال عشرين سنة مضت، اذ عمل على خدمته والاحتفاء به وايصاله الى الناس بجميع شرائحهم وطبقاتهم ومستوياتهم. وفي الختام ـ يشرفني ـ يا صاحب السمو ـ ان اجزل لكم الشكر والعرفان على دعمكم اللامحدود ورعايتكم الكريمة لكل فعل ثقافي وجهد فكري يساهم في بناء هذا الوطن ويعلي شأنه ومكانته. كما اتوجه بالشكر والامتنان الى معالي الاخ الاديب والشاعر حيدر محمود وزير الثقافة بالمملكة الاردنية الهاشمية الشقيقة، على قبوله دعوتنا ومشاركته لنا هذا الاحتفال، مشيدا بجهوده المباركة التي كانت وراء نجاح الفعاليات والبرامج والملتقيات والمهرجانات الفكرية والثقافية التي نظمتها مدينة عمان باعتبارها عاصمة العرب الثقافية لعام 2002م، تلك البرامج والفعاليات النوعية التي تابعناها بكل اعجاب وتقدير واعتزاز. والشكر موصول لضيوف معرض الشارقة الدولي للكتاب من مفكرين ومبدعين وناشرين وقراء. كما القى محمد منيب محيو من دار المعارف في لبنان كلمة نيابة عن المكرمين قال فيها: لا شك ان لمعرض الشارقة الدولي للكتاب الذي تقيمه سنويا دائرة الثقافة والاعلام في الشارقة بتوجيه من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي وباشراف من رئيس الدائرة سمو الشيخ عصام القاسمي اثره الطيب في انارة امارة الشارقة فكريا وثقافيا حيث انعكس هذا الضوء على الامارات التي حولها. وقد واكبنا هذا المعرض منذ بداياته منذ حوالي عقدين من الزمن فنراه سنويا يزداد تقدما وتنظيما ونموا وتوسعة حتى صار من اكبر المعارض الدولية المعروفة وذلك بهمة ونشاط اللجنة التنظيمية المشرفة عليه وفي مقدمتها المنسق العام للمعرض الدكتور يوسف عيدابي والعاملون معه ولا شك ان البادرة الطيبة التي درجت عليها دائرة الثقافة والاعلام بتكريم بعض الناشرين العرب دليل واضح على تقدير ما يقوم به الناشرون من مجهود كبير ومتواصل لتقديم الجديد للقاريء والمواطن العربي. واضاف: لاشك ان لهذه البادرة الملفتة اثرها الطيب على الناشر حيث تشعره باعتزاز وفخر، تنسيه ما يعانيه من معاناة ومجهود متواصل في سبيل اخراج كتاب او موسوعة او كتاب للطفل فيشعر ان هناك من يقرأه وهناك من يقدر هذا المجهود وهنا لابد لي من ان ألفت النظر الى الوضع الفوضوي الذي يتخبط فيه اليوم قطاع النشر في العالم العربي حيث اصبح بحالة فوضى قد يكون لها الاثر السييء على المدى البعيد سواء فيما يختص بالتزوير او ما يختص بطبع كتب التراث تلك التي جهد فيها الاباء والاجداد وكانت مفخرة لغتنا وتاريخنا ويحاول الآن الكثيرون تشويهها تحت اسم تحقيق او تصحيح او مراجعة وتدقيق. وهذه مسئولية مسئولي الثقافة الرسميين في الدول العربية بالتعاون مع مجامع اللغة كافة. اذ لابد من تنظيم هذه الظاهرة ووضع حد لهذه الفوضى حفظا على تراثنا العظيم وعلى كرامة روح صانعيه. وقال محمد محيو: مطلوب من حكوماتنا اعطاء توجيهاتها الصارمة الى منع التعدي على حرية الفكر والابداع وكذلك خفض الرقابة على الكتاب وان لا يكون الا في حدود ما لا يجوز شرعا. وهناك امر لابد من ان ألفت النظر اليه، نلاحظ جميعا ان هذا القطاع يسير الى احباط مستمر فنسبة ما يطبع من الكتب لدى كل ناشر لا يقابله الا نسبة ضئيلة من التوزيع او التصريف وذلك رغم هبوط كمية الطبع (واسألوا اصحاب المطابع يؤكدون لكم ذلك) والسبب انه ليس في وطننا العربي كله آلية التوزيع اي شركة لتوزيع الكتاب تعمل بنفس نظام شركات توزيع الصحف والمجلات، وهذه لا تقوم الا بمساهمة من القطاع العام حتى لو قام بهذا العمل قطاع مليء من الناشرين فسوف يتطلب ذلك ايضا دعما حكوميا اذ قد لا يستمر بدونه ولن يكتب له النجاح. موضوع اخير لابد من طرحه على الاخوة الناشرين وهو اننا لن نستطيع في ظل ما يطرح من موضوع العولمة، وما يتهيأ له من عالم جديد ان نستمر في نهجنا الحالي بالرساميل المحدودة والصغيرة ولن نتمكن من الاستمرارية مطلقا، فلابد لنا من ان نفكر بتكتلات تجارية صناعية مهنية توازي ما هو قائم الآن وما نراه من تكتلات ابتدأت دوليا وباشرت لدينا ماليا ومصرفيا. وتوجه محيو في ختام كلمته بالشكر لدائرة الثقافة والاعلام بالشارقة وادارة معرض الشارقة للكتاب على بادرة التكريم الطيبة.