الاحد 25 شوال 1423 هـ الموافق 29 ديسمبر 2002 مصادر التوتر والضجيج عديدة من حولنا، ومن المعروف أن التوتر يسبب العديد من الاضطرابات الجسدية منها والنفسية، ابتداء بالصداع وانتهاء بأمراض القلب والأوعية الدموية، وإذا كانت مصادر التوتر مفروضة علينا في مكان العمل والشارع والاماكن العامة ولا نستطيع ان نخفف من تأثيرها في هذه الاماكن فإننا في البيت يمكننا ان نسيطر عليها، خصوصاً ان البيت ينبغي ان يكون بمثابة «الفلتر» الذي ينقي الجسم من الشوائب والنفس من الهموم. والبيت هو المكان الآمن الذي يلجأ إليه الانسان لكي يستعيد صحته وحيويته. ولكي يكون البيت بمثابة العلاج والوقاية من الاضطرابات الناجمة عن التوتر لابد من ان تتوفر فيه النقاط التالية: ليس بالضرورة ان يكون البيت واسعاً وفسيحاً ويحتوي على غرف عديدة ومساحات كبيرة، إذ ان ترتيب المنزل وتنظيمه والعناية به وتوزيع الاثاث المناسب بشكل جيد هو ما يجب ان نركز عليه. ينصح باختيار الاثاث الملائم والذي يلبي الاحتياجات الاساسية لأفراد المنزل، وليس الهدف من تأثيث المنزل ارضاء غرور الشخص أمام الضيوف. فإذا كانت مساحة المنزل صغيرة يجب اختيار الاثاث العملي، فعلى سبيل المثال يمكن الاستغناء عن السرير واستبداله بالسرير القابل للطي، أو للاستخدام نهاراً للجلوس وليلاً للنوم. وكذلك الحال بالنسبة لطاولة الطعام، فهناك طاولات صغيرة يمكن ان تفي بالغرض أو يمكن شراء طاولة قابلة للطي. اختيار اللون المناسب للستائر وللجدران اذ تشير الدراسات إلى ان اللون يؤثر في صحة الجسم النفسية فاللون الأزرق يعتبر مثالياً للاسترخاء ويساعدك على التأمل والنوم. أما اللون الأخضر فهو يؤدي إلى اعادة التوازن للجهاز العصبي ويساعدك على الراحة، ويفيد من يعاني من اضطرابات عصبية، أما اللون الأصفر فهو ينشط القدرات الذهنية، واللون البرتقالي يعطي انطباعاً عن روعة الحياة وهو من الألوان التي تهدئ الاعصاب. أما اللون الزهري فهو يساعد على النوم، ولهذا يعتبر مثالياً لغرف النوم، ويعتبر اللون الأحمر من الألوان الدافئة وهو ينبه الجهاز العصبي، أما اللون البنفسجي فيؤدي للاحساس بالكآبة، ووفقاً لما سبق يمكن اختيار اللون المناسب لكل غرفة في المنزل. ينصح بتهوية المنزل جيداً مع السماح لأشعة الشمس بالدخول إلى المنزل لهذا يجب فتح النوافذ وعدم اسدال الستائر بشكل دائم. لاضفاء لمسات جمالية داخل المنزل يمكن اقتناء نباتات الزينة الطبيعية وخصوصاً التي تفوح منها الروائح العطرة فهي تساعد على التأمل وصفاء الذهن، واعادة التوازن المفتقد للجسم، عدا عن ذلك فإن العناية بها يمنح المرء شعوراً بالسعادة. يمكن اختيار بعض اللوحات الفنية التي تضفي مزيداً من الجمال على ديكور المنزل. ينبغي ان تكون الاضاءة متوزعة بشكل جيد، وأن تكون كافية وبالاضافة إلى ذلك يمكن اقتناء المصابيح ذات الاضاءة الخافتة التي تساعد على الاسترخاء. يعتبر التلفزيون مصدراً من مصادر التوتر في المنزل، لأنه يبقى مفتوحاً سواء أكان هناك برنامج مناسب أم لا، وللتخفيف من حدة التوتر الناجم عن الاستخدام الخاطئ للتلفزيون ينصح بوضع برنامج منظم لمشاهدة البرامج التلفزيونية ولدى استقبال أي ضيف يجب اغلاقه، أو من غير المعقول ان يبقى مفتوحاً، بحيث يضطر أي شخص لرفع صوته عند التحدث إلى الشخص الآخر. يمكن الاصغاء إلى الأغاني المحببة والموسيقى التي تعد غذاء الروح. يساعد استخدام الزيوت العطرية والشموع على نثر الروائح الطيبة التي تبعث في النفس الهدوء. ينصح بتغيير ديكور المنزل أو اعادة ترتيب الأثاث من حين إلى آخر، إذ ان مثل هذا الأمر يقضي على الروتين، وهو بمثابة نوع من التجديد، فالانسان قد لا يستطيع تغيير أثاثه لكن بوسعه اضفاء لمسات جمالية عليه سواء باعادة توزيعه أو القيام ببعض الاعمال التي تحافظ عليه. وأخيراً نعود لنؤكد على ان المنزل للراحة، وان المرء يمكنه ان يقضي في المنزل أوقاتاً ممتعة بعيداً عن التوتر والانعزال والضجيج الذي يهدد حياتنا الجسدية والنفسية. د. بسام علي درويش