السبت 24 شوال 1423 هـ الموافق 28 ديسمبر 2002 يعتبر التهاب الأذن الوسطى عند الأطفال من أكثر الأمراض الإنتائية انتشارا بعد الزكام «الرشح» بالذات في مرحلة أو عمر ما قبل المدرسة. ويجب علاج الالتهاب سريعا لكي لا تتطور الحالة وتتأثر مقدرة الطفل على السمع. وهو عبارة عن إلتهاب بكتيري أو فيروسي يسبب التهاب في الأذن الوسطى ويحدث عادة بعد التهاب الحلق، الزكام، أو اضطرابات الجهاز التنفسي الأخرى. تنقل البكتيريا الموجودة في منطقة الحلق والأنف للأذن من خلال قناة استاكيوس وبسبب اضطراب في ميكانيكية التصريف بواسطة قناة استاكيوس وبوجود الإفرازات تجد البكتيريا وسطا مناسبا للتكاثر وبالتالي تسبب الالتهاب. معظم حالات التهاب الأذن الوسطى تحدث بسبب 3 أنواع من البكتيريا هي: ـستربتوكوكس نيموني. ـ يموفيلس انفلونزى. ـ موراكسيلا كاتاراليس. عوامل مساعدة أي شخص معرض للإصابة بالتهاب الأذن الوسطى، ولكن الأطفال معرضون أكثر. فقبل بلوغ السنة الثالثة من العمر يصاب 85% من الأطفال بالتهاب الأذن الوسطى. والسبب في ذلك أن قناة استاكيوس عند الأطفال تكون أقصر، أضيق وأكثر استقامة من تلك عند البالغين. وبالتالي تساهم في تراكم الإفرازات في منطقة الأذن الوسطى بسهولة. ـ التهاب الأذن الوسطى غير معدى، ولكن التهابات المجاري التنفسية العلوية مثل الزكام والتي تسبق التهاب الأذن تكون معدية ومن الممكن أن تساهم تجمعات الأطفال مثل الحضانة على الإصابة بالزكام «الرشح» وبالتالي تعرضهم يكون أكثر. ـ الأطفال المصابون بأمراض الحساسية يكونون أكثر عرضة للإصابة بالتهاب الأذن الوسطى. ـ الأطفال المقيمون مع شخص مدخن يتعرضون للالتهاب أكثر . ـ الرضاعة الصناعية تزيد من نسبة الإصابة مقارنة بالرضاعة الطبيعية. المظاهر السريرية أسهل علامات التهاب الأذن الوسطى ملاحظة هي ارتفاع درجة الحرارة «السخونة، الحمى» وألم الأذن. ولكن ألم الأذن وارتفاع درجة الحرارة لا يحدثان دائما، بالإضافة إلى أن الأطفال لا يستطيعون وصف ألم الأذن. ولذلك يجب ملاحظة العلامات الأخرى التي قد تترافق مع التهاب الأذن. القائمة التالية توضح أهم أعراض التهاب الأذن. في حال ملاحظة أي منها، يجب مراجعة الطبيب للتأكد من وجود التهاب: ـ ارتفاع في درجة الحرارة «عادة عند الأطفال صغار السن». ـ يضغط على، يشد أو يحك أذنه. ـ خروج إفرازات بيضاء أو صفراء من الأذن. ـ على غير عادته سريع الغضب أو الانفعال وغريب الأطوار. ـ غافل أو غير منتبه أو يطلب رفع صوت التلفزيون أو الراديو. ـ لا ينتبه عند مناداته باسمه أو لا يفهم الإرشادات البسيطة «الأطفال كبار السن». ـ يبكي أثناء الرضاعة «لأن عملية الرضاعة تسبب تغيرا في الضغط بداخل الأذن». ـ يرفض الأكل. ـ يبكي بطريقة غير طبيعية أثناء الإصابة بالرشح. ـ كسول «فاتر الهمة» أو قليل النوم. دور الابوين تلعب القصة المرضية دورا في التشخيص لهذا ينبغي إخبار الطبيب بالمعلومات الخاصة بطفلك ومن أهم المعلومات التي من الممكن مناقشتها مع الطبيب: ـ سرد جميع الأعراض التي تمت ملاحظتها. ـ اعلام الطبيب عن تاريخ بدء الأعراض وأي منها يتميز بالشدة. ـ لو لم تكن الإصابة الأولى، فالتاريخ المرضي الخاص بالتهابات الأذن التي أصابت طفلك وأسماء المضادات الحيوية التي وصفت له يجب اعلام الطبيب بها. ـ هل اصيب بالزكام أو الإنفلونزا حديثا؟ ـ هل يعاني من الاستفراغ أو مصاب بإسهال ؟ ـ هل يتناول أدوية أخرى أو إن كان يعاني من حساسية معينة؟. التشخيص بالإضافة لأعراض التهاب الأذن سيقوم الطبيب باستخدام منظار الأذن لمشاهدة طبلة الأذن وهي عبارة عن غشاء شفاف يفصل الأذن الوسطى عن الأذن الخارجية. ربما يقوم الطبيب باستخدام منظار خاص للأذن لارسال نفخات من الهواء باتجاه طبلة الأذن. طبلة الأذن السليمة تتحرك للداخل بسبب الهواء. ولكن في حالة التهاب الأذن الوسطى فالطبلة لا تتحرك بسبب الهواء الصادر. وفي حالة وجود اي اصابة سيظهر الالتهاب على طبلة الأذن وربما تكون منتفخة بسبب الضغط الناتج عن تراكم السوائل. سيلاحظ الطبيب أيضا لون طبلة الأذن بالإضافة إلى بعض العلامات الأخرى التي تدل على وجود التهاب. وسيتم أيضا تقييم مسببات الالتهاب إن كانت بكتيرية أو فيروسية لأن ذلك ضروري لتحديد العلاج المناسب لكل حالة. والطبيب هو الشخص الوحيد القادر على تحديد العلاج المناسب لحالة طفلك وذلك بناء على مرئياته من خلال الفحص والتاريخ المرضي التي قمت بإخباره به. طرق العلاج توجد عدة خيارات لعلاج التهاب الأذن. فعندما يكون التهاب الأذن بسيطا وبدون ألم وتبين للطبيب أن السبب في الالتهاب فيروسي وكانت صحة الطفل العامة جيدة فربما ينصح الطبيب بعدم إعطاء أدوية والانتظار وملاحظة التطورات. في هذه الحالة يجب أن تقومي بملاحظة وضع الطفل وأي تطورات قد تطرأ وإخبار الطبيب إن ساءت الحالة. بالإضافة لوصفة الدواء أو عوضا عنها ربما ينصحك الطبيب بعمل بعض الأشياء لمساعدة طفلك للشعور بالراحة. وهذا ربما يشمل كمادات دافئة على الأذن وإعطاء المسكنات. الحفاظ على الطفل في وضع عامودي قدر الإمكان بدلا من الاستلقاء على ظهره يساعد على تخفيف آلام الأذن. بالنسبة للأطفال الكبار النوم على وسادة «مخدة» إضافية يساعد على رفع مستوى الرأس. ولكن وكما هو موضح في جزء المضادات الحيوية فإن معظم التهابات الأذن تنتج بسبب إخماج بكتيري، وفي هذه الحالة يتم وصف مضادات حيوية لقتل البكتيريا أو على الأقل لوقف تكاثره. لسوء الحظ فإن التهابات الأذن من الممكن أن تتكرر وربما ينصح الطبيب بخيارات علاجية أخرى، وذلك يشمل القيام بإجراء شق جراحي صغير في طبلة الأذن للسماح بتصريف السوائل المحتبسة وتقليل الضغط والألم، وربما ينصح الطبيب بوضع أنبوب صغير جدا في طبلة الأذن. يوضع هذا الأنبوب لفترة كافية للسماح لقناة استاكيوس للعودة إلى حالتها الطبيعية وتصريف السوائل وبالتالي منع تكرار الإخماج. عندما يتكرر التهاب الأذن أو عند وجود سائل مزمن «لفترة طويلة» في فراغ الأذن الوسطى ربما يقوم الطبيب بإحالة الطفل إلى أخصائي السمع لتقييم مقدرة السمع عند الطفل وتحديد إن كان هناك اضطراب في الأذن الوسطى. وربما ينصح الطبيب باستشارة أخصائي النطق لتقييم مهارات الطفل اللغوية ومقدرته على النطق. وإن لزم الأمر ربما يؤدي ذلك إلى النصح ببرنامج تعليمي للطفل. المضادات الحيوية العديد من التهابات الأذن تنتج بسبب إخماج بكتيري. وهناك 3 أنواع من البكتيريا تسبب معظم التهابات الأذن، ولكن في 28% من الالتهابات يكون السبب جراثيم أخرى أو بدون سبب معروف. وتوضح الدراسات أن 35% من الإخماجات البكتيرية تنتج بسبب بكتيريا ستربتوكوكس نيموني ، و 23% بسبب هيموفيلس انفلونزى، و 14% بسبب موراكسيلا كاتاراليس والـ 28% المتبقية بسبب أنواع أخرى من البكتيريا، فيروسات أو بدون سبب معروف. يتم وصف مضادات حيوية لقتل البكتيريا أو على الأقل لوقف تكاثرها. وعندما يعاني الأطفال من التهاب الأذن بسبب بكتيري فإن العلاج عادة يكون بوصف مضادات حيوية تعطى عن طريق الفم لمدة 5-10 أيام وذلك على حسب المضاد المستخدم. بعض المضادات الحيوية يعطى مرة واحدة يوميا والبعض الأخر يعطى مرتين إلى 3 مرات في اليوم. ويتوفر للأطباء اختيار آخر أيضا وهو مضاد حيوي يعطى كحقنة «إبرة» واحدة فقط. إذا وصف الطبيب مضادا حيويا عن طريق الفم فتأكدي من أن طفلك يتناول الجرعات في موعدها ولا تقومي بإيقاف المضاد الحيوي عند شعورك بتحسن الوضع، بل يجب إكمال مدة العلاج كما وصفه الطبيب. عند البدء في علاج التهاب الأذن وفي حال مشاهدة علامات مضاعفات جانبية للدواء مثل الإسهال أو الاستفراغ أو الحساسية يجب مراجعة الطبيب فورا. من علامات الحساسية صعوبة في التنفس، طفح جلدي أو انتفاخ في الوجه، الفم، الرقبة، الأيدي أو الأرجل. مضاعفات التهاب الأذن التأخر في العلاج أو إعطاء علاج غير مناسب قد يؤدي لتطور الحالة وتتأثر مقدرة الطفل على السمع أو لتطور الإخماج. فالسوائل التي تتراكم في الأذن الوسطى أثناء الالتهاب تمنع انتقال الأصوات في الأذن. وبما أن تعلم التكلم عند الأطفال يتم عن طريق الاستماع للآخرين، فإن ضعف السمع يؤدي إلى تأخر في المقدرة على المحادثة وتعلم اللغة. وهذا التأخر يتم التغلب عليه بمساعدة أخصائيي النطق. في حالات نادرة ربما تؤدي التهابات الأذن الغير معالجة أو المتكررة إلى فقدان دائم للمقدرة على السمع «صمم» فتكرار حدوث الالتهاب ربما يؤدي لإصابة طبلة الأذن، عظام الأذن أو العصب السمعي بضرر قد يسبب الصمم. ولكن هذا نادر الحدوث ويتم ملاحظة ذلك من قبل الطبيب المعالج. الوقاية كما ذكر سابقا، قد يكون من الصعب منع حدوث التهاب الأذن بسبب طبيعة تكون قناة استاكيوس في هذه المرحلة من العمر، ولكن هناك بعض الأمور التي يمكن القيام بها للتقليل أو لتفادي بعض المسببات واهمها: ـ تفادي إرضاع الطفل وهو مستلق على ظهره. فمن الممكن أن يصعد الحليب والسوائل المغذية الأخرى الى الأذن من خلال قناة استاكيوس. وبوجود البكتيريا تصبح هذه السوائل وسطا مناسبا للتكاثر. إذا تفادي إرضاع الطفل وهو مستلق على ظهره تعتبر إحدى الطرق للتقليل من التعرض للالتهاب الأذن. ـ عدم تعريض الطفل لدخان السجائر، وعدم التدخين في المنزل أو على الأقل ليس أثناء وجود الطفل.