الاربعاء 27 شوال 1423 هـ الموافق 1 يناير 2003 افتتح الملتقى الفكري المصاحب لمعرض الشارقة الدولي للكتاب فعالياته مساء امس بقاعة المؤتمرات بمركز اكسبو ندوة «مستقبل الثقافة في الامارات» وقدمها د. حسن مدن من البحرين وشارك فيها كل من د. سعيد حارب ود. علي قاسم، وقد تناولت الندوة التي حضرها عدد كبير من ضيوف معرض الكتاب والمهتمين بالشأن الثقافي، مستقبل الثقافة العربية في الوطن العربي بما فيها الامارات والتحديات المستقبلية التي تواجه هذه الثقافة وخصوصياتها وحريتها والدور المطلوب تجاه المثقف العربي وجيل الشباب الذي يرزح تحت رياح المتغيرات المتسارعة وغبار العولمة، ودور المثقف في تعزيز العمل التنموي والاضافة فيه. وكان د. سعيد حارب قد قرأ ورقة مطولة حول الثقافة والمستقبل في مجتمع الامارات، مركزا على ضرورة اعداد جيل المستقبل لمواجهة التغير والتعامل مع العصر المقبل بروح التميز الذاتي المنطلق من مكوناتنا الثقافية والفكرية واسهامنا الحضاري الانساني واستيعابنا لمعطيات العصر. واشار د. حارب الى ان التعامل مع هذه المتغيرات يتم من خلال مشاهد ثلاثة محددة اولها القبول المطلق والاستسلام لكل متغير انطلاقا من رؤية خلدونية قائمة على انبهار المغلوب بالغالب وهذا مشهد يفقدنا ذاتيتنا وخصوصيتنا بل يذهب الى فقدنا هويتنا وشخصيتنا الذاتية، اما المشهد الثاني فهو الرفض المطلق لما يحدث حولنا، وهذا عدا عن انه يجمد دماء التقدم والتطور في عروقنا ويحرمنا من الاسهام الحضاري الانساني مع الاخرين فانه يخالف أسس وقواعد بنائنا العقائدي والفكري القائم على اثبات في الاصول والتغير في الفروع، اما المشهد الثالث فهو مشهد الانتقاء والتميز والتعامل الفاعل بين الانسان والمتغيرات وهذا ما يتلاءم مع منهجنا الحضاري الذي يؤمن بالتغير الايجابي، ولعل هذا المنهج هو الذي يحقق لنا الدخول الى القرن بثقة ورغبة، ثقة بما لدينا من مقومات عقائدية وفكرية وأخلاقية ورغبة في اللحاق بالتقدم المدني الذي سبقتنا اليه الامم الاخرى. واوضح د. حارب في بحثه لاستشراف مستقبل التحديات التي تواجه الثقافة ان ابرز التحديات التي يمكن ان تواجهها الثقافة الوطنية هي العولمة والتغير القيمي في العادات والتقاليد التي تعتبر من مقومات الثقافة في أي مجتمع، بالاضافة الى مكانة المرأة في المجتمع والهوية الثقافية. أما الدكتور علي قاسم الشعيبي فتحدث من جانبه عن المعوقات التي تحول دون بروز شخصية المبدع الاماراتي، مشيرا الى ان وسائل الاعلام تتجاهله ولا تسهم في بناء وتأصيل وجوده، واشار الى انه بحث من جانبه عن دور المبدع الاماراتي في الجانب الثقافي حيث اكتشف غياب صوت المثقف الاماراتي اعلاميا، مشيرا الى ان احدى المحطات التلفزيونية المحلية تلتقي مع مبدعين في أقطار عربية مختلفة ولم تقدم حتى الآن أي مبدع من الامارات، مؤكدا ان هذه الحالة تحتاج الى وقفة ولا يجب ان نتساهل مع هذا الغياب. وأكد د. قاسم ان اهمية تواجد صوت المبدع الاعلامي تمكن في تأكيد مناخات الحرية والعدالة، متناولاً قضية المفاضلة الثلاثية بين اللغات، بين اللغة الاجنبية واللغة العربية واللهجة المحلية، مشيرا الى ان هذه المفاضلة هي احدى الاشكاليات الكبرى في الوطن العربي منتقدا واقع الاعلام الذي يزيف الوعي ويجمل الواقع اما بالعودة الى التاريخ او بخلق عوالم غير موجودة. وأشار د. قاسم وهو يستشرف مستقبل الثقافة الى المبادرة الاميركية بتقديم 29 مليون دولار لتحقيق الديمقراطية في العالم العربي في حين انها رصدت 255 مليون دولار لاطلاق محطة فضائية تهتم بشبابنا ومحطة اخرى تهتم بشباب ايران لنقل النموذج الاميركي للمنطقة وصناعة الجيل الذي تريد.