الاربعاء 27 شوال 1423 هـ الموافق 1 يناير 2003 يتبع الحوت الصغير أمه ويضرب بذيله سطح مياه خليج تيسفيورد النرويجي قبل ان يغوص الى اعماق المياه الفيروزية. ويظهر هذا الخليج الذي يقع على بعد 260 كيلومترا شمال الدائرة القطبية ان لدى النرويج الكثير مما يمكن ان تقدمه لعشاق مشاهدة الحيتان القاتلة وليس فقط الحوت كيكو بطل فيلم «اطلقوا سراح ويلي» الذي يدور حول هذا الحوت الصغير وانقاذه من الحياة في حوض مائي. ولا يجد القائمون على تنظيم جولات سياحية لمشاهدة الحيتان غضاضة في تنظيم جولاتهم في النرويج وهي الدولة الوحيدة في العالم التي تسمح بصيد الحيتان تجاريا. ويخيم الصمت على الخليج عدا صوت محرك القارب الى ان يظهر حوت اخر وينبثق الرذاذ من منفسه وعندئذ تخرج الصيحات من افواه مجموعة من المراهقين النرويجيين. وحقا يتمتع الخليج بطبيعة خلابة الا ان السياح يأتون خصيصا الى المنطقة في منتصف فصل الشتاء لمشاهدة الحيتان القاتلة او الاوركا على الرغم من ان درجات الحرارة تنخفض الى الصفر او اقل وتتقلص ساعات النهار الى اربع او خمس ساعات فقط. وفي الفترة الممتدة من مطلع شهر اكتوبر الى أواخر يناير تتواجد من 600 الى 700 من حيتان الاوركا في خليج تيسفيورد ما يعد اكبر تجمع للحيتان في منطقة واحدة في العالم. ويبلغ عدد سكان المنطقة 2300 نسمة. ويتعاون القائمون على صناعة سياحة مشاهدة الحيتان الصغيرة في المنطقة مع العاملين في مجال الابحاث على الحيتان الذين يقولون ان هذه الحيوانات اما انها فضولية بشأن اولئك الذين اتوا خصيصا لمشاهدتها او انها لا تعبأ بهم. وقالت تيو سيميلا وهي عالمة احياء فنلندية تجري دراسات على الحيتان منذ 1987 «لو انزعجت الحيتان القاتلة عند ظهور قارب ما فانها لن تبقى في المنطقة ابدا.. هذه الحيتان اعتادت بالفعل على القوارب.. قوارب الصيد الصغيرة والعبارات التي تنقل السيارات». وكانت الحيتان ذات اللونين الابيض والاسود بزعانفها الظهرية التي يصل طولها الى متر ونصف المترقد بدأت التوافد الى المنطقة عام 1987. وتنتمي هذه الحيتان لعائلة الدولفين. ووفدت الحيتان الى المنطقة سعيا وراء ستة ملايين طن من اسماك الرنكة تستوطن الخليج الصغير في شهور الشتاء منذ 15 عاما. وكانت الرنكة تقضي شهور الشتاء شرق ايسلندا ولكنها نزحت الى النرويج بعد حدوث تغيرات في التيارات المائية للمحيط الاطلسي. وعادة لا تشكل الحيتان القاتلة خطرا على البشر وهي تشعر بالفضول ازاء اولئك الذين جاءوا لمشاهدتها على الرغم من درجة الحرارة المنخفضة التي تصل الى خمس درجات مئوية. وبمقدور السياح الذين يزورون المنطقة ان يختاروا اما مشاهدة الحيتان على متن قوارب تسع ما يصل الى80 شخصا او من قوارب أصغر حجما سعتها 12 شخصا وتتيح لهم كذلك ممارسة الغوص. ويستنكر بعض السائحين سماح النرويج بصيد الحيتان. رويترز