الاحد 25 شوال 1423 هـ الموافق 29 ديسمبر 2002 شهد عام 1998 تعاونا بين شركة النكهات والعطور الدولية ومركز وسكونسن للأتمتة الفضائية التابع لوكالة الفضاء الأميركية ناسا من أجل البحث عن روائح وعطور جديدة من نباتات يتم زرعها في الفضاء. وقد طور خبراء مركز وسكونسن غرفة للزراعة الفضائية لتوضع على مكوك فضائي. تقوم هذه الغرفة بتوفير درجة الحرارة والرطوبة والضوء والغذاء المناسبة للنبات خلال الرحلة الفضائية. واختارت شركة النكهات والعطور الدولية زهرة صغيرة لزرعها على متن مكوك الفضاء ديسكفري. وعرف العاملون بشركة العطور الدولية ان رائحة الزهرة طيبة في الفضاء ايضا، لكنها ليست كرائحتها عندما تنمو على الأرض. الروائح التي توجد في الأزهار تتكون لكي تجعل هذه النباتات جذابة للحشرات والحيوانات، حتى تأتيها وتنشر لقاحها ليزداد نمو هذا النوع من النباتات. وتنتج الازهار انواعا عديدة من الروائح والرحيق بناء على انواع الحشرات التي تأتيها. وهذه الروائح تأتي من زيوت طيارة تعرف باسم الزيوت الاساسية وهي تحمل رحيق النبات، وترتبط هذه الروائح والرحيق بمستقبلات اعصاب حاسة الشم، وتذوب هذه الروائح في الكحول ولا تذوب في المياه، وملمسها دائما زيتي لزج. والأهم من ذلك ان هذه الروائح تتبخر في درجة الحرارة العادية. وتنقسم الروائح حسب مقياس من واحد الى مئة حسب استعدادها للانتشار. ويتأثر انتاج النبات للزيت الطيار بالبيئة المحيطة به كما يقول الدكتور بداجا مخرجي المدير الراحل بشركة النكهات والعطور الدولية. وتنتج بعض النباتات زيوتا اكثر في الليل، وقت نشاط حامل حبوب لقاحها من الحشرات، وهناك نباتات اخرى تنتج الزيوت بكثرة نهارا لنفس السبب كما ان درجة الحرارة والرطوبة وعمر الزهرة عناصر مؤثرة ايضا في كمية الزيوت. ويقول الدكتور مخرجي انه لا عجب ان انخفاض الجاذبية يؤثر على رائحة الزهرة مثل بقية العناصر البيئية. الزهرة التي وضعوها على مكوك الفضاء تسمى «فعالة طوال الليل» وهو نبات ارتفاعه سبع بوصات ذو برعمين. كان لابد من اختيار زهرة صغيرة حتى تستطيع النمو داخل غرفة الزراعة الفضائية. ويقول الدكتور مخرجي ان غالبية الازهار الصغيرة ليس لها رائحة، وهذه الزهرة هي الاستثناء، فهي تخرج رحيقا اخضر اللون. وانتجت الزهرة كمية اقل من الزيوت في ظل الجاذبية المنخفضة مقارنة بانتاجها على الارض، وتغير رحيقها ايضا. كانت كمية الرحيق والرائحة في الفضاء اقوى وقد دخلوا سلكا من السليكون بطول سنتيمتر واحد وعرض ملليمترين في غرفة الزراعة الفضائية للحصول على رحيق الزهرة وخرج السلك مبتلا به. وبعد عودة المكوك للارض اخذ الباحثون هذا السلك لتحليل الجزئيات التي كانت تغطيه. وقال مخرجي انهم يحللون المكونات من الكمية التي يعرفونها، وبالتالي يحللون الرحيق في المعمل، يذكر ان رحيق الزهرة يتكون من نحو مئتي مركب. وقد اخذوا اربع عينات من رحيق الزهرة اثناء الرحلة الفضائية، وكانت كل عينة تختلف عن الاخرى. والرائحة التي توصلوا اليها في النهاية، هي متوسط هذه التحليلات الاربعة. واخذت شركة شيزيدو اليابانية هذه الرائحة وسوقتها تجاريا باسم «زين». وسوف يستمر التعاون بين شركة النكهات والعطور الدولية مع مركز وسكونسن في رحلة فضائية في العام المقبل، وسوف يرسلون هذه المرة نباتين مختلفين، هما زهرة ونبات الارز الآسيوي، وقد يتلامس النباتان في غرفة الزراعة الفضائية مثل روميو وجولييت، لكن بطريقة مختلفة بسبب انخفاض الجاذبية الارضية. ويقول مخرجي ان امكانية اجراء الابحاث اعطت صناعة العطور والنكهات بعدا جديدا. اشرف رفيق