السبت 24 شوال 1423 هـ الموافق 28 ديسمبر 2002 يستهلك الانسان أربعين في المئة من الموارد الطبيعية للأرض، ودرجة حرارة الكون ارتفعت بمقدار درجتين على مدار القرن الماضي وثلث الفصائل الرئيسية من الثدييات يتعرض لخطر الانقراض. ورغم اهمية هذه الإحصاءات التي تنشرها التقارير البيئية على مدار الأعوام الماضية. إلا ان علماء اميركيين يسعون الآن إلى التشكيك في تلك الأرقام. فقبل ثلاث سنوات، حينما تعرضت ولاية كاليفورنيا لأزمة في الطاقة الكهربائية، خرج فيض من المقالات التي تتساءل حول سبب ارتفاع الطلب عن العرض في استهلاك الكهرباء. وقد نقلت مجلة فوربس عن تقرير علمي أن 13 % من الكهرباء المولدة في الولايات المتحدة تستهلكها أجهزة الكمبيوتر. وقد نشرت المجلة هذا التقرير، الذي نقلته تسعة مقالات في صحف ومجلات رئيسية وخمسة تقارير صادرة عن بنوك استثمارية رئيسية واعتبرته حقيقة، دون التأكد من صحته، ودون ذكر أن دراسات علمية أخرى قدمت أرقاما مختلفة بفارق كبير. وعن هذا يقول الدكتور جوناثان كومي من معامل لورانس بركلي في كاليفورنيا إن هذا النموذج يعلمنا أن نتشكك في الأرقام التي ننشرها في تقاريرنا. ويضيف كومي قوله إن الأرقام الإحصائية تشع بريقا ويمتد تأثيرها وعمرها في وسائل الإعلام، خصوصا عندما تؤكد هذه الأرقام مفهوما يحظى بشعبية وتعاطفا، وما يحدث عندئذ هو أن تذكر الأرقام ولكن لاتذكر مصادرها. وعندما يراها القراء مكتوبة دون مصدر يعتقدون أنها حقائق خصوصا وأنها ذكرت في صحف مرموقة مثل نيويورك تايمز ووال ستريت جورنال. ويقول كومي، الذي أجرى تحقيقا آخر حول سرعة انتقال البيانات على شبكة الانترنت إن إحصاءات أظهرت أنه خلال العقد الماضي تضاعفت تلك السرعة سنويا حتى منتصف التسعينيات، ثم تضاعفت كل ثلاثة أشهر بعد ذلك. وبناء على تلك التقديرات بدأ عدد متزايد من المستثمرين اتخاذ قرارات بالاندفاع نحو أسهم شركات الألياف البصرية وشبكاتها في الولايات المتحدة، لأنهم اعتمدوا على تلك الأرقام الإحصائية غير الدقيقة ، ثم أثبتت الأيام انهم كانوا على خطأ ، وخسروا الكثير من استثماراتهم. ويستخلص الدكتور كومي أن الدرس الذي ينبغي علينا أن نستوعبه هو أن ندقق ونتحقق من مصادر المعلومات التي تقتحم عقولنا عبر وسائل إعلامية مختلفة.