السبت 24 شوال 1423 هـ الموافق 28 ديسمبر 2002 في السادس من يونيو الماضي التقطت الأقمار الصناعية العسكرية التجسسية الأميركية انفجاراً بطاقة قنبلة نووية يحدث على ارتفاع اميال فوق البحر المتوسط. ولو حدث ذلك قبل موعده بساعات فقط، لكان الجنود الهنود والباكستانيون المرابطون على أهبة الاستعداد في كشمير قد شاهدوا وميضاً ساطعاً، وسمعوا فرقعة راعدة من مكان بعيد، وربما كان هذا الامر سيكفي لاشعال فتيل صراع نووي بين الدولتين. ومن حسن الحظ ان الجيش الأميركي يعلم ان انفجارات كهذه امر شائع وينجم عن تبخر كويكبات سيارة صغيرة لدى اصطدامها بالغلاف الجوي للأرض. وهناك خطة لاقامة نظام من الميكروفونات حول الارض الموالفة على مدى تردد دون سمعي متدن جداً يمكنه التمييز بين الانفجارات النووية وانفجارات الكويكبات، ولكن في الوقت الحاضر لاتملك قوى نووية اخرى وسيلة لمعرفة ذلك. ويقول دكتور دونكان ستيل، وهو معيد في تقنية الفضاء بجامعة سالفورد: «ان حدوث واحد منها في المكان الخطأ والزمان الخطأ يمكن ان يتسبب بحرب نووية. ونحن لا يمكننا ايقافها، ولكن الحكومات حول العالم تحتاج لأن تعرف ان هذه الحوادث الطبيعية تقع حقاً». وفي كل يوم يدخل حوالي 100 طن من الفتات الفضائي الى غلافنا الجوي، ويتراوح في الحجم بين الغبار الذي يحترق دون ان يلحق اذى يذكر، والكويكبات الاكبر التي يمكنها ان تتسبب بهجوم نووي. وهذه تشكل خطراً مباشراً اكثر من «قتلة الكوكب» في افلام هوليوود، ولكن كن على ثقة بأن تلك الاخطار هي اخطار حقيقية. ويقول ليمبيت اوبيك، العضو الديمقراطي الليبرالي في البرلمان البريطاني، ان «حرباً نووية تعد بمثابة حفل شاي مقارنة باصطدام جسم بعرض كيلومتر واحد بالارض. انها «الحرب النووية» لأمر عادي مقارنة بما يمكن للفضاء ان يفعل. ويمكن لنيزك ان يحطم سيارتك. اما الكويكب فيمكنه ان يدمر القارة التي تسكن فيها». ففي عام 1908، اصطدم جسم يتراوح عرضه بين 60 و80 متراً بمنطقة تونجوسكا في سيبيريا فسوى غابة بحجم لندن بالارض. وهذا النوع من الاصطدام يحدث مرتين في القرن، ولكن نوع الاصطدام الذي يقلق اوبيك بشأنه حقاً يحدث مرة كل 30 مليون سنة أو ما يقارب ذلك. ويقول ان «جسماً بعرض يزيد على 2 كيلو متر، على سبيل المثال، سيؤثر بشكل عميق على البيئة وسيكون له عواقب وخيمة ومدمرة على الجنس البشري هذا اذا ما تجاوزنا عن ذكر الاجناس الاخرى. ونحن نسميها اصطدامات على مستوى الانقراض. ويضيف اوبيك: «ان جسماً بعرض 10 كيلومترات يرتطم بالارض من شأنه في البداية ان يرسل موجة كهرومغناطيسية نابضة على كوكب الارض ستؤدي إلى حرق جميع الاجهزة الكهربائية والالكترونية وسيسبب حفرة بعرض 200 كيلومتر وسيحرق كل شيء على مد البصر. اما موجة الانفجار، فستنتقل على الارجح الى كل ارجاء المعمورة، مما يؤدي إلى حرق الكتلة الحيوية التي تشملنا والحرائق التي ستندلع بعد الاصطدام سيكون لها تأثير الشتاء النووي من قطع للسلسلة الغذائية ووضع نهاية للعديد من الاجناس. سريان الدم ان الكويكبات السيارة تسري في دم اوبيك. فقد كان جده ايرنست اوبيك عالم فلك مشهور ومن اوائل من قالوا ان الديناصورات قد ابيدت بفعل اصطدام كويكب بالارض. «ومعظم العلماء يتفقون الان على ان جسماً بعرض 10 كيلومترات ارتطم بخليج المكسيك قبل حوالي 65 مليون سنة. ويقول ليمبيت اوبيك: «بينما اعتقد الكثيرون من علماء الفلك في عام 1958 ان جدي شخص مهووس لاقتراحه ان الحياة على الارض تأثرت بفعل اصطدامات كونية، الا انه وبحلول عام 1996 لم يكن هناك سوى قلة من العلماء تشكك بصحة ذلك الاعتقاد وبالتالي، يمكنك ان تقول انني اتابع في عالم السياسة ما بدأه جدي في عالم الفلك. القى اوبيك خطابه الاول في مجلس العموم حول خطر الكويكبات في عام 1998. ويقول بهذا الخصوص: «لقد حضر اشخاص كثيرون لانهم اعتقدوا انهم يشاهدون اكبر انتحار سياسي كوني في تاريخ الارض. ومع ذلك فان الخطاب قد قاد الى تشكيل قوة طواريء حكومية خلصت في النهاية إلى ضرورة اخذ التهديد على محمل الجد وخرجت بـ 14 توصية «لم يطبق منها سوى واحدة وهي المتعلقة بانشاء مركز معلومات حول الاجسام القريبة من الارض. وفي الرابع والعشرين من يوليو العام الماضي، أشارت وكالة الفضاء الأميركية ناسا الى امكانية اصطدام الكويكب المكتشف حديثاً «2002 ان تي 7» بالأرض في الاول من فبراير عام 2019. وهذا الكويكب الذي يبلغ عرضه كيلومترين سيكون كبيراً بمافيه الكفاية لتدمير قارة بأكملها. ولكن العلماء لا يمكنهم ان يكونوا دقيقين بشأن وضع كويكب ما ومداره من ملاحظة واحدة. فعلى امتداد الايام القليلة التي تلت ذلك، وردت معلومات وبيانات اخرى إلى مركز الكويكب الاصغر التابع لناسا من تلسكوبات منتشرة في انحاء العالم. فقام علماء الفلك باجراء حساباتهم من جديد وعدلوا احتمال الاصطدام الى الصفر. وهذا لا يرجع إلى ان الحسابات الاولية كانت خاطئة وانما إلى الطريقة التي يفترض ان يعمل بها نظام تقييم الخطر في ناسا. وتحاول «ناسا»، بمساعدة من مراصد في اليابان واوروبا، العثور على جميع الكويكبات القريبة من الارض والتي يزيد عرضها على كيلومتر وتعقبها، ولكنها حتى الآن لم تعثر سوى على جزء بسيط منها، واللافت في الأمر هو ان معظم اعمال المراقبة والرصد والمتابعة تتم من قبل علماء فلك هواة. ضرار عمير