الجمعة 23 شوال 1423 هـ الموافق 27 ديسمبر 2002 اشعل مشروع للقيام بالعملية الاولى في العالم لزراعة الوجه جدلا حادا في بريطانيا بشأن الابعاد الاخلاقية والطبية المعقدة لتلك الجراحة الجريئة. ودعا بيتر بتلر استشاري جراحات التجميل الرأي العام البريطاني لمناقشة الامر قبل ان يحاول زراعة وجه متبرع ميت لضحية حريق او لمريض عانى من سرطان الوجه في اوائل العام المقبل. ويقول الجراح الايرلندي وانصاره ان العملية يمكن ان تدخل السعادة على حياة كثيرين الا ان معارضين يتساءلون عما اذا كانت جراحة من هذا النوع يمكن ان تخدم المجتمع او حتى مصالح المريض. وقال ريتشارد نيكلسون محرر نشرة الاخلاقيات الطبية البريطانية ان الفكرة تبتعد كثيرا عن الاسس الاخلاقية الاولية للطب. واضاف لرويترز ردي هو اننا نمضي قدما ابعد من اللازم بأسرع من اللازم بأفكار تصدم فهمنا لما هو عادي... اخشى ان تكون بالفعل خطوة اخرى على طريق التراجع عن عدم قبول اي امر شاذ في هذا المجتمع. الا ان كريستين بيف التي اسست جمعية «دعونا نواجه الامر» الخيرية بعدما عانت من سرطان نادر في الوجه طيلة 25 عاما رحبت بالفكرة. وقالت ما لم تكن مشوه الوجه فانه من الصعب للغاية ان تتفهم الامر. الا ان بتلر يواجه مهمة صعبة اذ يتعين عليه اقناع الرأي العام البريطاني بمثل هذا المشروع. وقد اجرى استطلاعا للرأي شمل كثيرا من الاطباء قال اغلب المشاركين فيه انهم مستعدون لقبول وجه جديد لكن قلة ستفكر في التبرع. وهي نقطة ألح عليها نيكلسون. وقال انني اتعجب حقا. كم عدد المستعدين للتبرع بوجه لاحد الاقارب. اشك في انه سيكون لديهم وفرة من العرض خلال فترة وجيزة. واعترف بتلر «40 عاما» الذي اوصى زوجته بالتبرع بوجهه في حالة موته فجأة بانه لا يعرف كيفية تشجيع عمليات التبرع الا انه قال ان الرأي العام سيتغير. وهو يصر ايضا على ضرورة عدم اجراء اي جراحة حتى يتم التمعن في مختلف الابعاد والتداعيات المعنوية والاخلاقية لعمليات زراعة الوجه. واضاف ان المأزق بالنسبة للاطباء من الناحية المهنية ليس هو ما اذا كان يمكن القيام بذلك بل هو يتعلق بما اذا كان يتعين علينا القيام بذلك. وقال بتلر ان الجراحين الرواد مثل جوزيف موراي الذي يعد اول من قام بزراعة كلية تعرضوا لانتقادات في بداية الامر الا انهم اصبحوا فيما بعد جزءا من التيار السائد في الطب. وتقوم فكرة بتلر على طريقة جديدة لزراعة الاعضاء البشرية تقلل من الحاجة الى عقاقير قوية لوقف رفض الجسم لدخول نسيج غريب. ويخضع المرضى المرشحون لعمليات زراعة كلى او قلب لتجارب تستخدم فيها نخاع عظام المتبرع لتشجيع الجسم على تقبل الاعضاء الجديدة لتجنيب المرضى المعاناة طول العمر نتيجة العلاج المتواصل لمنع رفض الجسم تلك الاعضاء. ويقول بتلر انه يمكن استخدام هذه الطريقة في عمليات زراعة الوجه بحلول عام 2003. الا ان نيكلسون يشكك في الاساس الطبي لافكار بتلر. يقول اعتقد انها تثير امالا بطريقة غير عقلانية.. سيكون من الصعب للغاية ان تعمل اي من الاعصاب والعضلات التي تسيطر على تعبيرات الوجه مرة اخرى. ويرفض بتلر تحديد موعد اول عملية زراعة وجه قائلا انه لا تشغله فكرة ان يكون اول من يجريها بل يهمه استكشاف ابعاد الامر بطريقة سليمة. واضاف اتمنى اجراءها خلال العامين المقبلين. الا انه يجدر بي القول ان ذلك سيكون اطارا زمنيا متفائلا للغاية. واشار بتلر الى ان ما دعاه الى التفكير في هذه الجراحة الغريبة حالة بعض المرضى . وحكى قصة شاب عمره 19 عاما اشعل النار في نفسه بعد انهيار قصة حب . ومازال يعاني من تشوهات شديدة بعد اكثر من 30 عملية جراحية اجراها بتلر وفريقه. ويمكن للمرضى ان ينتهي بهم الحال وقد اصبح لهم نفس ملامح المتبرعين اذا ما تمكن الاطباء من زرع عظام الوجه مع الجلد والعضلات والاعصاب.