الاثنين 25 شوال 1423 هـ الموافق 30 ديسمبر 2002 طالعتنا عدد من الصحف المحلية، العربية منها والاجنبية بخبر مفاده ان هنالك عدداً من الحلويات والشوكولاته والمنتجات المشابهة ملوثة بعنصر الرصاص، ورغم اهمية مثل هذا الخبر على جميع الاصعدة، إلا اننا نرى انه لم يلق نصيبه من الاهتمام والتوضيح المطلوب، لذا فقد ارتأينا ضرورة ان نفرد له تحقيقاً مفصلا نتناول فيه آراء القائمين على البحث والذين لم يبخلوا علينا بأية معلومة حيث توجهنا اليهم في بلدية ابوظبي وناقشناهم في كافة الجوانب المهمة بالبحث الذي قام به مركز رقابة الاغذية والبيئة بالبلدية ومن ثم توجهنا الى الجمهور وركزنا لقاءاتنا مع اولياء الامور من الجنسين والذين لابد وان يهتموا بتغذية اطفالهم تغذية سليمة، وفي الوقت ذاته يفترض بهم ان يبعدوهم عن كل ما من شأنه التأثير عليهم بشكل سلبي، فلا يخفى على احد ما لاصناف الشوكولاته من جاذبية يصعب مقاومتها بالنسبة للصغار والكبار على حد سواء، ولا يمكننا ان نغفل عن ذكر ان السبب الرئيسي لهذا التحقيق هو التوعية أولا واخيراً.بداية تحدثنا الى عبدالله عبدالواحد الحمادي ـ نائب رئيس قسم حماية البيئة بمركز رقابة الاغذية والبيئة ببلدية ابوظبي، والذي يوضح لنا ان البحث المعني انما يهدف الى اظهار حقيقة ما اذا كان صغار السن يتعرضون لكميات كبيرة من الرصاص الخطر من خلال تناولهم لاطعمة يحبونها ويتناولونها بكثرة، ففي هذا العصر الذي نفتخر فيه باحراز تقدم كبير في مجال الصحة والسلامة المهنية مازلنا نشهد كوارث التسممم الصناعي تحدث بين الفينة والاخرى، فللرصاص استخدامات وصناعات متعددة تلعب دوراً مهماً في تلوث البيئة والطعام والماء، حيث تشير الدراسات الجيوكيميائية الى ان اغلبية الرصاص في الانظمة البيئية نشأت من عمليات صناعية وارتفع بذلك معدل احتمال تناول الانسان له مئة ضعف الحدود الطبيعية وقد تم اثبات ذلك عند مقارنة الهياكل العظمية المعاصرة مع هياكل من حقبة ما قبل الميلاد حيث كان تركيز الرصاص في الهياكل المعاصرة ضعف ما وجد في الهياكل القديمة وعليه فليس من المفاجيء القول ان البيئة التي نعيش فيها كالهواء والماء والغذاء تحتوي على معدلات مختلفة من عنصر الرصاص ولكن الكمية الاكبر من الرصاص تصل جسم الانسان عن طريق الغذاء وتتوقف درجة امتصاص الرصاص في الامعاء الى حد ما على النظام الغذائي وايضا على الحالة الصحية والاستعداد الوراثي. الوقاية غاية ويوضح الحمادي ان تقرير كودكس codex اي لجنة دستور الاغذية التابعة للامم المتحدة لعام 1998 الخاص بحدود ومعايير التلوث في الغذاء حدد 1 ملغم/كغم رصاص كحد اقصى في الشوكولاته و2ملغم/كغم في الكاكاو، كما ان منظمة الصحة العالمية حددت بأن 430 ميكروغرام/يوم أو 3 ملغم/اسبوع للانسان البالغ كحد اقصى يحتمل التعرض لتناوله دون حدوث مشاكل صحية خطرة، ويتوقف هذا الحد الاقصى على اين نعيش وماذا نأكل ونشرب، مضيفاً أن البحث حاول ان يغطي اكبر عدد ممكن من انواع الشوكولاته ومنتجاتها وكذلك البلاد التي تنتج فيها، فكان ان قامت التحاليل على مئة وخمسة وتسعين صنفاً بواقع اربع عينات لكل صنف، تم تجانسها ثم فحصت لثلاث مرات فيكون عدد العينات 780 عينة وعدد التحاليل 535 تحليلاً توزعت على 25 بلداً وعلى هذا الاساس خلص البحث الى ان بلد المنشأ له كبير الاثر على جودة المنتج ومستوى التلوث، حيث ان اتباع الشروط البيئية والتجهيزات الخاصة بالمصانع الحديثة واتباع نظم الانتاج الحديثة ومراعاة المعايير العالمية اثناء مراحل الانتاج كل هذا يؤدي في النهاية الى منتج به مستوى منخفض من الرصاص وبالرجوع الى النتائج لوحظ ان هناك بلاداً معدل الرصاص في اغلب منتجاتها من الشوكولاته مرتفع نسبياً وذلك حين مقارنته مع منتجات بلاد اخرى، فبينما كانت نسبة تركيز الرصاص في منتجات من بلاد مثل استراليا وبلجيكا والسعودية واميركا وفرنسا منخفضة جدا، وجد ان نسبة تركيز الرصاص في منتجات لبنان وماليزيا وجنوب افريقيا مرتفعة. ويشير الى ان انواع الشوكولاته التي عادة ما يتناولها الصغار تراوحت نسبة الرصاص فيها بين 1.5 الى 2 ملجم/كجم، معنى ذلك انه اذا ما تناول الصغار 20 جراماً فقط من الشوكولاته في اليوم، يكون قد دخل جسمه 40 ميكروجرام رصاص، وهذا يشكل حوالي ثلاثة اضعاف الحد الاقصى المسموح به والذي يمكن ان يتعرض له الطفل من كل البيئة المحيطة به، من ماء وهواء وطعام، لمن هم دون السادسة من عمرهم، واذا ما علمنا ان اكثر من 50% من الرصاص المتناول مع الغذاء يمكنه ان يصل الى مجرى الدم عند الصغار فإن هذه النسبة هي اربعة اضعاف ما لدى الكبار، وحيث ان الصغار يتناولون كميات اكبر من الشوكولاته فبذلك تتضاعف لديهم كميات اكبر من الرصاص، ولهذا الامر عواقب خطيرة خاصة في سن مبكرة حيث يؤثر ذلك على نموهم الجسدي والذهني، وخلص البحث الى ان الوسيلة الاكثر فعالية للحد من كميات الرصاص التي يمكن للصغار التعرض لها هي التقليل قدر المستطاع من كميات الشوكولاته المتناولة كون الضرر الذي يحدثه تسمم الرصاص في الانسجة وخاصة العصبية والدماغية والكلى غير قابل للاصلاح فتكون الوقاية والحماية هي الغاية الاكثر اهمية وليس العلاج، ونظراً لكل تلك الآثار والمخاطر والتي قد لا يعيها الناس فإننا نطلق على الواح الشوكولاته الوباء الصامت الذي يكاد يفتك بصغارنا دون ان نشعر. تأثيرات مزمنة وعقب ذلك الحوار تحولنا في الحديث الى قاسم سلطان حلس ـ مسئول وحدة تحاليل المياه والمعادن ببلدية ابوظبي، والذي يقول ان الانسان يبدأ حياته وفي جسمه القليل من الرصاص الآتي عبر المشيمة من الام الى الجنين وتزداد هذه الكمية مع مرور الزمن ويتصاعد تركيز الرصاص ولكنه لا يبقى هناك بشكل دائم، حيث انه تحت ضغط الاجهاد الكبير قد يرسل الى مجرى الدم وهناك عدة عوامل غذائية يمكن ان تؤثر على مستوى امتصاص الرصاص، فالاشخاص الذين يعانون من نقص الكالسيوم تزداد لديهم معدلات امتصاص الرصاص وكذلك الاغذية الغنية بالسكريات والكربوهيدرات والفقيرة بالبروتينات وهذا ما ينطبق على الشوكولاته، تساعد في زيادة امتصاص الرصاص وكذلك وجود الكادميوم يزيد من امتصاص الرصاص، موضحاً ان اعراض التسمم الحاد بالرصاص اي ابتلاع كميات كبيرة من المعدن معروفة جيداً ولكن التأثيرات المزمنة التي تحدث وتراكم الرصاص في الجسم على فترة طويلة تتركز على عدد من الاعضاء، هي الدم، العصب، المعدة والامعاء، والكلى حيث يظهر التسمم الرصاصي الحاد على شكل تأثيرات معوية وفقدان شهية وسوء هضم ومغص حاد جداً وامساك وكذلك فإن الاعتلال الدماغي عند البالغين نادر ولكنه يحدث كثيراً عند الاطفال، علاوة على ان زيادة تركيز الرصاص في الجسم يؤدي الى الشعور بالتعب والاجهاد العضلي والعصبي. ايجاد البدائل ومع صعوبة منع الاطفال من تناول الشوكولاته يقول حلس ان ايجاد البدائل يمكن ان يقلل وبشكل كبير من اعتماد الاطفال على الشوكولاته والواقع انني استغرب وجود فئة تبخل على نفسها شراء كيلو من التمر بينما تشتري في المقابل كميات كبيرة من الحلويات والشوكولاته وبضعف قيمة كيلو التمر فلا احد يتصور ما في التمر من فوائد جمة، فأنا اعتبرها انقى والذ انواع الحلويات على وجه الارض التي توفر للجسم مختلف العناصر الغذائية التي يحتاج اليها، كما ان الحلويات منزلية الصنع هي اضمن وافضل بكثير من اصناف الحلويات التي نراها في الاسواق ومن خلال تجوالي في الجمعيات ومراكز التسوق لاحظت ان الناس تملأ عرباتها بكميات كبيرة من الشوكولاته التي تزيد حتى على شراء الخضار والفاكهة وغيرها من مستلزمات المنزل، وكما ذكرنا آنفاً فإن المنع المطلق صعب جداً لذا فإننا نود التركيز على التقليل من الاستهلاك لتلك المادة التي تضر بالجسم اكثر مما تفيده وان كان ولابد من تناول الشوكولاته فإننا ننصح بالاختيار المناسب للنوعية، وتجنب الشوكولاته السادة وتلك التي تحتوي على الرز والمغطاة بقشرة، والاستعاضة عنها بتناول بودرة الكاكاو النقية والشوكولاته البيضاء والتي تحتوي على الكراميل اضافة لعدم تناول الشوكولاته من منشأ واحد، كما ان تناول الشوكولاته والمعدة خاوية يزيد من فرصة امتصاص الرصاص اما تناولها عقب الاكل فإنه يقلل من فرصة الامتصاص، وعلى هذا الاساس وما دامت البدائل موجودة، فإنه من الضرورة بمكان تعليم الطفل ماهية المواد التي يجب ان يتناولها وهذا يتم في المراحل الاولى من عمر الطفل لان هذه هي الخطوة الاولى والرئيسية في عملية التقليل. وفي رده على تساؤلات عدد كبير من افراد المجتمع حول صحة ما يدعيه اطباء الاطفال من ضرورة تناولهم للشوكولاته بحجة احتوائها على الكربوهيدرات يقول حلس: من المفترض على أولياء الامور ان يناقشوا مثل هذه المواضيع مع اطباء تغذية لانهم وحدهم القادرون على التحدث في مثل هذه المواضيع، ثم ان الكربوهيدرات موجودة في عدد كبير من الاطعمة كالخبز والتمر وغيرها، وانني اعود وأؤكد على ضرورة ايجاد البدائل المنزلية الصنع بدلاً من شراء علبة متعددة من الشوكولاته الجاهزة، وهنالك نقطة لابد من طرحها والتنويه اليها وهي عبارة عن سؤال بسيط يجب ان يوجه الى أولياء الامور وربات البيوت مفاده ما هي كمية الشوكولاته التي يتناولها الاطفال والكبار خلال شهر رمضان، وانا على يقين ان الاجابة ستكون كمية قليلة هذا ان لم تنعدم الكمية وعليه فإنني اقول لماذا نستفيد من شهر رمضان بأن نجعل ربع ايام السنة كهذا الشهر الفضيل من حيث صنع مختلف اشكال الحلويات في المنزل وبذلك نفتح امامها المجال للتقليل من فرص استهلاك الاطفال والكبار للشوكولاته الجاهزة لانه متى ما تحقق ذلك فإننا سنكون قد ابعدنا صغارنا بالذات عن مشاكل الشوكولاته وسنكون كذلك قد وصلنا الى هدفنا الرئيسي من البحوث التي نجريها في هذا المجال وهو التقليل من تناول الشوكولاته. آراء متعددة عقب تلك الحوارات المفصلة توجهنا الى أولياء الامور وعدد من الطلاب والذين ابدوا تخوفاً كبيراً من آثار الرصاص على اطفالهم، وكان التخوف الاكبر ينصب على ان اطفالهم يدمنون الشوكولاته بشكل كبير وملاحظ وانه يصعب السيطرة عليهم في هذا الشأن بالذات، وحول هذه النقطة تقول ام محمد ربة بيت: ان للشوكولاته جاذبية كبيرة سواء عند الصغار أو حتى الكبار، ولكن عقب اطلاعي على نتائج ذلك البحث المثمر فإنني سأحاول قدر المستطاع صنع الحلويات في المنزل حتى لا يضطر ابنائي الى شراء حاجياتهم من الشوكولاته من مختلف الاماكن التي تبيعها وكذلك تقول لبنى سعيد موظفة في الحقيقة انني ومنذ زمن طويل كنت اكافيء ابنائي على اي عمل او انجاز جيد باعطائهم الواحاً من الشوكولاته وكنت اتوقع ان هذا فعل ايجابي، ولكنني الآن على يقين بأنني كنت اعاقبهم بدلاً من مكافأتهم، لذا فإنني سأبذل قصارى جهدي كي ابعد ابنائي عن الشوكولاته او على اقل تقدير ان اقلل من تناولهم لهذه المادة التي لم اتصور يوماً انها عبارة عن سم قد يفتك بهم، ولكن ماذا كنا سنفعل ونحن نسمع اطباء الاطفال ينصحوننا باعطاء الشوكولاته لابنائنا بحجة احتوائها على الكربوهيدرات المفيد للجسم والتي تعطي طاقة للابناء وتمدهم بالنشاط والحيوية! اما سعيد عبدالنور ـ طالب، فيقول: لم اتصور ابداً ان تصل الى دولتنا انواع من الشوكولاته الضارة، ولكن الحمد لله الذي سخر لنا اخصائيين وغيورين على صحة الاطفال الذين هم عماد المستقبل واتوقع ان يكون لمثل هذه الدراسات والبحوث صدى عند مختلف شرائح المجتمع سواء من أولياء امور او حتى شباب وعن نفسي فإنني سأبلغ والدتي ما عرفته من معلومات لانها تحرص على اعطاء الاطفال انواعاً مختلفة من الشوكولاته والحلويات التي اخشى ان تكون من ضمنها الاصناف الخطيرة المحتوية على تلك النسب العالية من الرصاص الضار بالصحة. اما زميله سالم عوض المحرمي ـ طالب ـ فيؤكد انه خلال شهر رمضان يبتعد الجميع من صغار وكبار عن الشوكولاته نظراً لان الامهات وربات البيوت يحرصن على ابراز مواهبهن في صنع الحلويات المختلفة والتي بها لا يشعر المرء برغبة في شراء الشوكولاته وعن نفسي فإن استهلاكي للشوكولاته الجاهزة ينعدم في ذلك الشهر الكريم وكذلك الحال بالنسبة لعدد كبير من افراد اسرتي واصدقائي، ويبدو ان الدعوة لجعل ايامنا كلها او حتى ربعها عبارة عن رمضان هي دعوة ليست صعبة المنال ما دام المرء يعرف ما في صالحه وما يناسب صحته وعافيته، وكما عرفت من معلومات منكم فإن الضرر الاكبر للرصاص يكون على الاطفال بشكل اكبر نظراً لانهم في طور النمو لذا وجب التنبيه لهذه الناحية المهمة والحساسة. وفي السياق ذاته يتحدث علي البلوش ـ موظف ـ قائلاً: بمجرد ان يذهب المرء الى الجمعية أو أي مركز من مراكز التسوق بغرض شراء مستلزمات المنزل فإن العربة تكون في النهاية مليئة بالشوكولاته والحلويات المختلفة بشكل يفوق الاحتياجات الرئيسية للمنزل، ولكن بعد الاطلاع على مثل هذه البحوث التي تنصب في المصلحة العامة فإن على المرء اعادة حساباته بما يتلاءم مع صحته وصحة افراد اسرته، وهذا ما انوي القيام به كما ان على ربات البيوت الحريصات على مصلحة اطفالهن ان ينتبهن الى مخاطر الرصاص على نمو وعقلية الطفل وان يحاولن جاهدات صنع الحلويات في المنزل لانهن بذلك يحمين أبناءهن من الخطر المحدق بهم وفي الوقت ذاته يوفرن لهم ما يحتاجون اليه من سكريات وكربوهيدرات، علماً بأن الحلويات منزلية الصنع تكون ألذ بكثير من تلك التي تباع جاهزة في الاسواق، وفي الوقت ذاته فإنها محببة للاطفال جداً مثل البسبوسة والمهلبية وغيرها من الاصناف اللذيذة