السبت 24 شوال 1423 هـ الموافق 28 ديسمبر 2002 يبدو ان العصر الحديث قد زودنا بمختلف الاجهزة المتطورة من جهة، وسلب منا أعز منها وهي الصحة من جهة ثانية، اذ وفقا لما تشير اليه التقارير والدراسات فان البدانة والسكري وامراض القلب والاوعية الدموية، والاورام السرطانية باتت تصيب الكثير من الاشخاص اضافة الى ذلك فالقلق المرضي والاكتئاب النفسي والتوتر باتت تعد سمة من سمات هذا العصر. والقلق على سبيل المثال هو حالة تنتاب الشخص في حالات عديدة، كما في حالة الاصابة بمرض او اداء امتحان ما، او غير ذلك وهو بذلك يعد رد فعل طبيعياً، لكن عندما يعشعش القلق داخل الشخص حينها يتحول الى حالة مرضية تستدعي تدخل الطبيب للتشخيص والعلاج. حالة مرضية يطلق خبراء الصحة النفسية اسم القلق النفسي على تلك الحالة التي تتسم بالخوف المرضي الذي يسيطر على الشخص وهذه الحالة تتفاوت حدتها من شخص الى آخر فقد تبدو خفيفة لدى البعض بينما تظهر جلية واضحة لدى البعض الآخر وتتجلى خطورة القلق النفسي في انه قد يؤدي للاصابة بالامراض العضوية كامراض القلب والاوعية الدموية، والامراض النفسية والاكتئاب وغيره، والقلق النفسي وفقا لما تشير اليه الاحصائيات يصيب النساء اكثر من الرجال ويعتبر من اكثر الامراض النفسية شيوعا، اذ يشكو منه ما يزيد على 50% من مرضى الامراض النفسية. وتشير التقارير الى ان عدد المصابين بالقلق يبلغ حوالي 19.9 مليون شخص في الولايات المتحدة الاميركية ويعادل ذلك 13.3% من البالغين الذين تتراوح اعمارهم بين 18ـ 54 عاما ويكلف هذا المرض الولايات المتحدة حوالي 42 مليار دولار اميركي سنويا وبالرغم من عدم توفر احصائيات دقيقة لانتشار القلق في البلدان النامية الا ان نسبة الاصابة تعتبر اكثر بكثير بسبب المعاناة من الفقر والقهر والمرض والحرمان. عوامل عديدة من اهم العوامل التي تؤدي لتفاقم حالة الشعور بالقلق والذي يصبح حالة مرضية تستدعي التدخل الطبي العلاجي نذكر: المشكلات المادية والتي لا تقتصر على الفقير وانما على الغني ايضا الذي يخاف على امواله والخسارة في التجارة. المستقبل الغامض غير المحددة ملامحه ويعود ذلك لعدم التخطيط وعدم وضع اهداف واقعية. المشكلات العائلية والاجتماعية والتي تنجم في غالبيتها عن تردي الوضع المادي وعدم القدرة على الايفاء بمتطلبات الحياة المعيشية اليومية المتزايدة والعمل لساعات زائدة على حساب اوقات الراحة ونقل هموم العمل الى البيت والعكس صحيح. الاصابة ببعض الامراض التي تهدد حياة الانسان كامراض القلب والاوعية الدموية والاورام السرطانية وغيرها. المظاهر السريرية يشكو المريض المصاب بالقلق النفسي من اعراض عديدة اهمها: تسرع دقات القلب. التوتر. رعشة اليدين. آلام متفرقة. صداع. الارق. تعرق غزير. تنميل اليدين. تعدد مرات التبول. اضطراب الشهية. اشكاليات مرضية مختلفة. اضطراب المزاج. العلاج والوقاية نظراً لمخاطر القلق لو اهمل لهذا ينبغي استشارة الطبيب المختص بالامراض النفسية والعلاج النفسي. والذي يقوم بوضع خطة علاجية مناسبة سواء باستخدام الادوية المضادة للقلق، والمطمئنة نفسياً او بواسطة جلسات التحليل النفسي. اضافة إلى ذلك ينصح المريض والسليم ايضاً باتباع الارشادات التالية من اجل الحد من الاضطرابات الناجمة عن القلق والوقاية منه ايضاً، واهمها: اعتماد التنظيم كمنهج يومي. ـ النوم لساعات كافية. ـ اخذ قسط من الراحة نهاراً. ـ ممارسة التمارين الرياضية والاكثار من الحركة. ـ الاهتمام بنمط التغذية وتجنب المنبهات والتدخين والكحول. ـ ممارسة رياضة التأمل والاسترخاء. ـ تكوين علاقات جيدة في المنزل والعمل وفي المجتمع ايضاً. ـ الاستماع للموسيقى الهادئة وتجنب التوتر والضجيج. ونظراً لان القلق يرتبط بالامتحانات المختلفة والتجارة والصحة والسلامة، لهذا ينبغي الحرص على دراسة اي مهمة بشكل جيد قبل القيام بها. ويجب ان يضع المرء في حسبانه الخسارة قبل الربح، والمرض قبل الصحة من اجل تشكيل الحاضر القوي لكي يتخذ الانسان قراره الصائب وبترو، ولكي يمارس الاساليب الصحيحة في مختلف مناحي حياته. واخيراً تجدر الاشارة إلى ضرورة ان يدرك الانسان مواقع الضعف قبل القوة وان يدرس كيفية تعزيز المواقع الايجابية، وتجاوز السلبية من اجل تحقيق النجاح والتمتع بالصحة والسعادة والمزيد من الحيوية. د. بسام علي درويش