الثلاثاء 26 شوال 1423 هـ الموافق 31 ديسمبر 2002 ملايين من الاميركيين يقررون ان يبدأوا نظاما غذائيا جديدا مع بداية العام الجديد او الاقلاع عن التدخين او ما شابه، لكن النجاح في تحقيق هذا القرار، يعتمد بالدرجة الاولى على النوم، كيف يحدث ذلك؟. تقول دراسة حديثة نشرتها مجلة الجمعية الطبية الاميركية ومؤسسة لانسيت ان عدم الحصول على القدر الكافي من النوم يزيد الاحساس بالجوع ويؤثر في التمثيل الغذائي للجسم، مما يجعل من الصعب الحفاظ على الوزن او فقدان شيء منه. وقد ثبت بالفعل ان عدم النوم الكافي يؤثر على افراز الكورتيزون وهو الهرمون الذي ينظم الشهية، والنتيجة ان الذين لا ينامون نوما كافيا قد يشعرون بالجوع برغم انهم يحصلون على كميات كافية من الطعام. فضلا عن ذلك قد يتدخل عدم النوم الكافي في قدرة الجسم على هضم الكربوهيدرات ويسبب ارتفاعا في مستويات الجلوكوز في الدم، والجلوكوز هو السكر الاساسي، وتزايده في الدم يحفز افراز الانسولين، الذي يؤدي بدوره الى تزايد اختزان الدهون في الجسم، وقد يؤدي ذلك الى مقاومة الانسولين، وهي صورة من صور السكر في الدم، ويقول مايكل ثوي مدير المركز الطبي في نيويورك ان عدم الحصول على النوم الكافي يرتبط بتغيرات كبيرة في مستويات الهرمونات التي تنظم الشهية، وقد يكون عاملا يساهم في البدانة، واي شخص يقرر ان يفقد شيئا من وزنه في العام الجديد لابد ان يلتزم بالحصول على القدر الكافي من النوم، ويقول ان فقدان الوزن هو القرار الذي اتخذه 40% من الاميركيين تقريبا لتنفيذه في العام الجديد. واثبت استطلاع ان اكثر من 75% من السيدات بين 25 و 54 عاما يقررن في كل مطلع عام ان يابغت حمية غذائية لفقدان الوزن. غير ان 30% من هؤلاء يعترفن بفشلهن بعد ذلك وبعضهن يفقد من الوزن اقل مماكن يردن، والبعض الاخر يكتسبن وزنا اضافيا. تأثير عدم النوم على الوزن فضلا عن التغيرات في ساعات النوم، فإن عدم الحصول على نوم جيد مريح يمكن ان يؤثر ايضا في الوزن مثلا اتضح ان عدم الحصول على نوم عميق يؤدي الى انخفاض مستويات هرمون النمو، وهو الهرمون الذي يساعد على تنظيم نسب الدهون والعضلات بعد انتهاء الطفولة كما يؤدي عدم النوم الكافي والمريح الى عرقلة الدورات والعلاقات المعقدة لهضم الغذاء والعمليات الهرمونية وبالتالي يكون من عناصر الاصابة بالبدانة، كما يقول جون ونكلمان مدير مركز النوم الصحي ومستشفى امراض النساء في بريجام والاستاذ المساعد لعلم النفس بكلية طب هارفارد، ويقول ان غالبية الناس لا يلاحظون ان عادات النوم الجيدة تساهم في نجاح اي خطة للحفاظ على الوزن او فقدانه. عدم النوم في اميركا يعتبر عدم النوم بالقدر الكافي مشكلة شائعة في اميركا حيث تشير الاحصاءات الى ان اقل من ثلث البالغين 30% ينامون ثماني ساعات او اكثر يوميا طوال الاسبوع وان 52% فقط من البالغين ينامون ثماني ساعات او اكثر في عطلة نهاية الاسبوع. ورغم ان كثيرا من الاميركيين يخفضون ساعات النوم لصالح وقت الترفيه او العمل، فإن الغالبية العظمى تعاني من اضطرابات النوم التي تؤثر في كمية وجودة النوم بالنسبة لهم. مثلا نحو ثلاثة ارباع البالغين «74%» يعانون من اعراض اضطراب النوم على الاقل في ليال قليلة في الاسبوع. ويعرف الارق بأنه ينطوي على ظواهر مثل صعوبة الاستغراق في النوم والسهر كثيرا خلال الليل والاستيقاظ المبكر جدا مع عدم القدرة على العودة للنوم، والاستيقاظ كثيرا اثناء الليل، والاستيقاظ مع عدم الشعور بالنشاط، وقد ذكر 58 % من البالغين انهم يعانون على الاقل من احد هذه الاعراض ويقول ثوربي ان الذين يعانون من اضطرابات النوم لمدة تزيد على اسابيع قليلة لابد ان يستشيروا طبيبا. الوصايا السبع للنوم الجيد يتعين على الذين قرروا اتباع حمية غذائية ان يعدلوا من عاداتهم في النوم والغذاء، وفيما يلي اهم الوصايا لتحقيق ذلك. ـ عدم التوجه للنوم مع الشعور بالجوع، وعدم تناول وجبة كبيرة ايضا. ـ ممارسة التمارين الرياضية بانتظام على ان تكون قبل النوم بنحو ثلاث ساعات على الاقل. ـ تجنب الكافايين والنيكوتين والكحوليات في المساء. ـ واذا لم تنم جيدا في الليل، لا تنم في وسط النهار في اليوم التالي. ـ مارس عادات مهدئة قبل النوم مثل حمام دافيء او القراءة. ـ يجب ان يكون النوم في جو هاديء وظلام قدر الامكان. ـ اذا لم تستطع النوم يجب ان تغادر السرير حتى تشعر بالنعاس. أشرف رفيق