الاثنين 25 شوال 1423 هـ الموافق 30 ديسمبر 2002 قد يكون الناخبون في الانتخابات الاميركية العام 2000 اتفقوا على التشابه بين الرئيس الاميركي الحالي جورج بوش ومنافسه السابق آل غور. لكن بحثاً اجرته جامعة اركنسو يفيد ان من يتصفحون الانترنت قد لاحظوا ان هناك كثيراً من الاختلافات بين الاثنين خاصة في طريقة استغلال التكنولوجيا لتحسين الصورة. ويقول الباحثان ربيكا تيلري مدرس مساعد الاتصالات بجامعة فيروري وروب ويكس استاذ مساعد الاتصال بنفس الجامعة انهما فحصا الصور الفوتوغرافية التي ظهرت على مواقع جورج بوش وآل غور على الانترنت خلال الحملة الانتخابية السابقة.. وقد فحصا الصور التي تظهر المرشح الرئاسي وحده او مع نائبه.. وقام الباحثان بعرض الصور ثم تحليلها من اجل دراسة السلوك والسياق والرؤية. تقول تيلري ان الصفحات الشخصية على الانترنت بغض النظر عن الدعاية السياسية هي التي يسيطر عليها المرشحان وباختيار طريقة تصويرها، وقد اردنا ان نعرف كيف يستخدم بوش وغور هذه الوسيلة التقنية لتقويم نفسيهما، لذلك فحصنا الصور لنعرف اذا كانا يظهران فيها مبتسمين ام لا ووضع ايديهما واذرعهما واذا كانا يتحدثان الى جمهور واذا كان هناك تفاعل بينهما، اي الطرق المختلفة التي يصورون بها نفسيهما، ولاحظ تيلري وويكس من فحص الصور ان هناك اختلافاً في حجم صورة كل مرشح. احتوى موقع بوش على 67 صورة طوال الحملة فيما احتوى موقع غور على 500 صورة، كما اختلفت ايضا طريقة استغلال هذه الصور، حيث كانت صور غور تتغير يوميا تقريباً، مما يعكس نشاطه في الحملة الانتخابية ونشر الصور والاخبار يومياً، اما صور بوش فظلت ثابتة تقريبا على مدخل الموقع او كان هناك صور ايضاحية بسيطة جدا مع النص المكتوب. ويقول الباحثان ان الاختلاف كان شاسعاً وهذا يدلنا على فهم كل من المرشحين للتكنولوجيا التي يستخدمها. غور كان يركز في الحملة الانتخابية على زيادة الحواسب في المدارس والمناطق الريفية، ويبدو انه يفهم جيداً تأثير الانترنت وقدرتها على بث المعلومات من الناحيتين اللفظية والبصرية، فيما احتوى موقع بوش على نصوص كثيرة، وتوضح الصور التي نشرها لنفسه قلة اهتمامه بالانترنت واستغلالها. غير ان الرئيس الحالي بوش ومنافسه السابق تساويا في استغلال الشبكة الدولية لايضاح صورة معينة لنفسه، وعندما فحص الباحثان الصور لاحظا ان غور كان يظهر غالباً في ملابس غير رسمية ويتفاعل مع الناس بشكل شخصي ويجري حوارات ويستمع ويصافح بالايدي، اما صور بوش فقد اوضحت انه غالبا ما يرتدي الزي الرسمي وربطة العنق ويلقي بالخطب امام جموع كبيرة ويأخذ وضع الزعيم او رجل الدولة. هذا الاختلاف جعل الباحثان يساورهما الشك بأن بوش وغور استغلا مواقعهما على الانترنت لمواجهة الصور التي صورتها لهما وسائل الاعلام التقليدية، فقد صورتهما وسائل الاعلام التقليدية بأنهما جادان وجافان وصارمان، فحاول غور ان يقدم نفسه على انه قريب من الناس. وفي الوقت ذاته عرض بوش الذي كان الناس يتشككون في قدراته ومؤهلاته للرئاسة صوراً عززت من وضعه كزعيم وقائد واثق وكفء. وتقول تيلري ان هناك ابحاثا تشير الى ان الصورة ليست ذات اهمية كبيرة في مجال الاتصال لكن الصورة قادرة على شيء مهم يفوق النص المكتوب في كثير من الاحيان ألا وهو اثارة المشاعر فقد كانت الصور التي وضعها بوش وغور على مواقعهما على الانترنت محاولة لتطمين الناس بشأنهما. ورغم ان دراسة هذه الصور بعد عامين من الانتخابات الرئاسية قد تكون متأخرة، إلا ان لها دلالات مهمة لان دراسة طريقة استغلال المرشحين السياسيين للتكنولوجيا تكشف عن الاولويات التي يرونها كما يعرف الناس كيفية تفسير البيانات والمعلومات التي يجدونها على وسيلة اعلامية جديدة مثل الانترنت والحكم عليها. ويقول ويكس ان هذا الدرس يكتسب اهمية جديدة كلما مرت عليه السنون حيث الانترنت في تطور مستمر ويزداد عدد الذين يلجأون اليها كمصدر للمعلومات باستمرار. اشرف رفيق