الاحد 25 شوال 1423 هـ الموافق 29 ديسمبر 2002 نستعرض اليوم واحداً من أهم برامج التشفير، وهي تلك البرامج التي يمكن تحميلها من مواقع شركاتها والاستفادة منها في حماية الأسرار والمعلومات بأجهزة الكمبيوتر. وبرنامج الخصوصية المتفوقة صممه فيل زيمرمان الحاصل على درجة علمية رفيعة في علوم الكمبيوتر في احدى الجامعات الأميركية المرموقة ليضع بذلك اسمه في قائمة كبار مصممي هذه البرامج. ولا ينكر أحد مدى اهمية التشفير لاسيما مع انتشار الهاكرز وسرقة المعلومات الشخصية في كل انحاد العالم، والبرنامج الذي بين أيدينا هو أحد البرامج التي اثبتت جدارتها وصمودها العجيب أمام أكثر محاولات كسر التشفير، ولعل أهم ما يميز هذا البرنامج انه يستخدم في التشفير مفتاح بطول 128 بت. ويمكن تحميل البرنامج الذي يطلق عليه الخصوصية المتفوقة أو pgp والحصول على كتاب تعليم استخدام البرنامج وهو يتألف من أكثر من 240 بهيئة pdf من: www.pgpi.guide./doc/org وعادة ما يستند تشفير ملف ما إلى صيغة رياضية معقدة تسمى (الخوارزميات) وأما قوة التشفير فترتكز على نقطتين اساسيتين وهما الخوارزمية وطول المفتاح (والذي يقدر البت (bits وبالتالي فك التشفير يكون عبارة عن إرجاع الملف المشفر إلى هيئته الأصلية. في التشفير المتماثل يستخدم كل من المرسِل والمستقبِل المفتاحَ السري ذاته في تشفير الرسالة وفك تشفيرها ويتفق الطرفان في البداية على عبارة المرور (pass phrase) (كلمات مرور طويلة) التي سيتم استخدامها، ويمكن أن تحوي عبارة المرور حروفاً كبيرة وصغيرة ورموزا أخرى وبعد ذلك تحول برمجيات التشفير عبارةَ المرور إلى عدد ثنائي ويتم إضافة رموز أخرى لزيادة طولها ويشكل العدد الثنائي الناتج مفتاح تشفير الرسالة وبعد استقبال الرسالة المُشفرة يستخدم المستقبِل عبارةَ المرور نفسها من أجل فك شفرة النص المُشفر (cipher text or encrypted text ) إذ تترجِم البرمجيات مرة أخرى عبارةَ المرور لتشكيل المفتاح الثنائي ( binary key) الذي يتولى إعادة تحويل النص المُشفر إلى شكله الأصلي المفهوم ويعتمد مفهوم التشفير المتماثِل على معيار DES أما الثغرة الكبيرة في هذا النوع من التشفير فكانت تكمن في تبادُل المفتاح السري دون أمان، مما أدى إلى تراجُع استخدام هذا النوع من التشفير. جاء التشفير غير المتماثل حلاً لمشكلة التوزيع غير الآمن للمفاتيح في التشفير المتماثل، فعوضاً عن استخدام مفتاح واحد، يستخدِم التشفير غير المتماثل مفتاحين اثنين تربط بينهما علاقة. ويُدعى هذان المفتاحان بالمفتاح العام public key)) والمفتاح الخاص ((private key . ويكون المفتاح الخاص معروفاً لدى جهة واحدة فقط أو شخص واحد فقط وهو المرسِل ويُستخدَم لتشفير الرسالة وفك شفرتها أما المفتاح العام فيكون معروفاً لدى أكثر من شخص أو جهة، ويستطيع المفتاح العام فك شفرة الرسالة التي شفرها المفتاح الخاص، ويمكن استخدامه أيضاً لتشفير رسائل مالك المفتاح الخاص، ولكن ليس بإمكان أحد استخدام المفتاح العام لفك شفرة رسالة شفرها هذا المفتاح العام، إذ إن مالك المفتاح الخاص هو الوحيد الذي يستطيع فك شفرة الرسائل التي شفرها المفتاح العام ويُدعى نظام التشفير الذي يستخدم المفاتيح العامة بنظام RSA ، ورغم أنه أفضل وأكثر أمناً من نظام DES إلا إنه أبطأ : إذ إن جلسة التشفير وجلسة فك التشفير يجب أن تكونا متزامنتين تقريبا وعلى كل حال، فإن نظام RSA ليس عصياً على الاختراق، إذ إن اختراقه أمر ممكن إذا توفر ما يلزم لذلك من وقت ومال. ولذلك تمّ تطوير نظام PGP الذي يُعَد نموذجاً محسناً ومطوراً من نظام RSA ويستخدمPGP مفتاحا بطول 128 بت، إضافة إلى استخدامه البصمة الإلكترونية للرسالة (essage digest ) ولا يزال هذا النظام منيعاً على الاختراق حتى يومنا هذا. وسنتناول في الحلقة القادمة كيفية تركيب برنامج الخصوصية المتفوقة.