الثلاثاء 26 شوال 1423 هـ الموافق 31 ديسمبر 2002 تقيم اللجنة العليا لمعرض الشارقة الدولي للكتاب عند الساعة الثامنة من مساء اليوم بمنطقة المريجة حفلا لتكريم الفائزين بجائزة الشارقة لتكريم الناشر وتكريم شخصية العام الثقافية والتي حاز عليها كل من محمد راشد الجروان واحمد محمد بورحيمة. وجائزة شخصية العام الثقافية هي الثالثة التي تهل على الدورة الجديدة لمعرض الشارقة الدولي للكتاب وذلك منذ انطلاقتها في العام 2000 بمبادرة كريمة من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة. اما جائزة الشارقة لتكريم الناشر فقد جاءت بمبادرة كريمة من صاحب السمو حاكم الشارقة في العام 1994، وجاءت بادرة سموه من اجل دعم الناشرين العرب الذين يعكفون على نشر المعرفة والثقافة القرائية بين العرب حرصا على سوية ثقافية معرفية ومستقبل نير وخير للانسان، وبهذه المبادرة تم وضع لائحة وشروط التكريم بحيث يتحول الى منافسة ومناسبة للحفز واستنهاض دور النشر للمزيد من النشر النافع وبهذا اصبحت جائزة الشارقة لتكريم الناشر مسابقة يتنافس عليها المتنافسون من الدور العربية المميزة، وتتكون الجائزة من مبلغ مالي «عشرون الف درهم» ودرع الجائزة وبراءة الجائزة. ويتم اليوم تكريم كل من محمد راشد الجروان واحمد محمد بورحيمة والاثنين علامتين بارزتين في تاريخ المشهد الثقافي في الامارات، فالجروان الذي ولد في بلدة الحيرة في امارة الشارقة في 1930 اهتم بالقراءة والمطالعة والشعر والادب والتاريخ، حيث اسس مكتبة في منزله الخاص في مطلع ستينيات القرن الماضي ورغبة منه في ان يستفيد طلاب العلم والمهتمون بالفكر والثقافة من محتويات تلك المكتبة نقلها الى صالونه الادبي والمعروف بصالون محمد بن راشد الجروان الثقافي في منطقة المريجة في الشارقة القديمة كي تكون تلك الكتب والمؤلفات في متناول الجميع. محمد راشد الجروان احد الذين اسهموا في العديد من البرامج الاذاعية والتلفزيونية والمنتديات الفكرية والادبية، حيث اثرى تلك البرامج والملتقيات بآرائه وتجاربه وافكاره التي استمدها من حياة التجارة والاسفار والقراءة والمطالعة. اصدر الجروان مجموعة من المؤلفات من بينها: «اميرة الصحراء»، «رسالة الى والدي»، «التجارة بين الماضي والحاضر»، «الزواج المشكلة والحل» و«في الدار شر». اما احمد محمد بورحيمة فهو من مواليد الشارقة في العام 1926 ويعد واحداً من رواد النهضة التربوية والتعليمية بالدولة عمل مدرسا ثم مديرا لمدرسة الاصلاح القاسمية، بعد قيام دولة الاتحاد التحق بوزارة الخارجية وعمل سفيرا للدولة لدى المملكة العربية السعودية لمدة اثنتي عشرة سنة، اصبح بعد ذلك مديرا لمكتب وزارة الخارجية بدبي، رشح بعدها سفيرا لدى جمهورية ايران الاسلامية لمدة ست سنوات، بعدها عاد الى الوطن ليستقر به بعد ان خدم الدولة اكثر من نصف قرن من الزمن وكان مثالا يحتذى في التضحية واداء الواجب.. كما تكرم الدورة الحادية والعشرون من معرض الشارقة الدولي للكتاب اربعة ناشرين: مؤسسة دار المعارف من مصر، مؤسسة المعارف من لبنان، مؤسسة «انا بطبط» للوسائل التعليمية من الامارات. مؤسسة المعارف انشئت مكتبة المعارف في اواخر سنة 1948 وكان لها في لبنان انطلاقة لافتة استقطبت الكثيرين من اصحاب المكتبات والاباء والطلاب لاهتمامها بطبع ونشر الكتاب المدرسي واستيراد وتوزيع الكتاب العربي، وكانت المكتبة الوحيدة في هذا المجال، بعد ذلك استطاعت المكتبة التحول الى نشر الكتب الثقافية وباشرت بطبع الكتب السياسية والشعر الثوري في ظرف كانت القومية العربية تتأجج في نفوس الشباب في اواسط الستينيات. في العام 1963 تحولت المكتبة الى مؤسسة المعارف بتوجه اسلامي رصين فكانت ان اصدرت الكثير من الكتب الاسلامية الى جانب الكتب الادبية واللغوية واهتمت بكتب الاطفال والناشئة المؤلفة والمترجمة. دار المنهل تأسست دار المنهل عام 1990 في عمان وبدأت بتسويق الكتب المدرسية والجامعية، ثم تخصصت بعد ذلك في مجال الاطفال وباشرت بانتاج السلاسل التعليمية والبرامج التربوية والثقافية المختلفة، وتضم قائمة اصداراتها عددا من السلاسل التعليمية في اللغة العربية والانجليزية والعلوم والرياضيات والتربية الاسلامية لمرحلة رياض الاطفال والمرحلة الاساسية، وجميعها تدرس في انحاء العالم العربي وبعض الدول الاسلامية والاجنبية، اضافة الى اهتمام الدار بالوسائل السمعية «الملتيميديا». اصبحت دار المنهل احدى دور النشر العربية المتخصصة في مجال انتاج الكتب التعليمية وتسويقها اضافة الى انتاج البرامج الثقافية للاطفال باشراف مجموعة من الخبراء واساتذة الجامعات والفنيين واصحاب الخبرة والكفاءة. صدر عن دار المنهل حتى الان ما يزيد على 200 عنوان تسوق في 25 دولة عربية واجنبية. دار المعارف تعد دار المعارف في مصر من اعرق منارات الفكر والحضارة والتراث في العالم العربي ومع بداية الالفية الثالثة تكون دار المعارف قد اكملت اكثر من مئة وعشرة اعوام من عمرها حيث اسسها المرحوم نجيب متري في العام 1890 لتكون نواة لاكبر واعرق دور النشر العربية وقد تولى ادارتها خلال هذه المسيرة نخبة من اساتذة الفكر والعلم والصحافة بمصر وهم بالترتيب: د. السيد ابوالنجا، انيس منصور ورجب البنا. صدر عنها ما يقرب من عشرين الف عنوان في مختلف فروع العلم والمعرفة وانتشرت مكتباتها في كافة مدن ومحافظات مصر، كما تعد اول دار نشر تصدر كتابا للطفل وكان اول اصداراتها سلسلة كتب الاطفال المصورة في العام 1912. مؤسسة «انا بطبط» ولدت المؤسسة مع بداية العقد الاخير من القرن العشرين وذلك بهدف الالتفات الى فلذات الاكباد وهم في طور الاستعداد للانحراط في قرن جديد، لذا عمدت المؤسسة منذ البداية الى توظيف التقنيات في منتجاتها من اجل معلومات علمية دقيقة لكن بوسائل محببة للاطفال، في المرحلة الابتدائية وما قبلها لتوسيع مداركهم العلمية حتى تتوافر لهم الارضية الصلبة لاستيعاب العصر.