الاثنين 25 شوال 1423 هـ الموافق 30 ديسمبر 2002 كثيراً ما يبدأ الزوجان رحلتهما لاستقبال طفل جديد محملين بالآمال والاحلام المخططة لمستقبل طفلهم قبيل ولادته بأزهى الالوان، تبدأ بالمرح واللعب والنزهات الممتعة، يتخيلانه شاباً على ابواب التخرج من الجامعة، ولكن فجأة تتهاوى تلك الصورة الوردية لحظة اكتشافهم ان طفلهم ليس كبقية الاطفال ولن يتمتع بنفس الحياة الطبيعية كنظرائه.. انه يعاني من اضطراب التوحد الطيفي، هنا تعصف بالاهل مشاعر متخبطة بدءاً بالخوف يليه الحزن، ثم الغضب، لينتهي ذلك كله بتقبل الامر على ما هو عليه. الخوف اول ما ينتاب الاهل في بدء مرحلة التشخيص هو حالة من الخوف حيث يشعر البعض منهم بالهزيمة والاحباط الذي يجعلهم غير قادرين على التفكير. فيما يشعر البعض الآخر برغبة في الصراخ، البكاء، وقول كل ما ينتابهم من مشاعر الغضب والألم لكنهم ينتظرون الاذن بذلك، ففي حال حاول احد الابوين كتم مشاعره مداراة لزرع الصبر والصمود لدى الآخر ثم فضل الصمت فمن الافضل لكليهما ان يمنح الآخر الفرصة للتعبير عن مشاعره ومخاوفه. لا تتردد يقول احد الآباء معبراً عن مشاعره: لقد مضى خمسة شهر منذ ان عرفنا التشخيص الصحيح لحالة طفلي لكنني الى الآن لم استطع مناقشة الامر حتى مع زوجتي، ماذا افعل لست متأكداً أبداً من ان طفلي سيكون على ما يرام او انني انا او حتى زواجنا سيكون على ما يرام، تراودني احيانا رغبة في الهروب بعيداً. كم اتمنى لو كان كل ما يحدث مجرد حلم سأصحو منه قريباً لأرى ان الامور قد عادت لطبيعتها لكن للاسف اصحو لاجد ان لا شيء على ما يرام وان لا احد من حولي استطيع ان اشكو له همي. في هذه الحالة يتوجب على الاهل تخصيص وقت لمناقشة الامر بهدوء مع الشريك، أو صديق او احد اقاربكم او رجل دين او مستشار طبي، فذلك قد يساعد على تخفيف الحزن الذي يسيطر على حياتهم،. احيانا نجد من الصعب ايجاد صديق نشكو له مثل هذه القضايا، خاصة اذا كانت العلاقة الزوجية تمر في مرحلة توتر واضطراب، لذا اقيمت بعض التجمعات الخاصة بمثل تلك الحالات والتي بإمكانكم الالتقاء فيها بأهالي يعانون حالات مشابهة تماماً لحالتكم والتحدث اليهم بما يقلقكم او حتى بإمكانكم الكتابة عن تجربتكم تلك لاحدى الجرائد والمجلات، المهم ان تتحدثوا عن الامر مهما كانت الطريقة فكتم هذه المشاعر يؤدي الى تفاقم المشكلة. ويشعر بعض الاهل بأن خوفهم قد وصل الى مرحلة لا يمكنهم السيطرة عليها، وان بكاءهم لن يتوقف ابداً فمن المتوقع تماماً ان يشعر المرء بمثل هذه الظروف بالخيبة واليأس والاحباط لكن في حال وجد الاهل ان مثل هذه الحالة استمرت لفترة اطول وان من الصعب عليهم التغلب عليها، عندها يجب عليهم مراجعة الطبيب المختص فباستطاعة العلاج والاستشارات الطبية المساعدة. ولكن من حسن حظ الكثيرين من الآباء والامهات انهم يتكيفون بطريقة ايجابية مع مشكلة طفلهم بعد ان يتضح لهم ان رفضهم لمشكلة طفلهم تعود لعدم قدرتهم على فهم واستيعاب الاضطراب الذي يعاني منه. مركز دعم ومساندة يقوم مركز دبي للتوحد بدعم ومساندة اسر الاطفال المصابين بالتوحد من خلال اجتماعات دورية يتم خلالها طرح الاسئلة والاستفسارات، ويعمل على تقديم خدمتي التقييم والتشخيص للكشف المبكر عن الاصابة بالتوحد ومد يد العون للاطفال الذين يعانون من اضطراب التوحد واسرهم ومن يعتني بهم. مركز دبي للتوحد