الاثنين 25 شوال 1423 هـ الموافق 30 ديسمبر 2002 يعاني العديد من الاطفال من الاضطرابات النفسية والمشكلات السلوكية والصحية ويعود ذلك بشكل اساسي لنمط الحياة المتسارعة التي لا تقتصر تأثيراتها السلبية وانعكاساتها على الكبار بل على الصغار ايضا واذا كانت المشكلات التي تصيب اطفالنا فيما سبق تتجلى في قضم الاظافر، او مص اصبع الابهام او غيرها فانها اليوم تبدو اكثر عمقا واشد خطرا خصوصا ان وسائل الاعلام والتلفزيون بشكل خاص تكرس تلك السلوكيات والمشكلات النفسية كالاكتئاب والسلوك العدائي وفرط النشاط والغيرة المرضية والخوف وغير ذلك وللاسف نقول ما بين ان الثغرة الكبيرة التي تفصل ما بين الاباء والاطفال قد تسدها الخادمة غير المؤهلة اساسا لاداء مهامها التربوية فهي على سبيل المثال يمكن ان تعتني بنظافة الطفل وان تقدم له الطعام ولكنها لا تستطيع بأي شكل من الاشكال ان تحل محل صدر الام الحنون الدافيء ولمسة الاب وكلماته التي تبقى راسخة في الذهن. ويساهم في اعوجاج سلوك الطفل وفي تفاقم اضطراباته النفسية التلفزيون الذي يعتبر ضيفا ثقيلا ويفرض ذاته بشكل او بآخر. والمشكلة الكبرى تكمن في ان انشغال الابوين باعمالهما سواء خارج المنزل او اضطرارهما للجلوس وحيدين داخل المنزل يجعل من التلفزيون ببرامجه المختلفة الممتعة لدى الطفل الذي يشاهد ما تعرضه مختلف المحطات الفضائية سواء أكانت هذه البرامج مخصصة للاطفال أم لا، وللأسف نقول ان البرامج المخصصة للاطفال لا تفي بالغرض. فهي قد تكون مسلية، ولكنها قد تبث ما يتعارض مع قيمنا ومبادئنا، ولهذا فقد يصاب الطفل بالاضطرابات النفسية والسلوكية التي لا يقتصر تأثيرها على المرحلة العمرية التي يمر بها، بل ربما تنمو وتتطور مع مرور الوقت، لهذا كله نعود لنؤكد على ضرورة عدم اهمال الأهل للطفل، فهو بحاجة الى من يرعاه ويشبع ميوله واحتياجاته النفسية والجسدية والعاطفية والطفل بحاجة الى من يلعب ويتفاعل معه ايضا، ولا يمكن لأي لعبة من الألعاب مهما بلغت ان تفي بالغرض، ولتفادي اصابة فلذات اكبادنا من الاضطرابات ننصح جميع الاباء والأمهات بقضاء أوقات كافية مع اطفالهم، واختيار ما يناسبهم من البرامج التلفزيونية، ولأن يدا واحدة لا يمكنها التصفيق لهذا ينبغي على الهيئات التربوية والتعليمية والمؤسسات المعنية بصحة وسلامة الاطفال ان تكثف جهودها في سبيل تحقيق التوازن النفسي المطلوب للاطفال، سواء من حيث البرامج والانشطة الترفيهية او غيرها، وتجدر الاشارة الى ضرورة التخطيط لبرامج اعلامية متخصصة بالطفولة من اجل تحقيق الطفولة السعيدة والرغيدة. د. بسام علي درويش